إحتجاجات |

2018-08-09

القوات السورية تقصف إدلب قبيل هجومها المرتقب

Di icons tw 35 Di icons fb 35

سوريون يتسوقون في مدينة إدلب شمالي غربي سوريا في 2 آب/أغسطس. وقد قصفت القوات الحكومية المدينة في 9 آب/أغسطس قبيل شنها هجوما لاستعادة السيطرة على آخر معقل للمعارضة في البلاد. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]
سوريون يتسوقون في مدينة إدلب شمالي غربي سوريا في 2 آب/أغسطس. وقد قصفت القوات الحكومية المدينة في 9 آب/أغسطس قبيل شنها هجوما لاستعادة السيطرة على آخر معقل للمعارضة في البلاد. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

قصفت قوات النظام السوري مواقع المعارضة والمتطرفين في محافظة إدلب الشمالية الغربية يوم الخميس، 9 آب/أغسطس، بعد أن دعت الأمم المتحدة إلى إجراء مفاوضات عاجلة لتجنب "حمام دم في صفوف المدنيين" في آخر معقل رئيسي للمعارضة في سوريا.

ويوم الخميس، ألقت مروحيات حكومية بمنشورات فوق بلدات في ريف إدلب الشرقي، حثت فيها الناس على الاستسلام، وفقا لما ذكره مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشورات التي مهرت بخاتم الجيش "ندعوكم للانضمام إلى المصالحات المحلية كما فعل الكثيرون من شعبنا في سوريا".

وعادة، ينتهي هذا النوع من اتفاقيات الاستسلام بتسليم فصائل المعارضة الأراضي إلى القوات الحكومية مقابل وقف القصف، إضافة إلى عودة مؤسسات الدولة ومنح عناصر المعارضة فرصة الانضمام إلى قوات النظام أو إجلائها من المنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن محيط جسر الشغور تعرض لقصف عنيف صباح الخميس بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، وتعد جسر الشغور بلدة رئيسية في الجزء الجنوبي الغربي من المحافظة.

وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن "القصف ينفذ تمهيدا لهجوم، ولكن لم يسجل حتى الآن أي تقدم على الأرض".

ولفت إلى "وصول تعزيزات قوات النظام منذ يوم الثلاثاء، وبينها معدات وجنود ومركبات وذخيرة".

وتم توزيع هذه التعزيزات على ثلاث جبهات يسيطر عليها النظام، جبهة في محافظة اللاذقية المجاورة والتي تقع غربي بلدة جسر الشغور، وجبهة في سهل الغاب جنوبي إدلب، وجبهة في جزء من جنوبي شرقي المحافظة تسيطر عليه الحكومة أصلا.

ونقلت صحيفة الوطن القريبة من الحكومة يوم الثلاثاء أيضا أن قوات الجيش قصفت مواقع المعارضة والمتطرفين في المنطقة.

يُذكر أن إدلب التي خرجت عن سيطرة النظام منذ عام 2015، تقع على الحدود مع تركيا ولكنها محاطة بصورة شبه كاملة بمناطق تسيطر عليها الحكومة.

ويخضع نحو 60 في المائة منها لهيئة تحرير الشام المتطرفة، في حين يقع باقي المنطقة تحت سيطرة فصائل المعارضة الأخرى.

الأمم المتحدة تحذر من ʼحمام دمʻ في إدلب

وفي هذا الإطار، شددت الأمم المتحدة يوم الخميس على ضرورة إجراء مفاوضات عاجلة لتجنب وقوع "حمام دم في صفوف المدنيين" في إدلب.

وقال رئيس فريق العمل الإنساني التابع للأمم المتحدة في سوريا جان إيغلاند للصحافيين في جنيف "لا يمكن السماح بوصول الحرب إلى إدلب".

وأعرب إيغلاند عن "تفاؤله" ينجاح الجهود الدبلوماسية الجارية في إيقاف الهجوم البري الكبير المرتقب والذي سيدفع بمئات الآلاف إلى الفرار.

وأضاف إيغلاند أن "الوضع سيء اليوم" في إدلب "ويمكن أن يصبح أسوأ بمائة مرة".

وأكد إيغلاند أن شن عملية عسكرية كبيرة في إدلب سيؤدي إلى كابوس على الصعيد الإنساني، إذ لم تعد هناك مناطق معارضة في سوريا يمكن إجلاء الناس إليها.

وقال "لا أستطيع أن أرى أي فرصة لإتمام عمليات إجلاء إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة"، موضحا أنه يجري العمل على وضع خطط طوارئ للتعامل مع مجموعة من السيناريوهات.

وكشف إيغلاند أن السفراء ناقشوا في اجتماع فريق العمل الإنساني الذي عقد يوم الخميس، الخيارات المتاحة لزيادة المساعدات في حال حدوث موجة نزوح كبيرة إضافية، مشيرا إلى أنه "من الصعب جدا تأمين الطعام لمزيد من الناس، ولا تتوفر ملاجئ (إضافية)" في المنطقة.

وتحدث عن إمكانية تطبيق اتفاقات الاستسلام التي عقدت في أماكن أخرى خلال الصراع السوري في إدلب، وذلك بهدف إنقاذ أرواح المدنيين.

توقيف العشرات

وفي هذه الأثناء، قامت هيئة تحرير الشام باعتقال عشرات الشخصيات في المحافظة على خلفية تواصلهم مع النظام.

وفي وقت مبكر من يوم الخميس، اعتقلت الهيئة عدة شخصيات من قرى في جنوبي شرقي إدلب، واصفة إياهم بـ "زعماء الخيانة"، بحسب ما أوردته وكالة الإعلام التابعة لهيئة تحرير الشام.

وقال المرصد إنه وثق خلال الأسبوع الجاري وحده أكثر من مائة حالة اعتقال مماثلة قامت بها الهيئة والقوات المنافسة لها.

ويقيم في محافظة إدلب نحو 2.5 مليون شخص، بينهم عناصر من المعارضة ومدنيين نقلوا بشكل جماعي من المناطق الأخرى التي وقعت تحت سيطرة القوات السورية عقب معارك ضارية.

وصُنفت المحافظة العام الماضي كواحدة من أربع مناطق "لخفض التصعيد"، حيث كان من المفترض تخفيض درجة العنف فيها قبيل التوصل إلى وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد.

وتعد هذه المنطقة الوحيدة المتبقية بعد أن استعادت قوات الأسد في الأشهر الأخيرة المناطق الثلاث الأخرى، عبر مزيج من الهجمات العسكرية واتفاقات "المصالحة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha