حقوق الإنسان |

2018-08-08

العراق يعالج المسائل القانونية والإنسانية لأطفال داعش

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أطفال عراقيون نجوا من الحرب ضد تنظيم 'الدولة الإسلامية' يرفعون علامة النصر في صورة نشرت على الإنترنت في 16 تموز/يوليو، 2018. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]
أطفال عراقيون نجوا من الحرب ضد تنظيم 'الدولة الإسلامية' يرفعون علامة النصر في صورة نشرت على الإنترنت في 16 تموز/يوليو، 2018. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

يعمل العراق على اتخاذ خطوات لضمان حصول الأطفال من أمهات عراقيات مولودين من زيجات غير مسجلة - سواء لعناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أو في ظل ظروف أخرى - على شهادات ميلاد عراقية وكافة مزايا المواطنة.

وما يزال العديد من هؤلاء الأطفال غير مسجلين لأن آباءهم الإرهابيين إما قتلوا أو هربوا إلى أماكن غير معروفة، أو فقدوا أثناء معارك التحرير لإخراجهم من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.

ونتيجة لذلك ، يصعب إثبات نسب الأطفال، ما يجعل الحصول على الوثائق القانونية الرسمية أمرا صعبا عليهم.


أطفال نازحون من محافظة نينوى يحملون علبا تحتوي ملابس وزعتها عليهم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في صورة نشرت على الإنترنت في 5 فبراير/شباط 2018. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

أطفال نازحون من محافظة نينوى يحملون علبا تحتوي ملابس وزعتها عليهم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في صورة نشرت على الإنترنت في 5 فبراير/شباط 2018. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

غير أن السلطات العراقية تحاول حل هذه المسألة قبل أن تصبح مستعصية وتؤدي مستقبلا إلى مضاعفات لا حصر لها.

الحصول على الجنسية عبر الأم

وينطلق حل هذه المشكلة من جوهر الدستور والقانون العراقي الذي يعطي حق الجنسية العراقية لأي طفل يولد من أم عراقية.

وفي هذا الإطار، قال رئيس جمعية الثقافة القانونية الخبير طارق حرب، إن "من حق أبناء العراقية من زوج أجنبي...الحصول على الجنسية، إذ أن الدستور والقانون العراقي يمنح الأم الحق في إعطاء جنسيتها لأولادها".

وأضاف لديارنا أن "هذا ينطبق على الجميع حتى على الآباء من مقاتلي داعش الأجانب، لكن يتعين على الأم تصديق زواجها بالمحاكم الرسمية أولا ومن ثم إثبات نسب الطفل".

وأكد أن "من حق الزوجة رفع دعوى بالمحاكم [العراقية] للمطالبة بتسجيل وثيقة زواجها من زوجها الداعشي (العراقي أو الأجنبي)، حتى وإن كانت صادرة مما يسمى محاكم داعش".

وتابع أنه "في حال لم تتوفر هذه الوثيقة، فيمكن اللجوء لشهادة شاهدين يقرون أمام القاضي بوقوع واقعة زواج الطرفين بتاريخ معين، وأن الطفل أو الأطفال المعنيين هم ثمرة هذا الزواج وأن الأب مات أو فقد أو رحل لجهة مجهولة".

وقال حرب إنه "بعد استخراج وثيقة الزواج، من حق الزوجة رفع دعوى ثانية لإثبات نسب طفلها أو أطفالها وبالتالي منحهم الجنسية".

وأردف أن "رجال القضاء يتفهمون الظروف المحيطة بهذه الزيجات، ويتعاملون معها بقدر كبير من اليسر والمسؤولية".

وأشار إلى أن نساء كثيرات من محافظة ديالى كسبن هكذا دعاوى.

وعلم موقع ديارنا أن محاكم الأحوال الشخصية في محافظة ديالى، صدقت الزواج وأقرت النسب في أكثر من 300 دعوى.

قبول اجتماعي وعشائري

لكن الناشطون تحدثوا عن تحديات اجتماعية ونفسية أخرى تجب معالجتها، لضمان مصلحة الأطفال وحقوقهم في المواطنة.

وفي هذا السياق، أوضحت الناشطة الحقوقية المهتمة بشؤون النساء والأطفال المتأثرين بالحرب ليلى البرزنجي، أن معظم الزيجات بين النساء العراقيات وعناصر داعش تمت بالقوة، وعليه، قد يواجه النساء والأطفال رفضا من أفراد عائلاتهم أو من عشيرتهم.

وأضافت لديارنا أن "القضية معقدة جدا، لكننا في النهاية لا نريد لهؤلاء الأطفال أن يكونوا دون وثائق رسمية".

وقالت البرزنجي وهي مسؤولة في شبكة سفراء دار السلام في الموصل: "نعمل مع الحكومة واليونسيف لمعالجة هذه المشكلة، ونعمل حاليا على مشروع مشترك لاستخراج شهادات ولادة وبطاقات أحوال مدنية لـ 2500 طفل من أطفال الحرب في الجزء الغربي من مدينة الموصل".

وأضافت أن المشروع يمتد على ثمانية أشهر، ويستهدف الأطفال من الفئات العمرية الممتدة من سنة وحتى ست سنوات.

وذكرت أنه بالنسبة لأطفال عناصر داعش هناك توجهان، إما تسجيلهم على نسب أمهاتهم أو الاعتماد على وثائق الزواج المصدقة رسميا والمثبتة فيها الأسماء الصريحة للأزواج.

ولا يغطي المشروع سوى عددا ضئيلا من الأطفال الذين لا يحملون وثائق ثبوتية، إذ يفوق عددهم في محافظة نينوى وحدها العشرة آلاف طفل، حسبما تقدر البرزنجي.

ولا يوجد حالياً أي تعداد رسمي يحدد بدقة عدد هؤلاء الأطفال.

احتضان الأطفال دون وثائق ثبوتية

من جانبها، أكدت أستاذة علم النفس بجامعة بغداد نهى درويش، أن الأطفال غير المسجلين بدوائر الأحوال الشخصية ليسوا كلهم من آباء ينتمون لداعش.

وقالت إن بعضهم قد يكونوا ولدوا من زيجات عادية لم توثق حينها بالمحاكم، وأباؤهم قتلوا أو فقدوا على يد عناصر داعش أو أثناء الحرب.

وتابعت لديارنا، أن ثمة أطفال من آباء هجروا زوجاتهم لأسباب مختلفة ولا يريدون الاعتراف بهم، وأطفال تركتهم أمهاتهم مجبرات أو بمحض إرادتهن لأنهم كانوا نتيجة زيجات بالإكراه أو الاغتصاب على أيدي الإرهابيين.

وأردفت درويش أن هناك العديد من الحالات ينبغي على الحكومة تصنيفها ومعالجتها كل على حدة، مشيرة إلى الآثار السلبية المترتبة على ترك هؤلاء الأطفال دون وثائق ثبوتية.

وأضافت أن الأطفال المحرومين من وثائق ثبوتية لن يتمكنوا من الحصول على حق التعليم والعمل والزواج، كما على جميع حقوقهم المدنية كبالغين.

وشددت درويش أنه "ينبغي احتضان كل هؤلاء الأطفال حتى لا يكونوا لقمة سائغة للإرهابيين والمجرمين وتجار البشر، وهذا ما علينا فعله سريعا".

هل أعجبك هذا المقال؟

2 Di icons no

0 تعليق

Captcha