http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/06/14/feature-03

أمن |

2018-06-14

روسيا تتهرب من تكاليف إعادة الإعمار في سوريا وتطلب من دول آسيا الوسطى أن تدفعها

Di icons tw 35 Di icons fb 35

جرحى سوريون يتلقون رعاية طبية في زردانة بمحافظة إدلب السورية التي تسيطر المعارضة على أغلب مناطقها، وذلك بعد غارات جوية استهدفتها في وقت متأخر من يوم 7 حزيران/يونيو ويعتقد أن روسيا، حليفة النظام، هي من نفذها. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]
جرحى سوريون يتلقون رعاية طبية في زردانة بمحافظة إدلب السورية التي تسيطر المعارضة على أغلب مناطقها، وذلك بعد غارات جوية استهدفتها في وقت متأخر من يوم 7 حزيران/يونيو ويعتقد أن روسيا، حليفة النظام، هي من نفذها. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

أظهر بحث مستقل أن موقف الكرملين من إعادة إعمار سوريا -التي ساهمت القوات الروسية في تدميرها عبر قصفها العشوائي لقوات المعارضة السورية- يتناقض بشكل صارخ مع جهود التحالف الغربي.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قد طلب من أعضاء رابطة الدول المستقلة المساعدة في إعادة إعمار سوريا، بينها الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى.

واقترح الوزير خلال جلسة لمجلس وزراء الدفاع لدول رابطة الدول المستقلة في كيزيل بروسيا، أن تساعد دول الرابطة في تنفيذ عدد من المهام في سوريا كإزالة الألغام وتسيير دوريات مشتركة وتقديم المساعدات الإنسانية.


شوارع مهجورة ومباني متضررة في تلبيسة بمحافظة حمص السورية، في صورة التقطت في 30 أيلول/سبتمبر 2015، وهو اليوم الذي أكدت فيه روسيا تنفيذ غارتها الجوية الأولى في سوريا بالقرب من مدينة حمص، في إشارة رسمية إلى بداية تدخلها العسكري في البلاد. [محمود تاما/وكالة الصحافة الفرنسية]

شوارع مهجورة ومباني متضررة في تلبيسة بمحافظة حمص السورية، في صورة التقطت في 30 أيلول/سبتمبر 2015، وهو اليوم الذي أكدت فيه روسيا تنفيذ غارتها الجوية الأولى في سوريا بالقرب من مدينة حمص، في إشارة رسمية إلى بداية تدخلها العسكري في البلاد. [محمود تاما/وكالة الصحافة الفرنسية]


صورة غير مؤرخة لطائرة روسية من طراز سو-25 تقلع في طلعة ليلية في سوريا. طلبت روسيا من دول رابطة الدول المستقلة المساعدة في إعادة بناء سوريا بعد أن قامت بحملة جوية مدمرة ومميتة هناك. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع الروسية]

صورة غير مؤرخة لطائرة روسية من طراز سو-25 تقلع في طلعة ليلية في سوريا. طلبت روسيا من دول رابطة الدول المستقلة المساعدة في إعادة بناء سوريا بعد أن قامت بحملة جوية مدمرة ومميتة هناك. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع الروسية]


القوات الجوية الروسية تصيب منشأة في سوريا زعم أنها لداعش وذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2015. أكد مركز جين للإرهاب والتمرد أنه منذ تدخل روسيا في النزاع عام 2015، استهدفت 14 في المائة فقط من غاراتها مواقع لداعش. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع الروسية]

القوات الجوية الروسية تصيب منشأة في سوريا زعم أنها لداعش وذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2015. أكد مركز جين للإرهاب والتمرد أنه منذ تدخل روسيا في النزاع عام 2015، استهدفت 14 في المائة فقط من غاراتها مواقع لداعش. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع الروسية]

ونقلت عنه وزارة الدفاع الروسية قوله: "نعتمد على دعمكم الذي سيظهر وحدتنا في الحرب ضد الإرهاب الدولي وضمان الأمن المشترك."

تجدر الإشارة إلى أن العضو الوحيد في رابطة الدول المستقلة الذي يقاتل في سوريا هو روسيا.

روسيا لن تقدم شيئاً

وتأتي دعوة شويغو دول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة إلى المساعدة، بعد أكثر من عام على تصريح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي أكد فيه صراحة أن بلاده لن تقدم أموالاً مقابل إعادة بناء سوريا.

وجاء تصريح بوغدانوف الحاسم أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في موسكو في شباط/فبراير 2017، وفقاً لصحيفة فاينانشيل تايمز.

وقال بعض الدبلوماسيين الذي حضروا الاجتماع، أن بوغدانوف تحدث عن حاجة جهود إعادة الإعمار في سوريا إلى عشرات المليارات من الدولارات إلا أنه أشار عليهم في الوقت عينه إلى عدم توقع أن تساهم روسيا بأي مبالغ.

وأضاف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "[روسيا] تفسد كل شيء وتدمر كل شيء وتريد من الجميع أن يدفعوا ثمن ذلك".

ويشير كلام شويغو وبوغدانوف إلى أن روسيا تتوقع من جميع أعضاء رابطة الدول المستقلة - إضافة إلى بقية دول العالم - أن يدفعوا ثمن إعادة بناء ما ساعدت القوات الروسية على تدميره.

آسيا الوسطى تتردد أمام الازدواجية الروسية

وفي السياق نفسه، انتقد محللون سياسيون في آسيا الوسطى بشدة مطالب روسيا تأمين أموال لإعادة إعمار سوريا.

وقال المحلل السياسي في ألماتي بكازاخستان إسلام كوراييف لوكالة كارافانسيري، إن "هذه ليست المرة الأولى التي تدعو فيها روسيا دول آسيا الوسطى وكازاخستان خصوصاً، إلى القيام بأعمال مثيرة للجدل على المستوى الدولي".

وأضاف: "لكن كازاخستان دولة ذات سيادة ولا تدين لأحد بأي شيء". وتابع: "أن يأتي مسؤول من بلد آخر ... ليفرض علينا مبادرة هو أمر غير مقبول، إذ في نهاية المطاف، ما تقوم به روسيا هو الدفاع أولاً وقبل كل شيء آخر عن مصالحها الجيوسياسية [في سوريا]".

بدوره قال أسكات دوكينباييف ، المحلل السياسي في بيشكيك بقيرغيزستان، إن دعم روسيا لنظام الدكتاتور السوري بشار الأسد هو سبب كاف للحذر من تمويل جهود إعادة الإعمار.

وقال لوكالة كارافانسيري: "إذا أظهرت بعض الشركات الخاصة من قرغيزستان اهتماماً [في دعوة شويغو للتمويل]، فهذا شأنهم حتى لو خضعوا للعقوبات الأميركية". وأضاف: "لكن يجب على مؤسسات الحكومة القرغيزية الامتناع عن تلبية هذه الدعوة حتى يحل السلام في سوريا، ولن يحصل هذا الأمر إلا بعد رحيل بشار الأسد".

من جانبه، دعا المحلل السياسي الطاجيكي المقيم في براغ نورموك خولزودا إلى الحذر.

وقال لوكالة كارافانسيري: "أي مشاركة من جانب طاجيكستان في أي ائتلاف، حتى إذا كان [المقصود منها إصلاح] ما أفسدته الحرب، يجب أن تكون تحت رعاية المنظمات الدولية وعلى أساس قرارات الهيئات الدولية التي تملك الصلاحيات المناسبة".

وأضاف: "لا تملك طاجيكستان قدرات تقنية كبيرة أو مالاً لتقديمه. البلد نفسه يعتمد على المنح والقروض والمساعدات الإنسانية [الأجنبية]."

أما نائب وزير الاقتصاد الطاجيكي السابق كريمجون أحمدوف، فقال لوكالة كارافانسيري إن "السلام لم يحل بعد في سوريا ويفتقد حلفاء روسيا إلى تفاهم بينهم".

وسأل: "أليس من الأفضل [لطاجيكستان] المشاركة في تحقيق الاستقرار في أفغانستان؟".

من جانبه، أكد المحلل السياسي الأوزبكي أوميد أساتولاييف، أن استقرار أفغانستان يمثل أيضاً أولوية لأوزبكستان.

وقال في حديث لوكالة كارافانسيري: "خلال الاجتماع الأخير بين [الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزاييف] و [الرئيس الأمريكي دونالد ترامب]، [حدد] الرئيسان نقاط واضحة: أولوية أوزبكستان هي إعادة بناء أفغانستان، وستتوجه جميع الجهود إلى هذا البلد".

أما عبد الرزاق سامانداروف وهو من طشقند ويبلغ 28 عاماً، فقال لوكالة كارافانسيري: "لست متأكداً من أن أي شخص في أوزبكستان يريد دعم نظام الأسد السوري". "لقد شن حرباً أهلية ضد شعبه لسنوات عدة وبسببه ظهر تنظيم [الدولة الإسلامية (داعش)]، وعناصره المتشددون يهددوننا اليوم من أفغانستان ويحاولون التسلل إلى أوزبكستان".

وأضاف: "يجب ألا نرسل أي مساعدات حتى يتم تشكيل حكومة سورية يوافق عليها جميع سكان سوريا".

عمليات القتل العشوائية التي مارستها روسيا في سوريا

ومنذ تدخل روسيا في الحرب السورية عام 2015، ارتفعت نسبة الضربات الجوية 150 في المائة، وبخلاف ما تدعيه روسيا بأن هذه الضربات كانت تستهدف مواقع لتنظيم داعش، أكد تقرير لمركز جين للإرهاب والتمرد صدر في 15 آيار/مايو، أن 14 في المائة فقط من هذه الضربات استهدفت فعلياً مواقع التنظيم.

وجاء في التقرير أن الضربات الجوية "تركزت بشكل خاص على المناطق التي كان وجود داعش فيها محدوداً أو غير فاعلاً".

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة العفو الدولية والعديد من المنظمات غير الحكومية الأخرى، أن الصواريخ الروسية قصفت المستشفيات وغيرها من الأهداف المدنية المحظورة رغبة منها في القضاء على معارضة الأسد.

وتم خلال عام 2017 توثيق وقوع 112 هجوماً على منشآت صحية في سوريا، حسبما ذكرت صحيفة ميدل إيست مونيتور. وبحسب الأمم المتحدة قتل في هذه الهجمات 73 مدنياً وأصيب 149 آخرون.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، أنه خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2018، نفذ النظام السوري وحليفه الروسي 92 هجوماً ضد مستشفيات، ما أسفر عن مقتل 89 شخصاً وإصابة 135 آخرين.

إلى هذا، لم يدفع الكرملين أي تعويض إذ كان دوماً يدعي أن ضرباته لا تقتل سوى الإرهابيين أو المتعاطفين معهم.

وتجسد هذا العناد في تصريحات السفير الروسي لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيزهوف إلى محطة التلفزيون الألمانية أ.ر.د في نيسان/أبريل الماضي.

ورداً عن سؤال حول سبب دفع أوروبا ثمن الأضرار التي تسببت بها القنابل الروسية، نفى تشيزهوف أن تكون الطائرات الحربية لبلاده قد قصفت أي مستشفيات، وأصر أن "المباني الوحيدة التي كانت [أهدافاً] روسية ... هي مباني تعود لمنظمات إرهابية".

الولايات المتحدة تقدم المليارات

وفيما كانت القوات والطائرات الروسية تدك المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا دون تأمين أي حماية للمدنيين، اعتمدت الولايات المتحدة، المساهم الأكبر في التحالف الغربي ضد داعش، نهجاً مختلفاً للغاية.

وأوضح نائب وزير الخارجية الأميركية جون سوليفان في 22 آذار/مارس من واشنطن: "إن الولايات المتحدة هي أكبر مانح إنساني لجهود الاستجابة للأزمة السورية...إذ قدمت منذ اندلاع الصراع في هذا البلد نحو 7.7 مليار دولار".

وتابع: "تعين هذه المساعدات شهرياً السوريين في كل المحافظات، إضافة إلى أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون سوري في الدول المجاورة".

إلى هذا، اعتمد الجيش الأميركي تدابير متشددة لحماية المدنيين خلال عملياته ضد مقاتلي داعش في سوريا.

وكان التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد أعلن في حزيران/يونيو الجاري: "ما زلنا ندير ضرباتنا بطريقة يكون تأثيرها محدوداً جداً على السكان المدنيين...نحن ملتزمون بالشفافية في الإبلاغ عن أي إصابات غير مقصودة تقع بين المدنيين نتيجة لضرباتنا".

وجاء هذا البيان رداً على تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في 5 حزيران/يونيو حول وقوع وفيات بين المدنيين أثناء عمليات استعادة الرقة، عاصمة دولة داعش التي أعلن التنظيم عن قيامها في سوريا.

وقال التحالف: "الحقيقة هي أننا نحارب في العراق وسوريا عدواً لا يلتزم بأي قوانين أو أعراف أو اعتبارات للحياة البشرية"، مضيفاً أنه "يبذل" جهوداً كبيرة في جمع المعلومات الاستخباراتية... قبل تنفيذ أي ضربة، لكي تدمر [داعش] مع تقليل الضرر على السكان المدنيين".

[ساهم في هذا التقرير كل من أرمان كالييف من ألماتي ونغماتللو ميرسايدوف من خوجند وماكسيم ينيسييف من تاشكنت.]

هل أعجبك هذا المقال؟

4 Di icons no

0 تعليق

Captcha