إرهاب |
2018-05-22

مركز إعادة تأهيل في سوريا يسعى إلى إعادة دمج 'أشبال الخلافة'


مراهق يكتب على لوح أبيض في مركز هوري لإعادة التأهيل في تل معروف يوم 11 شباط/فبراير، ويستهدف المركز الجنود الأطفال الذين قاتلوا في صفوف تنظيم 'الدولة الإسلامية'. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
مراهق يكتب على لوح أبيض في مركز هوري لإعادة التأهيل في تل معروف يوم 11 شباط/فبراير، ويستهدف المركز الجنود الأطفال الذين قاتلوا في صفوف تنظيم 'الدولة الإسلامية'. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

قد يكون حسن البالغ من العمر 13 عاماً قد ارتكب فظائع حين كان في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ولكن بدلاً من أن يرمى في السجن، أرسلته السلطات الكردية في شمالي شرق سوريا إلى مركز لإعادة التأهيل.

وحسن هو واحد من نحو 80 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، يخضعون لإعادة تأهيل في مركز هوري في تل معروف بمحافظة الحسكة، وكانوا قد اعتقلوا على يد المقاتلين الأكراد أو قوات التحالف الدولية.

آباء بعض هؤلاء ينتمون لداعش وقد يكونوا في السجون، وبعضهم الآخر جندته داعش طوعاً أو قسراً.


مراهق يعمل في شك الخرز في مركز هوري لإعادة التأهيل في تل معروف يوم 11 شباط/فبراير، ويستهدف المركز الجنود الأطفال الذين قاتلوا في صفوف تنظيم 'الدولة الإسلامية'. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

مراهق يعمل في شك الخرز في مركز هوري لإعادة التأهيل في تل معروف يوم 11 شباط/فبراير، ويستهدف المركز الجنود الأطفال الذين قاتلوا في صفوف تنظيم 'الدولة الإسلامية'. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]


مراهق يجلس أمام المرآة في مركز هوري لإعادة التأهيل، حيث يتلقى تدريباً على مهنة الحلاقة. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

مراهق يجلس أمام المرآة في مركز هوري لإعادة التأهيل، حيث يتلقى تدريباً على مهنة الحلاقة. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

ويعترف المسؤولون المحليون أن سجونهم مكتظة، معربين عن أملهم بإصلاح العلاقات مع عشائر المنطقة التي كانت في السابق تدعم المتطرفين وذلك عبر اعتماد مقاربة بناءة.

ودخل حسن مركز هوري مطلع العام الجاري، بعد أشهر من افتتاح مجمع الغرف المبنية من الطوب الأحمر والمساكن التي تحيط بها حديقة مستطيلة الشكل.

حسن هو نجل أحد كبار قادة داعش في مدينة الرقة السورية التي كانت في يوم من الأيام العاصمة الفعلية لدولة التنظيم الوليدة، ما أضطره لمشاهدة الكثير من عمليات الذبح.

وعثرت القوات الكردية التي اعتقله على صورة له وهو يحمل رأساً مقطوعة، ولكن لم يتضح إذا كان قد نفذ بنفسه عمليات قتل.

وقالت المشرفة في المركز روكن خليل: "عندما جاء إلى المركز كانت حاله كحال العديد من سائر الأطفال، لم يكن يلقي علينا التحية أو يسلم علينا باليد، ولا حتى ينظر مباشرة إلى وجوهنا".

'عملية التأهيل سهلة'

ومثل سائر المراهقين الذين كانت داعش تطلق عليهم اسم "أشبال الخلافة"، خضع حسن لعملية غسل دماغ في محاولة من التنظيم لزرع فكره المتطرف جيل كامل من الأطفال وطبعه بممارساته العنيفة.

وأوضحت المشرفة في المركز عبير خالد، أن المساكن التي يعيش فيها اليوم بعض هؤلاء الشبان خالية من الهواتف أو الإنترنت، ولكنهم محاطون على مدار الساعة بمدربي المركز.

وأضافت: "نعتبرهم بشراً وضحايا هذه الحرب".

وفي حين أن معظم أطفال المركز هم من السوريين، فهو يستضيف أيضاً "أشبالاً" سابقين من بلدان أخرى منها تركيا وأندونيسيا.

ويخضع الأطفال لبرنامج يومي مكثف وصارم يشمل الكثير من الرياضة والأعمال المنزلية المختلفة، إضافة إلى المشاركة في ورش عمل حيث يتدربون على مهن مختلفة منها الحلاقة والخياطة.

ومن الأمور الأساسية أيضاُ في عملية إعادة التأهيل، تلقيهم دروساً في التاريخ والجغرافيا واللغتين العربية والكردية، إضافة إلى دروس في "الأخلاق".

عانى العديد منهم من الفقر وقلة التعليم ونشأوا في بيئات عائلية صعبة. وأكد مدربو المركز أنه جرى إرسال أربعة منهم لتنفيذ عمليات انتحارية، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بها وسلموا أنفسهم.

وذكرت خليل أنه "من الواضح أن فكر داعش الذي شبوا عليه لم يتجذر بعد وعملية إعادة تأهيلهم ستكون سهلة".

عقوبات مخففة

ثلث "ضيوف" مركز هوري محكوم عليهم بالسجن فترات تتراوح بين ستة أشهر وسبع سنوات، لكن السلطات الكردية تؤمن بإمكانية إصلاحهم إذا ما وجدوا في بيئة داعمة.

وفي حال أثبتوا حسن سلوكهم فى المركز، قد يجرى تخفيض عقوباتهم وحتى إطلاق سراحهم خلال أشهر ليلتحقوا بعائلاتهم.

وما يزال حسن ينتظر محاكمته، وقالت خليل إنه قد يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وقد تخفض فترة عقوبته.

وأضافت خليل أنه من المبكر جداً الحديث عن نجاح المركز، إلا أن النتائج حتى الآن تبدو وفقاً لها جيدة.

وتابعت: "اليوم، كثيرون منهم باتوا يبادرون من تلقاء أنفسهم للحديث معنا".

وقالت: لم يعد حسن يوجه الشتائم لزملائه عند وقوع خلاف بينهم، بل بات يستمع إلى الموسيقى".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha