حقوق الإنسان |
2018-04-09

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقق في الهجوم على دوما


طفلان في مدينة دوما في جيب المعارضة بمنطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، يتلقيان العلاج جراء استنشاقهما لما يعتقد أنه غاز سام. [حقوق الصورة لمحمد البيك]
طفلان في مدينة دوما في جيب المعارضة بمنطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، يتلقيان العلاج جراء استنشاقهما لما يعتقد أنه غاز سام. [حقوق الصورة لمحمد البيك]

أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الدولية يوم الإثنين 9 نيسان/أبريل، أنها تحقق في تقارير حول ما يشتبه أنه هجوم بالغاز السام استهدف مدينة دوما السورية في جيب المعارضة بمنطقة الغوطة الشرقية .

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارات الجوية التي نفذها النظام ضد مدينة دوما يوم السبت أسفرت عن مقتل 42 شخصاً بعد أن كانت قد قضت على 30 شخصاً يوم الجمعة، وتواصلت يوم الأحد أيضاً.

ووفقاً للمرصد، أظهر 70 مدنياً صعوبات في التنفس يوم السبت وتوفي 11 منهم، بينهم أربعة أطفال.


سكان مدينة دوما السورية في الغوطة الشرقية يتلقون العلاج في أحد المراكز الطبية بعد تعرضهم لاستنشاق ما يُعتقد أنه غاز سام. [حقوق الصورة لمحمد البيك]

سكان مدينة دوما السورية في الغوطة الشرقية يتلقون العلاج في أحد المراكز الطبية بعد تعرضهم لاستنشاق ما يُعتقد أنه غاز سام. [حقوق الصورة لمحمد البيك]

وزعم كل من منظمة الخوذ البيضاء للإغاثة وجيش الإسلام وقوات المعارضة الرئيسية في سوريا، أن دوما تعرضت لهجوم كيميائي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يوم الأحد إنه "قلق بشكل خاص" من الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سوريا.

وأضاف غوتيريس أنه "يشعر بقلق بالغ" إزاء تجدد العنف في دوما، مشيراً إلى تقارير تفيد عن مقتل مدنيين في غارات جوية وقصف بالصواريخ، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وإلحاق الضرر بالمرافق الصحية.

وضمّ غوتيريس صوته إلى زعماء العالم والزعماء الدينيين، بمن فيهم البابا فرانسيس، والمنظمات الإنسانية للتنديد بالهجوم.

فريق تقصي الحقائق يقوم بعمله

وقال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومكو، إن المنظمة "أجرت تحليلاً أولياً للتقارير التي تحدثت عن هجوم مزعوم بالأسلحة الكيميائية فور ورودها".

وأضاف أن فريقاً لتقصي الحقائق يجمع الآن مزيداً من المعلومات حول الهجوم الذي نفذ يوم السبت، "لتحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استخدمت فيه"، معرباً عن "قلقه البالغ" بشأن الوضع السائد.

وتابع أوزومكو أن الخبراء يجمعون المعلومات "من جميع المصادر المتاحة"، وسيتم رفع نتيجة عملهم إلى 192 دولة وقعت على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وتلزم المعاهدة التي وقعت عام 1993 الدول الأعضاء بالمساعدة على جعل العالم خال من الأسلحة الكيميائية، وتحظر استخدام هذه الأسلحة وتطويرها وإنتاجها وتخزينها.

وانضمت سوريا أخيراً إلى المعاهدة عام 2013 ودمرت منظمة حظر الأسلحة الكيمائية 100 في المائة من مخزونها من الغازات السامة الذي أعلنت عن امتلاكه، إلا أن أوزومكو أعرب مراراً عن شكوكه في صحة ما أصرّح النظام السوري عنه.

ووسط "تواصل المزاعم" عن استخدام هذه الغازات في سوريا، أنشأت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عام 2014 بعثة مستقلة لتقصي الحقائق، وحققت منذ هذا التاريخ في أكثر من 70 هجوماً في سوريا يعتقد أن الغازات السامة استخدمت فيها.

وفي عام 2015 ، شكلت كل من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة لجنة تحقيق مشتركة ، تعرف باسم جيم، أنيط بها تحديد هوية المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) مرتين للحؤول دون التجديد للجنة.

احتمال رد عسكري أميركي

وأشار وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس يوم الاثنين إلى دور روسيا في الهجوم المزعوم بالغاز السام، قائلاً إنه لا يستبعد رداً عسكرياً.

وفي أيلول/سبتمبر 2013، تم الاتفاق على أن تضمن روسيا التخلص من مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية.

وقال ماتيس في البنتاجون خلال اجتماع مع نظيره القطري: "أول ما يتعين علينا النظر فيه هو لماذا لا تزال الأسلحة الكيميائية تستخدم أساساً، في الوقت الذي ضمنت فيه روسيا إزالة كل الأسلحة الكيميائية".

وأضاف: "بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا من حلف شمال الأطلسي إلى قطر وأماكن أخرى، سنقوم بمعالجة هذه المسألة ... أنا لا أستبعد أي شيء في الوقت الحالي".

وفي 4 نيسان/أبريل من العام الماضي، لقي عشرات الأشخاص حتفهم بعد أن قصفت طائرات النظام الحربية بلدة خان شيخون المعارضة في إدلب، حيث أفادت مصادر طبية أن المصابين أظهروا عوارض غالباً ما تترافق مع الهجمات الكيميائية.

ورداً على هذا الهجوم ، أوعز الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات صاروخية من طراز توماهوك ضد قاعدة الشعيرات الجوية بين 6 و7 نيسان/أبريل.

تفاقم المعاناة في دوما

وعلى مقلب آخر أكد الناشط المحلي محمد البيك لديارنا، أن الأوضاع في مدينة دوما كانت بعد الغارات الجوية التي نفذت يوم الاثنين مخيفة ومرعبة، مع سقوط ضحايا بين النازحين من مناطق أخرى من الغوطة الشرقية.

وأضاف أن العشرات ما زالوا يعالجون في المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية والمستوصفات، مشيراً إلى احتمال ارتفاع حصيلة القتلى بسبب عدم الوصول إلى جميع الضحايا الذين لا يزالون في الملاجئ والمخابئ والطوابق السفلى من الأبنية.

وتابع نقلاً عن مصادر طبية أن "الضحايا تعرضوا لاستنشاق الغازات السامة إذ أظهر أغلبهم عوارض الاختناق وصعوبات في التنفس".

وقال البيك إنه "بعد الساعة التاسعة من مساء يوم السبت، تعرضت المدينة لهجوم جوي نفذته طوافة، بدأ الناس إثره يعانون من صعوبات في التنفس بسبب انتشار رائحة كريهة في المناطق التي تعرضت للقصف".

وأردف أن الغاز السام تسرب إلى الملاجئ والمخابيء، مضيفاً أن القصف ترافق مع غارات جوية حالت دون وصول الدفاع المدني إلى الضحايا لتقديم العلاج لهم.

وبحلول ظهر يوم الاثنين، كانت جثث الضحايا ما تزال في الأماكن التي سقطوا فيها أو في الشوارع الرئيسية، كما قال، لأن الدفاع المدني عاجز عن السيطرة على الأوضاع بسبب عدد الضحايا الكبير واستمرار الغارات الجوية.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no
Captcha