مجتمع |

2018-04-06

سهول نينوى تضع ميثاقاً للتعايش السلمي

Di icons tw 35 Di icons fb 35

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال إلقائه كلمة في مؤتمر عقد يوم 14 آذار/مارس، تناول فيها مسألة التعايش السلمي في منطقة سهول نينوى. [حقوق الصورة لمكتب رئيس الوزراء]
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال إلقائه كلمة في مؤتمر عقد يوم 14 آذار/مارس، تناول فيها مسألة التعايش السلمي في منطقة سهول نينوى. [حقوق الصورة لمكتب رئيس الوزراء]

بدأ القادة المحليون في سهول نينوى العراقية تطبيق أحكام ميثاق التعايش السلمي الجديد، الذي يهدف إلى رأب الانقسامات الاجتماعية التي حصلت خلال فترة حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وكان مسؤولون حكوميون وممثلون عن مختلف الجماعات الدينية والعرقية في المنطقة قد وقعوا على معاهدة "التعايش السلمي في سهول نينوى" خلال مؤتمر عقد يوم 14 آذار/مارس في مدينة برطلة في قضاء الحمدانية.

وتضم منطقة سهول نينوى ثلاثة أقضية وهي الحمدانية وتلكيف والشيخان، ويقيم فيها خليط من السكان ينتمون إلى أديان وقوميات متعددة.


مسؤولون عراقيون وشخصيات محلية خلال مؤتمر عقد في 14 آذار/مارس، لإعلان ميثاق 'التعايش السلمي في سهول نينوى'. [حقوق الصورة لمكتب رئيس الوزراء]

مسؤولون عراقيون وشخصيات محلية خلال مؤتمر عقد في 14 آذار/مارس، لإعلان ميثاق 'التعايش السلمي في سهول نينوى'. [حقوق الصورة لمكتب رئيس الوزراء]

ويشكل هذا الميثاق خارطة طريق تساعد القيادات على بناء السلام والازدهار ومعالجة الآثار السلبية التي خلفتها داعش.

وفي حديث لديارنا قال رئيس المجلس المحلي لقضاء الحمدانية فيصل جار الله اسكندر، إن ميثاق التعايش حدد أطراً واضحة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة.

وأضاف أن "الهجوم الذي نفذه تنظيم داعش واحتلاله مدن نينوى مدة ثلاث سنوات وما جرى خلالها من جرائم، انعكس سلباً على بنية المجتمع المحلي".

تعايش سلمي

وتابع أنه "بعد تحرير مدننا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، عملنا بكد لتصحيح الأمور ومحاولة حلحلة المشاكل انطلاقاً من رؤية واضحة تسمح لنا بإعادة اللحمة بين السكان وتجذير التعايش بينهم".

وأكد اسكندر إن هذه المساعي لاقت اهتماماً كبيراً من الحكومة الاتحادية والمنظمات المحلية والدولية، فأرسلوا ممثلين لهم إلى المنطقة للاطلاع من كثب على أحوالها.

وتكللت تلك المساعي بعقد مؤتمر "التعايش السلمي في سهول نينوى" برعاية وحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي.

ووقع المشاركون في المؤتمر على ميثاق من ثمانية بنود، تم التوصل إليه بعد اجتماعات استمرت نحو نصف عام.

وأشار اسكندر إلى "أنهم يعملون اليوم لاستكمال ما بدأوه والتشاور في كيفية ترجمة مقررات الميثاق على أرض الواقع".

وأوضح "بدأنا بالتحضير لتأسيس هيئة أطلقنا عليها اسم هيئة الحكماء، وهي مؤلفة من ثلاثين عضواً يمثلون جميع مكونات المنطقة".

وأردف أن هذه الهيئة "ستعمل مع الحكومة لوضع مفردات الميثاق موضع التنفيذ".

رأب الخلافات الاجتماعية

ومن بنود الميثاق "تجريم الطائفية والعنصرية ونبذ العنف والكراهية وخلق الانسجام الاجتماعي وضمان حقوق المواطنين".

ويدعو أيضاً إلى تطبيق القانون والأحكام القضائية والاحتكام إلى صوت العقل في حل التجاوزات الفردية.

كما يحث على الالتزام بأوامر القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بشأن كيفية إدارة الأمن وحماية المواطنين والممتلكات.

من جانبه، قال مستشار محافظ نينوى دريد حكمت، إن "الوثيقة رسمت خارطة طريق تميزت بالتعامل الواقعي مع تحديات المنطقة المتعلقة في كيفية استعادة الاستقرار والسلم الأهلي".

وأكد لديارنا أنه يوفر مساراً لإعادة تأهيل مرافق الخدمات التي دمرها تنظيم داعش، على الرغم من أن التصدعات الاجتماعية تبقى الهدف الرئيس له.

مكافحة التطرف

وقال حكمت إنه "بهدف تحقيق التعايش، يجب أن نعمل على محاربة الفكر المتطرف وتعزيز ثقافة قبول الآخرين وحقهم في العبادة وأن ينصرفوا إلى شؤونهم دون أي قيد".

من جهته، لفت لويس مرقص أيوب، نائب رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، إلى أن الميثاق حدد التزامات عدة على القيادات المعنية كافة التقيد بها.

وأضاف أن تنفيذ الميثاق يستلزم وضع آليات مدروسة بعناية تأخذ بعين الاعتبار الحالة الديموغرافية الفريدة للمنطقة وما تمثله من عمق تاريخي وقيمي، مؤكداً أنه "دون آلية للتنفيذ يبقى الميثاق دون أي قيمة".

وتابع إن "تغيير الواقع المأساوي الذي أوجده تنظيم داعش مسؤولية تقع على عاتق الجميع"، مشيراً إلى أن الخطوة الأولى تبدأ بمد يد العون والدعم لأهالي الضحايا أولاً.

ويتطلب الأمر أيضاً وفقاً له، "النهوض بموارد المنطقة وتعزيز مبدأ سيادة القانون وحفظ الحقوق العامة للمواطنين على اختلاف انتماءاتهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no
Captcha