أمن |
2018-03-22

مجموعة فاغنر: 'جيش الظل' الذي يخدم بوتين في سوريا


صورة التُقطت في 3 شباط/فبراير، تظهر تصاعد الدخان من موقع أسقطت فيه مقاتلة روسية من طراز سوخوي-25 في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا. وقد أطلق مقاتلو المعارضة النار على الطائرة واعتقلوا طيارها. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]
صورة التُقطت في 3 شباط/فبراير، تظهر تصاعد الدخان من موقع أسقطت فيه مقاتلة روسية من طراز سوخوي-25 في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا. وقد أطلق مقاتلو المعارضة النار على الطائرة واعتقلوا طيارها. [عمر الحاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

سلط مقتل 200 من عناصر "مجموعة فاغنر" المزعومة في سوريا الشهر الماضي الضوء على الجيش الخاص السري الذي يستخدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هناك.

وكانت قد طرحت سابقا أسئلة عن دور المجموعة في الحرب السورية، وازدادت عندما أعلنت الولايات المتحدة في 7 شباط/فبراير أنها قتلت ما لا يقل عن مائة جندي موال للنظام في دير الزور.

وتعرضت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة لهجوم مباغت من قبل القوات الموالية للنظام، صدته الغارات الجوية ونيران المدفعية الأميركية الثقيلة.


صورة التُقطت في 17 آذار/مارس، تظهر صورا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في مدينة حلب شمالي سوريا. [جورج أورفليان/وكالة الصحافة الفرنسية]

صورة التُقطت في 17 آذار/مارس، تظهر صورا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في مدينة حلب شمالي سوريا. [جورج أورفليان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وبعد صمت دام أيام، أقرت موسكو بمقتل خمسة مواطنين روسيين وإصابة "العشرات" خلال الهجوم المذكور، قائلة إنهم تواجدوا جميعا في سوريا "بمبادرة شخصية".

وعند وقوع الهجوم في دير الزور، شددت وزارة الخارجية الروسية على أنه ما من جنود تابعين لروسيا في المحافظة السورية الشرقية.

ولكن، أكدت تقارير عدة مشاركة العديد من المواطنين الروسيين في الحرب السورية كمرتزقة تابعين لمجموعة فاغنر.

ونقلت وسائل إعلامية متنوعة سقوط حتى 200 قتيل في معركة دير الزور. وقد حددت المجموعة المستقلة للمدونين المحققين الروسيين التي تعرف باسم "فريق التحقيق في النزاعات"، هوية العشرات من القتلى وجميعهم من عناصر مجموعة فاغنر.

'جيش الظل الروسي في سوريا'

وقال كيريل ميخائيلوف التابع للفريق المذكور لوكالة الصحافة الفرنسية، "يمكن ويجب اعتبار فاغنر جيش الظل الروسي في سوريا، إذ توفر العنصر الحيوي في خط المواجهة للعمليات الروسية في اللاذقية وشرق سوريا".

أما بافيل بايف الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، فذكر أن اعتماد روسيا على "جيوش الظل... له فائدة مزدوجة تتمثل في ضمان إمكانية الإنكار وخفض عدد الضحايا".

وأوضح أن "المشكلة في العناصر الشبيهة بمجموعة فاغنر، تتمثل في كونها غير خاضعة للسيطرة بشكل كامل من جهة وفي احتمال انشقاقها من جهة أخرى".

يُذكر أن مجموعة فاغنر شُكلت على يد ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية ديميتري أوتكين، وكان هذا الأخير ضمن القافلة الأولى من المرتزقة الروسيين الذين أرسلوا في خريف 2013 إلى سوريا.

ولكن مهمتهم غير المجهزة والتي لم تحظ بدعم السلطات الروسية، انتهت بالفشل.

فاشتبكوا في بعض المعارك مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) قبل العودة سريعا إلى روسيا، حيث سُجن اثنان من داعمي مخططهم لمدة ثلاث سنوات لتورطهما في أنشطة مرتزقة.

وظهر أوتكين مجددا في سوريا في خريف العام 2015 عندما نفذت روسيا عملية تدخل دعما لنظام بشار الأسد الذي هو حليف الكرملين.

وفي كانون الأول/ديسمبر، ظهر ضابط الاستخبارات السابق في حفل متلفز عقد في الكرملين لتكريم "أبطال الوطن"، كما صُور في اليوم نفسه إلى جانب بوتين.

وفي هذا السياق، ذكرت تقارير إعلامية متعددة نشرت في روسيا والولايات المتحدة أن فاغنر ممولة من أحد حلفاء بوتين، المدعو يفغيني بريغوجين، وهو رجل أعمال من سانت بطرسبرغ اغتنى من قطاع التموين قبل التوقيع على عقود مربحة مع جيش وحكومة روسيا.

'لا فترة حداد'

وبالرغم من محاولات الحفاظ على سرية أنشطة فاغنر في سوريا، إلا أن تفاصيل تسربت عنها بطرق محرجة.

فخلال العام الماضي مثلا، نشرت داعش تسجيلا مصورا ادعت فيه إظهار مواطنين روسيين كشفت في وقت لاحق علاقتهم بمجموعة فاغنر، حسبما ذكرت صحيفة واشنطن بوست في 23 شباط/فبراير.

وظهرت هوية عدد من عناصر فاغنر في تسجيلات صوتية كانوا يناقشون فيها الهجوم الذي نفذ في 7 شباط/فبراير في دير الزور. واستخدموا كلمات واضحة لوصف الحادث، مشيرين إلى أن حكومتهم قد خذلتهم.

وأثار موت المرتزقة الروسيين موجة من الحزن، إضافة إلى الغضب ذلك أن الحكومة الروسية لا تعترف بتضحياتهم.

وقالت ييلينا ماتفييفا أرملة ستانيسلاف ماتفيسيف، 38 عاما وأصله من أسبست وهو من المرتزقة ويعتقد أنه مات، "لقد زجوهم في المعركة كالحيوانات".

وأضافت ماتفييفا في حديث لراديو أوروبا الحرة/راديو ليبرتي، "لم يحظوا بالحماية، مهما كانت الوجهة التي أرسلوا إليها"، حسبما ما أوردته صحيفة ذي غارديان.

وشددت على ضرورة أن تعترف السلطات الروسية بالمواطنين الذين يموتون خلال المعارك في سوريا وأن تساعد عند الإمكان في إعادة جثثهم إلى بلدهم الأم.

وخلال نشرة صحافية يومية أجريت الشهر الجاري، سأل أحد الصحافيين ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين عما إذا كان سيتم تحديد يوم حداد على أرواح الروسيين الذين قتلوا في الغارات الجوية في 7 شباط/فبراير.

وأجاب بيسكوف "بأي داع؟ لا أفهم لماذا يجب الإعلان عن فترة حداد".

سجناء سابقون

وشكل عدد عناصر فاغنر المنتشرين في سوريا موضوع نقاش بالنسبة للمحللين ووسائل الإعلام، علما أن مجلة Republic.ru الإلكترونية تحدثت عن وصول هذا العدد إلى 2500 مرتزقة في آذار/مارس 2016.

وقالت إنه تم إنفاق 350 مليون دولار على المرتزقة منذ بدء العملية.

وأكد عنصر سابق من مجموعة فاغنر للمجلة الأسبوعية الروسية سوفرشينو سيكرتنو أن مهمة المجموعة "هي فاشلة بحد ذاتها".

وأوضح أنه كان قد تم سجن 40 في المائة من المجندين لضلوعهم في جرائم كبيرة، قبل انضمامهم إلى فاغنر ويصف هؤلاء بعضهم البعض بأنهم "غير محظوظين".

وإن هذا "المستوى المتدني" من المجندين، إلى جانب فكرة أن فاغنر عملت كجيش مستقل وقبلت بمهمات لصالح مجموعات غير روسية، أدى إلى تصاعد التوتر مع المسؤولين على الأرض في سوريا وفي أروقة السلطة في موسكو.

وفي بداية العام 2016، فقدت المجموعة ثقة وتمويل وزارة الدفاع الروسية، بحسب ما ورد في تقارير عدة.

ودفع ذلك "بريغوجين إلى السعي وراء عقود أخرى، كالعقد المبرم مع دمشق والذي ينص على تحرير فاغنر البنية التحتية وحقول النفط والغاز مقابل حصولها على 25 في المائة من الإنتاج، وفق ما ذكره العنصر السابق في مجموعة فاغنر.

ولهذه الغاية، أنشأ بريغوجين شركة باسم "إيفرو بوليس" وقعت على العقد مع حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر، وهي حاليا مسؤولة عن دفع رواتب مرتزقة فاغنر التي تتراوح بحسب التقديرات بين 3500 و5000 دولار في الشهر.

هل أعجبك هذا المقال؟

8 Di icons no
Captcha