حقوق الإنسان |
2018-03-14

سبع سنوات من الحرب السورية: تعددت الجبهات لكن القتل مستمر


سوري مصاب ينتظر تلقي العلاج في مستشفى مؤقت عقب القصف في كفر باتنة في منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها قوات المعارضة يوم 13 آذار/مارس.  [عمار سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
سوري مصاب ينتظر تلقي العلاج في مستشفى مؤقت عقب القصف في كفر باتنة في منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها قوات المعارضة يوم 13 آذار/مارس. [عمار سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

تدخل الحرب السورية عامها الثامن يوم الخميس، 15 آذار/مارس، ومع أن البلاد قد تخلصت بصورة كبيرة من تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش)، إلا أنها لا تزال ممزقة جراء صراعات نفوذ بين القوى الدولية فيما يواصل النظام في استعادة أراضي بصورة سريعة.

ولا يزال الصراع، الذي بدأ يوم 15 آذار/مارس 2011 حين قمعت حكومة الرئيس "بشار الأسد" الاحتجاجات التي كانت سلمية إلى حد كبير، مستعرًا بلا هوداة ويزداد حتى في التعقيد.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد قتل نحو 354 ألف شخص في سبع سنوات. كما أدت الحرب إلى تشريد ونزوح أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 20 مليونًا قبل الحرب.

وقد حصل "الأسد،" الذي كان على وشك فقدان المنصب الذي تولاه منذ عام 2000، على الدعم من التدخل العسكري الروسي عام 2015، بل ويشهد الآن تعافيًا غير متوقع مع سيطرة النظام الآن على أكثر من نصف أراضي البلاد.

وتجرى الآن آخر عمليات النظام لاستعادة الأراضي التي كان قد فقدها في المراحل الأولى من الحرب في الغوطة الشرقية،على أبواب العاصمة دمشق.

حيث شنت قوات النظام والقوات المتحالفة معها هجومًا جويًا وبريًا مكثفًا على الجيب الذي تسيطر عليها المعارضة، ما أسفر عن قتل أكثر من 1100 مدني، خمسهم من الأطفال، في هجوم صدمت ضراوته العالم.

وقد تم إسقاط براميل المتفجرات القاتلة والذخائر الكمياوية المشتبه بها على المناطق المدنية، ما حول بلدات كاملة إلى مجرد ركام وحطام.

'التدافع نحو سوريا'

وقد شهدت الأشهر القليلة الماضية نهاية ما يسمى بدولة داعش، وهي تجربة متطرفة أعطت القوى المنافسة هدفًا مشتركًا بصورة مؤقتة.

وقد تم إلحاق الهزيمة تدريجيًا بتنظيم داعش من قبل عدد هائل من القوى، وشهد عام 2017 الانهيار النهائي لسيطرته في المناطق التي كان قد استولى عليها. ومع أن التنظيم لا يزال لديه عدد قليل من المقاتلين المتحصنين في أوكار صحراوية، فقد تم سحق طموحاته الإقليمية.

ويقول مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما "جوشوا لانديس" إنه "من الصعب جدًا أن يقف تنظيم الدولة الإسلامية على رجليه مجدداً"، لكنه حذر من أن المتطرفين لا يزالون لديهم القدرة على تنفيذ هجمات.

وبينما كانت القوى الدولية تستثمر قوات ومعدات في الحرب ضد تنظيم داعش والمنظمات المتطرفة الأخرى، فإنها كانت أيضًا تقوي مركزها للحصول على المزيد من النفوذ في المنطقة.

وبعد أن فرغت الجيوش الأجنبية من استعادة معاقل تنظيم داعش الواحد تلو الآخر، فإن الأجزاء من سوريا التي كانت قد شهدت هدوء نسبيًا أصبحت نقطة التركيز مرة أخرى.

ويقول "لانديس" إن "ما نراه الآن هو التدافع نحو سوريا".

ويوضح أن "الاتجاه الأساسي يميل نحو تقسيم سوريا" إلى ثلاث مناطق، على أن يكون للنظام نصيب الأسد بدعم روسي إيراني.

مفاوضات متعثرة

تسيطر القوات العربية-الكردية بدعم أميركي على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، تغطي 30% من مساحة البلاد، كما أن مجموعة مختلفة من مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم تركيا يسيطرون على ملاذ ثالث في الشمال الغربي.

وتوقع الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد "نيك هاريس" إن "ينتشر النفوذ التركي والأميركي على الأرض بداخل سوريا".

وقال إنه "بهذا الشكل، سيتواصل في العام 2018 التوجه لتعزيز تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، حتى لو كانت قوات [النظام] تحقق مكاسب في بعض المناطق".

والنظام عازم الآن على كسر أية مقاومة في الغوطة الشرقية التي تقع على أعتاب العاصمة، في نطاق مرمى الهاون من المؤسسات الرئيسية.

وتنبأ المحلل السوري "فابريس بالانش" ألا يصمد جيب المعارضة طويلًا وأن يتم التوصل لاتفاقيات حول الإجلاء.

ويرى "بالانش"، وهو زميل زائر بمعهد هوفر في جامعة ستانفورد، أن "العام 2018 بالنسبة للنظام هو عام استعادة كافة دمشق ومحيطها".

هذا وقد أخفقت المباحثات التي أجريت في جنيف برعاية الأمم المتحدة وأيضًا المفاوضات التي تمت في سوتشي بوساطة روسية في إعطاء أي أمل موثوق بالتوصل إلى حل سياسي للصراع.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no
Captcha