أمن |

2018-03-09

عمليات الإغاثة مهددة مع دك النظام للغوطة الشرقية

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أثار الهجوم العنيف على الغوطة الشرقية غضباً دولياً، وقال مسؤول أممي رفيع المستوى إن موسكو ودمشق تخططان لما يشبه "نهاية العالم" في سوريا. في الصورة أطفال ومدنيون بعد الغارات الجوية والبراميل المتفجرة التي قصفت بلدات سقبا وكفر بطنا وحمورية في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سوريا. [عامر المهيباني/وكالة الصحافة الفرنسية/تلفزيون وكالة الصحافة الفرنسية]

أدت الحملة الجوية والبرية التي ينفذها النظام السوري بدعم من روسيا ضد الغوطة الشرقية إلى قطع إمدادات المساعدات الملحة التي يحتاجها عشرات آلاف المدنيين المحاصرين.

وقالت الأمم المتحدة إن القصف الأخير الذي نفذ يوم الجمعة 9 آذار/مارس بعد ساعتين من دخول قافلة مساعدات حيوية إلى جيب المعارضة المحاصر عرضها للخطر.

وكانت قافلة مؤلفة من 13 شاحنة محملة بـ 2400 طرد غذائي من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري، قد دخلت الغوطة الشرقية في وقت مبكر من يوم الجمعة.


أحد متطوعي الدفاع المدني السوري يحاول إطفاء رجل يحترق أصيب بجروح قاتلة في القصف الذي استهدف بلدة حمورية في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في 7 آذار/مارس. قتل أكثر من 900 مدني منذ أن بدأ النظام المدعوم من روسيا قصفه قبل أكثر من أسبوعين. [عبد المنعم عيسى/وكالة الصحافة الفرنسية]

أحد متطوعي الدفاع المدني السوري يحاول إطفاء رجل يحترق أصيب بجروح قاتلة في القصف الذي استهدف بلدة حمورية في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في 7 آذار/مارس. قتل أكثر من 900 مدني منذ أن بدأ النظام المدعوم من روسيا قصفه قبل أكثر من أسبوعين. [عبد المنعم عيسى/وكالة الصحافة الفرنسية]


متطوعون من الدفاع المدني السوري يساعدون رجلاً أثناء القصف السوري المدعوم من روسيا للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية في 6 آذار/مارس. [عبد المنعم عيسى/وكالة الصحافة الفرنسية]

متطوعون من الدفاع المدني السوري يساعدون رجلاً أثناء القصف السوري المدعوم من روسيا للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الغوطة الشرقية في 6 آذار/مارس. [عبد المنعم عيسى/وكالة الصحافة الفرنسية]


يظهر في هذه الصورة التي التقطت في 1 آذار/مارس شرطي عسكري روسي خلال دوام حراسته وهو يقف خارج موقع حراسة عند نقطة تفتيش الوافدين على مشارف دمشق بين صورة للرئيس السوري بشار الأسد (إلى اليمين) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إلى اليسار). [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

يظهر في هذه الصورة التي التقطت في 1 آذار/مارس شرطي عسكري روسي خلال دوام حراسته وهو يقف خارج موقع حراسة عند نقطة تفتيش الوافدين على مشارف دمشق بين صورة للرئيس السوري بشار الأسد (إلى اليمين) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إلى اليسار). [لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقالت انجي صدقي المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن الشاحنات كانت تنتظر خارج الجيب شرقي دمشق، بعد أن دفع استمرار القصف إلى تأجيل عملية تسليم كان متوقع أن تجري يوم الاثنين.

وفي وقت مبكر من يوم الجمعة، سمح توقف القصف للقافلة بالدخول إلى الغوطة الشرقية، حيث قُتل أكثر من 930 مدنياً منذ أن بدأت قوات النظام هجومها على المنطقة في 18 شباط/فبراير بدعم من روسيا.

وكانت القافلة الجديدة تحمل مواد غذائية لم يتمكن عمال الإغاثة من توزيعها يوم الاثنين، وتأجل دخولها مرة ثانية يوم الخميس.

وقالت صدقي: "اليوم سيوزعون بقية المساعدات التي لم توزعها القافلة السابقة في 5 آذار/مارس".

وأضافت: "لدينا أيضاً بعض المؤشرات الايجابية حول إمكانية دخول قافلة أكبر الأسبوع المقبل، تحمل إمدادات أكثر بينها مواد طبية".

من جهته قال المنسق الإنساني للأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري في بيان، إن تجدد القصف "اليوم بالقرب من دوما شرق الغوطة، يعرض قافلة الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري للخطر، على الرغم من التطمينات التي منحتها جميع الأطراف بينها الاتحاد الروسي".

وأضاف الزعتري أن "الأمم المتحدة تدعو إلى وقف الأعمال العدائية في المنطقة وإلى تحقيق الهدوء في جميع أنحاء سوريا حتى يتسنى توصيل المساعدات إلى المحتاجين بأمان".

'يأس وقنوط'

ولم تحتوي قافلة المساعدات التي دخلت الغوطة يوم الجمعة أي إمدادات طبية.

ويبلغ عدد السكان المقيمين في الغوطة الشرقية 400 ألف نسمة، يعيشون تحت الحصار الحكومي منذ عام 2013، مع نقص كبير في المواد الغذائية والأدوية حتى قبل وقوع الهجوم الأخير.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن النيران المدفعية المتجددة جاءت في الوقت الذي كان فيه ممثلو دمشق ورجال الأعمال يضغطون لعقد مفاوضات للتوصل إلى تسوية تسمح للمدنيين أو المقاتلين بمغادرة الجيب.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أنه من المتوقع أن يخرج عشرات المدنيين من الغوطة الشرقية يوم الجمعة.

من جهة أخرى، أنهك القصف الجوي والبري الطاقم الطبي العامل في المنطقة والذي يجاهد للتعامل مع مئات الجرحى المدنيين الذين يتدفقون إلى المستشفيات تغطيهم الدماء والغبار.

وأفادت منظمة أطباء بلا حدود يوم الجمعة أن المواد المنقذة للحياة نفذت من بين أيدي الأطباء والممرضات، مؤكدة أن تأمين الإمدادات الطبية بات أمراً ملحاً للغاية.

وأضافت المنظمة في بيان أن "الحاجة إلى إمدادات طبية ضخمة تشمل المواد المنقذة للحياة باتت أكثر إلحاحاً مع مرور كل ساعة من الزمن".

وحثت المنظمة الخيرية المتمركزة في باريس جميع الأطراف المتحاربة على وقف الغارات والقصف للسماح بإجلاء المرضى الذين يعانون من حالات حرجة أو المصابين بجروح خطيرة.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن الأطباء داخل الجيب مرهقون.

وقال مييني نيكولاي المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود: "تصل إلينا يومياً أصداء الإحساس المتزايد بالقنوط واليأس، إذ وصل زملاؤنا الأطباء إلى أقصى ما يمكن لإنسان أن يقدمه".

سوريا وروسيا تخططان لما يشبه 'نهاية العالم'

وقالت المنظمة إن 15 من أصل 20 منشأة طبية تدعمها في الغوطة الشرقية تعرضت لضربات جوية أو لقصف مدفعي.

ومن جهته، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام أحرزت الأسبوع الماضي تقدماً سريعاً باتجاه الجيب عبر الأراضي الزراعية، وسيطرت على أكثر من نصف الأراضي التي كانت في قبضة المعارضة المسلحة.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن قوات النظام تسعى الآن إلى عزل دوما عن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة جنوباً.

وأثار هجوم الحكومة السورية العنيف والمدعوم من الكرملين غضباً دولياً، تجلى باتهام الأمم المتحدة لها بأنها تخطط لما يشبه "نهاية العالم".

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين يوم الأربعاء 7 آذار/مارس، إن النظام السوري وحلفائه الأجانب يخططون فعلاً للخطوة الثانية من مسيرة "نهاية العالم".

وأضاف: "هذا الشهر، الغوطة الشرقية هي المستهدفة".

وتابع: "في الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه، سيكون مكان آخر هو المستهدف وسيواجه سكانه نهاية العالم، وهي مقصودة ومخطط لها وينفذها أشخاص من داخل الحكومة، بدعم كامل على ما يبدو من بعض حلفائهم الأجانب"، في إشارة إلى روسيا وإيران.

'الهدنة الروسية مهزلة'

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قراراً في 24 شباط/فبراير ينص على وقف الأعمال العدائية مدة 30 يوماً، لكن القرار لم يؤمن إرسال سوى القليل من المساعدات إلى المدنيين.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس يوم الاثنين للاستماع إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ومحاولة السعي الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار فعلياً على الأرض.

وفشلت "هدنة إنسانية" سابقة كانت روسيا قد أعلنتها في أواخر شباط/فبراير الماضي لوضع حد لأعمال العنف في الغوطة الشرقية، ولم تبعث على الثقة بين سكان المنطقة المحاصرين والبالغ عددهم 400 ألف نسمة.

وبدا كثيرون في الجيب مشككين بالالتزام بفترة "الهدنة" التي أعلن عنها الحليف الرئيس لدمشق.

وقال سامر البوعظاني، 25 عاماً، من دوما: "هذه الهدنة الروسية مهزلة. فروسيا تقتلنا وتقصفنا يومياً".

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا اعتقد أنه من الآمن لي أو لعائلتي المغادرة بهذه الطريقة".

وأرسل النظام يوم الأربعاء حافلات إلى منطقة الوافدين لنقل السكان الراغبين في الفرار مما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "بالجحيم على الأرض".

لكن لم يغامر أي من المدنيين بالمغادرة والتوجه إلى قوات النظام التي تحرس نقطة التفتيش، حيث رفعت صورة كبيرة للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha