مجتمع |
2018-02-16

زعماء الأنبار يعالجون النزاعات الاجتماعية في مرحلة ما بعد داعش


زعماء العشائر والمسؤولون المحليون في الأنبار يبحثون في سبل تحقيق المصالحة في المحافظة. [الصورة من صفحة قائم مقام القائم أحمد جديان الدليمي على فيسبوك]
زعماء العشائر والمسؤولون المحليون في الأنبار يبحثون في سبل تحقيق المصالحة في المحافظة. [الصورة من صفحة قائم مقام القائم أحمد جديان الدليمي على فيسبوك]

يشكل ترسيخ السلم المجتمعي هدفا استراتيجيا لمحافظة الأنبار في مرحلة ما بعد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وعلى هذا الأساس، تعمل حاليا لجان مشتركة من المسؤولين الحكوميين وزعماء العشائر والناشطين المدنيين على تنفيذ مشروع متكامل للمصالحة، من أجل تعزيز السلام في المحافظة وحل النزاعات التي خلفتها داعش، وفق ما قاله مسؤولون لديارنا.

ويستند المشروع إلى وثيقة العهد التي وقعها قادة ووجهاء محافظة الأنبار في كانون الأول/ديسمبر 2016.

وأوضح العقيد صبري عبد الله عمر وهو مسؤول في مديرية شؤون عشائر الأنبار بوزارة الداخلية أن "الوثيقة وضعت إطار عمل لإرساء دعائم الاستقرار لمرحلة ما بعد التخلص من الإرهابيين".

وقال لديارنا "كنا متيقنين أن داعش زائلة قريبا لا محالة، وكان علينا التهيؤ لذلك بجهد جماعي يقوم على هدف استراتيجي وهو ترسيخ السلم المجتمعي".

وأضاف أنه يمكن تحقيق السلم المجتمعي هذا عبر "معاقبة الإرهابيين والمجرمين وفق الأطر القانونية والدستورية والتعويض لضحايا الإرهاب".

مشروع مصالحة متكامل

وذكر عمر أنه لغرض وضع الوثيقة موضع التطبيق، جرى "إعداد مشروع مصالحة متكامل من قبل كل الجهات والأطراف المعنية والداعمة لملف استقرار محافظة الأنبار".

وتم تشكيل لجنة مركزية برئاسة محافظ الأنبار وتشمل اللجان الفرعية التي شكلت بواقع لجنة واحدة لكل قضاء، اعضاء ممثلين عن الحكومتين المركزية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات عشائرية ورجال دين وأكاديميين.

وقال عمر إن اللجان ستأخذ على عاتقها تنفيذ بنود الوثيقة، وأبرزها البند المتعلق بعائلات عناصر تنظيم داعش التي هي من سكان الأنبار وتم حظر عودتها مؤقتا.

وأكد أنه لا يسمح لهذه العائلات بالعودة إلى المناطق المحررة نظرا لمخاوف حيال إمكانية وجود أفراد بينها تأثروا بفكر التنظيم.

وشدد على أن عودتهم قد تزعزع استقرار الأنبار، لافتا إلى أن سلامة هذه العائلات تشكل أيضا مصدر قلق إذ قد تكون خاضعة "لردات فعل عاطفية وغير منضبطة من بعض ذوي ضحايا الإرهاب".

ونوه عمر بأن "اللجان تعمل في الوقت الحاضر على النظر بقضايا المشمولين بذلك البند ومراجعة ملفاتهم وتسوية أوضاعهم داخل مجتمعاتهم ليتمكنوا من العودة لها".

ولفت إلى أن إعادة تأهيل أفراد هذه العائلات في مناطقهم كمواطنين يعتنقون الاعتدال والتعايش تشكل "مهمة شاقة وبحاجة لجهد مضن من تلك اللجان".

'لغة التسامح'

ومن جانبه، أشار قائم مقام قضاء القائم أحمد جديان الدليمي في حديث لديارنا إلى أن مسؤولية اللجان المشكلة تركز على "تفكيك النزاعات التي أوجدها الإرهابيون داخل النسيج المجتمعي بالأنبار".

وقال إن هذه "المهمة غير سهلة بالتأكيد، لكننا على ثقة بأننا قادرون اليوم على تغليب لغة المسامحة على العنف والثأر".

وأضاف الدليمي "معنا في هذه اللجان قادة محليون لهم تأثير ووزن مجتمعي"، معربا عن أمله بالقول "سنتمكن بالنهاية من فض كل الخلافات الناشئة بين العائلات والعشائر بسبب جرائم الإرهابيين".

ولفت إلى أن اللجان الفرعية شرعت بعقد اجتماعات نصف شهرية لتلقي الشكاوى من المواطنين والبحث في كيفية تسويتها ورفع نتائج المصالحات للجنة الرئيسية.

هل أعجبك هذا المقال؟

2 Di icons no
Captcha