طاقة |
2018-02-14

مسؤولون: لا تزال الحقول النفطية العراقية معرضة للاستغلال


فنيون عراقيون يصلحون خط أنابيب دمره الإرهابيون في حقل عجيل النفطي بمحافظة صلاح الدين. [الصورة من صفحة شركة نفطة الشمال على فيسبوك]
فنيون عراقيون يصلحون خط أنابيب دمره الإرهابيون في حقل عجيل النفطي بمحافظة صلاح الدين. [الصورة من صفحة شركة نفطة الشمال على فيسبوك]

رغم زوال سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على الحقول النفطية الشمالية العراقية التي كانت تؤمن للتنظيم غالبية إيراداته، إلا أن الحقول لا تزال معرضة للاستغلال، وفق ما ذكره خبراء ومسؤولون.

وقال صادق البهادلي وهو أستاذ في الشؤون المالية والمصرفية في جامعة المستنصرية، لديارنا في 2016 إنه في أوج سطوتها، كانت داعش تسيطر على إنتاج نفطي هائل، ذلك أن ثلث احتياطي العراق النفطي موجود في شمال العراق.

وقد حصد التنظيم ملايين الدولارات جراء تهريب النفط وسرقته.

ولكن بعد رحيل داعش، لا تزال الحقول النفطية الشمالية بالعراق تواجه موجة متزايدة من السرقة والتهريب، حسبما ذكره مسؤولون محليون وبعض التقارير الإعلامية العراقية.

وتوجه هذه التقارير أصابع الاتهام نحو بعض الفصائل المسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي التي تسيطر حاليا على معظم المنطقة الممتدة بين جنوب الموصل وحمرين.

وتضم هذه الأراضي حقول القيارة ونجمة النفطية في محافظة نينوى وحقلي عجيل وعلاس شرقي تكريت في صلاح الدين.

وأشار المتحدث باسم العشائر في نينوى مزاحم الحويت في حديث لديارنا إلى إن "استنزاف هذه الحقول لا زال قائما، كان على يد الإرهابيين والآن على أيدي فصائل من قوات الحشد. في الحالتين هناك ثروة هي ملك للشعب تنهب".

استغلال من قبل بعض الفصائل

وقال الحويت إنه الشكوك تدور حول بعض الفصائل "النافذة" التي تمتلك سطوة واسعة على الأرض، مشددا على أنه لا يمكن اتهام كل فصائل الحشد الشعبي.

وأوضح أن عمليات السرقة تجري بشكل يومي عبر صهاريج ضخمة تهرب كميات كبيرة من النفط من حقول نينوى وكركوك وصلاح الدين إلى إيران.

ولفت إلى أن هذا النشاط تسهله بعض الفصائل التي "تستفيد من نفوذها المسلح وسيطرتها على طرق تهريب النفط".

ونوّه بأن "السكان المحليين يعلمون جيدا أن ما يحصل هو سرقة، لكنهم يخشون التبليغ"، مضيفا أن بعض السكان قدموا تقارير إلى السلطات، إلا أنهم اعتقلوا على يد عناصر من تلك الفصائل.

ودعا الحويت الحكومة إلى التدخل العاجل للتصدي لما وصفه بـ "الجريمة المنظمة"، طالبا منها "وقف نزيف النفط العراقي".

وتابع أن "داعش استغلت ثروتنا النفطية لغرض تمويل أنشطتها الإرهابية، وهذه الفصائل تفعل الشيء نفسه".

ولفت إلى أن استمرار هذه العمليات يضع البلد أمام تداعيات خطيرة، إذ سيكون من الصعب "الحفاظ على الاستقرار النشاط الاقتصادي بوجود هكذا جرائم".

تهريب النفط مصدر قلق متكرر

وقد تم توجيه اتهامات بشأن تهريب النفط من قبل.

فقد سبق وتحدثت تقارير إعلامية عدة في نهاية 2016 عن قيام عناصر من الحشد الشعبي بتهريب 40 ألف برميل من النفط يوميا من حقول عجيل وعلاس في محافظة صلاح الدين بشكل غير قانوني إلى إيران لبيعها بأسعار زهيدة.

والاتهامات الحالية موجهة إلى أربعة فصائل من الحشد الشعبي والتي هي أيضا مدعومة من إيران، هي كتائب الإمام علي وسيد الشهداء وعصائب أهل الحق والممهدون.

وتشير تقارير صدرت مؤخرا إلى أن 70 في المائة من عمليات تهريب النفط الخام تجري حاليا من حقلي نجمة والقيارة النفطيين، وأن هذه العمليات تتم في وقت متأخر من الليل بواقع 30 شاحنة في اليوم، أي 15 ألف برميل من النفط الخام في الأسبوع.

واعتبر الخبير النفطي همام الشماع في حديث لديارنا أن عمليات تهريب النفط وسرقته ظهرت قبل اجتياح داعش في حزيران/يونيو.

وذكر أن "الإرهابيين كانوا يسرقون، وهناك عصابات مسؤولة أيضا، وبالتالي فإن هذه الموجة ليست بجديدة"، لافتا إلى أن القوات الأمنية غالبا ما كانت تكتشف أفعالا وتجاوزات تخريبية بالأنابيب النفطية.

ضرر يطال الاقتصاد والصحة العامة

وقال "أحيانا تقوم تلك العصابات بتخزين النفط المهرب في مخابئ أو سرقته من الأنابيب بطريقة غير نظامية تضر بالحقل وتتسبب في اشتعاله".

وأضاف أن الحرائق تعرض حياة الناس للخطر، هذا بالإضافة إلى تلوث الهواء والماء والتربة جراء المعالجة والتخزين غير السليم للنفط.

وتابع "لكن الضرر الأكبر هو على الاقتصاد"، مشيرا إلى أن خسارة النفط تعني خسارة مالية للبلد.

هل أعجبك هذا المقال؟

15 Di icons no
Captcha