حقوق الإنسان |

2018-02-07

النظام السوري يواصل هجومه على الغوطة الشرقية

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أحد عناصر الدفاع المدني السوري يحمل طفلًا بين ذراعيه بعد غارة جوية استهدفت الغوطة الشرقية.  [حقوق الصورة للناشط محمد البيك]
أحد عناصر الدفاع المدني السوري يحمل طفلًا بين ذراعيه بعد غارة جوية استهدفت الغوطة الشرقية. [حقوق الصورة للناشط محمد البيك]

تعرضت منطقة الغوطة الشرقية معقل المعارضة السورية لأحد أسوأ الهجمات الدموية منذ سنوات يوم الثلاثاء، 6 شباط/فبراير، مع تواصل ضغط النظام في هجومه يوم الأربعاء واستمرار حصيلة الوفيات في الارتفاع.

حيث أسفرت الجولة الجديدة من الضربات التي يشنها النظام عن مقتل 23 مدنيًا يوم الأربعاء في المنطقة القريبة من دمشق بينما كان المسعفون المنهكون لا يزالون يعالجون الضحايا الذين نجوا من هجمات يوم الثلاثاء.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن "حصيلة الوفيات بين المدنيين بلغت الآن 88. وقد مات اثنان مصابان بعد منتصف الليل".


مبنى في الغوطة الشرقية معقل المعارضة يقف بين الدمار وسط القصف المتواصل من جانب النظام.  [حقوق الصورة للناشط محمد البيك]

مبنى في الغوطة الشرقية معقل المعارضة يقف بين الدمار وسط القصف المتواصل من جانب النظام. [حقوق الصورة للناشط محمد البيك]


مدنيون وعناصر من الدفاع المدني ينقلون أحد ضحايا القصف عبر الأنقاض في بلدة عربين بالغوطة الشرقية.  ]حقوق الصورة للناشط محمد البيك[

مدنيون وعناصر من الدفاع المدني ينقلون أحد ضحايا القصف عبر الأنقاض في بلدة عربين بالغوطة الشرقية. ]حقوق الصورة للناشط محمد البيك[

وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية أن "تلك تمثل أعلى حصيلة وفيات بين المدنيين في سوريا منذ حوالي تسعة أشهر، وأحد أكثر الأيام دموية في الغوطة الشرقية منذ عدة أعوام".

وأضاف أن بين الموتى 19 طفلًا و20 امرأة، وأن حوالي 200 أصيبوا.

وبعد هجوم يوم الثلاثاء، عادت طائرات النظام الحربية صباح الأربعاء ونفذت ضربات جوية أسفرت عن مقتل 15 مدنيًا وإصابة العشرات.

وتابع المرصد أن عشرة قتلوا في بلدة بيت سوا، منهم أربعة أطفال. وقتل ثمانية آخرون في حمورية وخمسة في دوما.

هذا وقد تعرضت المناطق والقرى المحيطة لوابل من الغارات الجوية يوم الثلاثاء، ما أغرق مستشفيات دوما بالأطفال المصابين.

'كل المؤشرات' على استخدام الأسلحة الكيمائية

هذا وكان قد تم تضمين الغوطة الشرقية التي يقطنها حوالي 400 ألف نسمة في اتفاق مناطق تخفيف التوتر الذي كان يهدف لتحقيق الهدوء في عدة مناطق.

لكن وتيرة عمليات القصف ارتفعت في الأيام الأخيرة، بما في ذلك استخدام ذخائر يشتبه في حملها لغاز الكلور.

في هذه الأثناء، قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم الأربعاء إنها تحقق "في كل الإدعاءات التي تتوافر لها عناصر موثوقة" عن استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا.

وأضافت المنظمة أن بعثة تقصي حقائق من المنظمة مكلفة "بتوضيح الحقائق حول مزاعم استخدام مواد كيميائية سامة ... تحقق في كل الادعاءات التي تتوافر لها عناصر موثوقة"، بحسب ما ذكرت المنظمة الدولية في بيان أعربت فيه عن "قلقها البالغ" حول التقارير الجديدة.

ويوم الأربعاء، قال وزير الخارجية الفرنسية جان-إيف لودريان إن "كل المؤشرات" تشير إلى استخدام النظام السوري لأسلحة مجهزة بغاز الكلور في سوريا.

وفي معرض رده عن الكيفية التي سترد بها فرنسا، أشار لودريان إلى "الشراكة ضد الإفلات من العقاب" التي تم الاتفاق عليها بين حوالي أربعة وعشرين بلدًا في شهر كانون الثاني/يناير للتأكد من مساءلة مرتكبي الهجمات الكيميائية في سوريا.

وبينما دعت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إلى وقف لإطلاق النيران لمدة شهر في جميع أنحاء سوريا، قال محققو جرائم الحرب التابعون للمنظمة الدولية إنهم يدرسون تقارير "متعددة"حول استخدام الأسلحة الكيمائية في الغوطة الشرقية وفي محافظة إدلب.

وكانت الولايات المتحدة قد قالت في وقت سابق من الأسبوع إنه توجد "أدلة واضحة" على شن هجمات بغاز الكلور مؤخرًا، بما في ذلك في الغوطة الشرقية.

'أقوى وأعنف ضربات' جوية

ويؤكد ناشطون تحدثوا لديارنا أن الغارات خلال اليومين الماضيين تعتبر من أشد وأعنف الغارات.

الدكتور أنس أبو ياسر، مدير المكتب الطبي في المرج، قال لديارنا "الطائرات العسكرية التابعة للنظام السوري واصلت الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي عمليات القصف الشديد التي طالت قرى وبلدات عديدة من منطقة الغوطة الشرقية".

وقال إن القصف شمل جميع المناطق السكانية الأساسية، بما في ذلك كفربطنا وحمورية وسقبا وحزة ومدينة زملكا ومسرابا وعربين وحرستا ومديرا ودوما والشيفونية وبيت سوا.

وأشار أبو ياسر إلى أن العدد الأكبر من الضحايا سقط في بلدة مسرابا بعد استهداف السوق الشعبي فيها والذي كان مزدحمًا بالمتسوقين.

وأضاف أن بلدة عربين تتعرض لعمليات القصف والغارات وعمليات القنص بالتزامن مع معارك عنيفة تدور عند أطرافها بسبب محاولة الجيش السوري وميليشياته التقدم للسيطرة عليها.

وأكد "سقوط عدد كبير من الأطفال والنساء بين الضحايا، حيث أن الاستهداف كان يتركز على المناطق السكنية بشكل أساسي".

وأوضح احتمالية ارتفاع حصيلة الوفيات بشكل كبير حيث أن عمليات البحث عن الجرحى والقتلى لم تكتمل بسبب عدم الانتهاء من عمليات البحث عن الناجيين في مناطق القصف لصعوبة الوصول إليها خوفًا من التعرض للقصف أو الغارات.

كما لفت إلى احتمال مقتل عدد من الجرحى بسبب الإصابات البالغة التي يعانون منها، والتي تفاقمها ضآلة الخدمات الطبية الموجودة في منطقة الغوطة الشرقية بسبب الحصار المفروض عليها منذ أكثر من أربع سنوات من قبل النظام السوري.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no

0 تعليق

Captcha