إرهاب |

2017-12-25

انهيار ʼخلافةʻ داعش في الشرق الأوسط يسرّع زوال التنظيم في أماكن أخرى

Di icons tw 35 Di icons fb 35

عنصر من قوات سوريا الديموقراطية يزيل علماً لداعش في الطبقة بسوريا في نيسان/أبريل قبل تقدم قوات سوريا الديموقراطية على الرقة، عاصمة خلافة المزعومة لداعش. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
عنصر من قوات سوريا الديموقراطية يزيل علماً لداعش في الطبقة بسوريا في نيسان/أبريل قبل تقدم قوات سوريا الديموقراطية على الرقة، عاصمة خلافة المزعومة لداعش. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال محللون إنه مع تفكك "الخلافة" المزعومة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق وسوريا، يتراجع التأييد الذي كان مبيناً للتنظيم الإرهابي في أفغانستان وباكستان وآسيا الوسطى وغيرها من البلدان.

وأعلنت داعش عن خلافتها التي لم تدم طويلاً عام 2014 بعد السيطرة على مناطق واسعة من العراق وسوريا.

ولكن بعد تكبد سلسلة من الهزائم الكبيرة، لم تبقَ في سوريا إلا مجموعة صغيرة من عناصر التنظيم الذين نفذوا هجمات فاشلة أو تراجعوا إلى جيوب صغيرة من الأراضي حيث تمت محاصرتهم بالكامل.


القوات العراقية تزيل لوحة إعلانية تحمل شعار داعش أثناء تقدمها على معقل التنظيم السابق في الحويجة في 4 تشرين الأول/أكتوبر. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

القوات العراقية تزيل لوحة إعلانية تحمل شعار داعش أثناء تقدمها على معقل التنظيم السابق في الحويجة في 4 تشرين الأول/أكتوبر. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]


شرطي وجندي عراقيان يلوحان بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد في 10 كانون الأول/ديسمبر، خلال احتفال بالفوز في الحرب التي دامت ثلاث سنوات ضد داعش. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

شرطي وجندي عراقيان يلوحان بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد في 10 كانون الأول/ديسمبر، خلال احتفال بالفوز في الحرب التي دامت ثلاث سنوات ضد داعش. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

الفوز على داعش

وأعلن رئيس الوزراء حيدر العباديالفوز على داعش في 10 كانون الأول/ديسمبر.

وقال في كلمة بُثت على محطات التلفزيون "قواتنا باتت تسيطر سيطرة كاملة على الحدود العراقية السورية، وإني بالتالي أعلن انتهاء الحرب ضد داعش. أراد عدونا قتل حضارتنا، ولكننا فزنا بفضل وحدتنا وتصميمنا".

ولفت مراقبون إلى أن التنظيم سيلقى في سوريا المصير نفسه.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن إن داعش تفتقر اليوم إلى مخطط واضح ووحداتها المتبقية تشق طريقها بصورة فردية.

وأوضح عبدالرحمن الذي لاحق الحرب في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية "لم يعد هناك قيادة مركزية تصدر الأوامر". وأشار إلى أن انتشار داعش يقتصر على مجموعات صغيرة متواجدة في بعض المناطق السورية.

وفي ظل انهيار "خلافة" داعش في العراق وسوريا، يحول المسؤولون والمحللون انتباههم إلى ما يعنيه هذا الوضع لمستقبل التنظيم في أنحاء أخرى من العالم.

السلطات الأفغانية تتعهد بتدمير فلول داعش

وبالنسبة لأفغانستان حيث تقاتل قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية وقوات التحالف الدولي فرع خوراسان التابع لتنظيم داعش، فإن هزيمة الجماعة الإرهابية في العراق وسوريا قد تدل على تدفق المقاتلين إلى الأراضي الأفغانية.

وقال الكولونيل محمد أنور سلطاني وهو محلل في الشأن العسكري في جلال أباد بمقاطعة نانغاهار، "بعد أن بدأت داعش تتكبد الهزائم في العراق وسوريا، برزت مخاوف عدة بالنسبة إلى إعادة تمركزها في أفغانسان".

وفي مطلع الشهر الجاري، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن مسلحين فرنسيين وجزائريين التحقوا بصفوف داعش في مقاطعة جوزان، وكان بعضهم قد وصل من سوريا.

وأوضح محللون أنه من الممكن أن يكون هؤلاء متجهين إلى أفغانستان بعد أن طردوا من العراق وسوريا.

بالرغم من ذلك، نجحت عمليات قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية والتحالف الدولي في تقليص إمكانيات داعش إلى حد كبير خلال العامين الماضيين، الأمر الذي سمح للقوات الأمنية بمعالجة مسألة المسلحين الجدد.

وقال سلطاني إن المتمردين التابعين لداعش يلفظون أنفاسهم الأخيرة في أفغانستان، "فلم يعد لهم علاقات مع العراق أو سوريا، والمجتمع الدولي دمر أو أوقف مصادر تمويله".

ولفت إلى أن "داعش لم تعد تملك القدرات التي كانت لديها قبل أن شنت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وأفغانستان الحرب عليها".

وشدد على أن أهالي مقاطعتي كونار ونانغاهار لم يعودوا يخافون من التنظيم "لأن انتشاره أصبح محدوداً ولأن الحملة الدولية تتواصل ضده".

الجماعات التابعة لداعش في باكستان تفقد دعم مؤيديها

وذكر محللون أن انهيار "خلافة" داعش سيتسبب أيضاً بانهيار شبكة مؤيدي التنظيم في باكستان.

وفي هذا السياق، قال الفريق المتقاعد طلال مسعود وهو محلل في شؤون الجيش والدفاع في إسلام أباد، إن "هزيمة داعش في العراق وسوريا تشكل ضربة قاضية لمؤيديها في باكستان".

وأوضح أن بعض المؤيدين لجأوا إلى داعش "للاستمرارية المادية والاقتصادية"، ولكن هزيمة التنظيم في العراق وسوريا تعني "انقطاع الدعم الذي كان يصلهم من داعش على شكل أموال ومعدات".

وأكد مسعود أن "هيكل داعش في هذه المنطقة سينهار أيضاً".

ومن جهته، قال الصحافي الكبير والمحلل الأمني عقيل يوسف زاي المقيم في بيشاور إن "الهزيمة في العراق وسوريا ستكون في النهاية دلالة واضحة على انهيار داعش في منطقة باكستان وأفغانستان".

وتابع أن "بعض مؤيدي تحريك باكستان وعناصر الجماعات الأخرى التي بايعت [زعيم داعش أبو بكر] البغدادي [لن تدعم داعش بعد الآن] إذ أنه لم يكن لديهم انتماء أيديولوجي للتنظيم وأيدوه لتغذية مصالحهم وحاجاتهم".

وذكر أن "المؤيدين المتبقين لداعش [سيتلقون] ضربة قاضية في باكستان وأفغانستان في حال اختار [البلدان] العمل يداً بيد لسحق العدو المشترك".

وأشار العميد المتقاعد محمود شاه من بيشاور وهو السكريتير الأمني السابق للمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، إلى أن باكستان نجحت سابقاً في القضاء على الإرهاب في مقاطعة مالاكاند وفي خيبر باختنخوا وفي المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية.

وأضاف أنه "بالتالي، يشكل إلحاق الهزيمة بفلول داعش [في باكستان وأفغانستان] أمراً مضموناً بعد إعلان هزيمتهم في العراق وسوريا".

عودة مسلحي داعش تولد مخاوف في آسيا الوسطى

في هذه الأثناء، يتمثل موضع القلق الأساسي في آسيا الوسطى في العودة المحتملة للمواطنين الذين غادروا للقتال في صفوف داعش في العراق وسوريا.

وقال مورات تليبيكوف رئيس اتحاد المسلمين في كازاخستان وهو مقيم في ألماتي، إن هزيمة داعش في سوريا والعراق "سيكون لها من دون شك تأثير على آسيا الوسطى".

وأضاف "من المحتمل جداً أن يكون المسلحون حالياً يبحثون عن نقطة تجمع أخرى. وليس من المستحيل أن تصبح آسيا الوسطى مركزاً لهم".

وقال كيرات أوسموناليف، وهو أستاذ قانون في بيشكيك وعضو في لجنة الانتخابات المركزية في قيرغيزستان، "الوضع يكون سيئاً عندما تتحول منطقة ساخنة يهددها غياب الاستقرار إلى أرض خصبة وملاذ آمن للمتطرفين. وبعد محو تلك المنطقة الساخنة، يظهر خطر بروز [المسلحين] الذين نجوا، في مكان آخر".

وأضاف أن "مواطني آسيا الوسطى [الذين قاتلوا في سوريا] قد يحاولوا العودة إلى ديارهم عبر تركيا وأفغانستان. وتتوفر لأجهزتنا الأمنية أدلة على تسللهم".

وسأل المحلل السياسي المقيم في ألماتي تلغات إسماغامبيتوف، "أين سيذهب [عناصر داعش]؟"

وتساءل أيضاً "هل سيذهبون إلى أفغانستان أو إلى بلد آخر، أو سيعودون إلى بلدهم الأم؟ ما نوع [التعليمات] الداخلية التي يحصلون عليها من الهيكلية المتبقية [للتنظيم]؟ ما مدى قوة الدعم الخارجي الذي يحصلون عليه؟"

وتابع "الخبر السيء هو أن بعض المسلحين سيعودون. ويجب مراقبتهم. ولكن ثمة أخبار جيدة أيضاً. فحالياً، لم تتحول منطقتنا بعد إلى محور اهتمام للحركة الدولية المتشددة".

[ساهم في إعداد هذا التقرير كل من خالد زيراي من نانغرهار ومحمد أهيل من بيشاور وأرمن كالييف من بيشيك وألماتي.]

هل أعجبك هذا المقال؟

2 Di icons no

1 تعليق

Captcha
his baby | 2018-03-17

I like the news \n

الرد