أمن |

2017-12-22

العراق يسعى لوضع استراتيجية وطنية للقضاء على الفكر المتطرّف

Di icons tw 35 Di icons fb 35

دعاة وأئمة من محافظة نينوى يتلقون توجيهات حول سبل مواجهة فكر متطرّفي تنظيم 'الدولة الإسلامية'، في صورة نشرت على الانترنت يوم 11 كانون الأول/ديسمبر. [حقوق الصورة لديوان الوقف السني في نينوى]
دعاة وأئمة من محافظة نينوى يتلقون توجيهات حول سبل مواجهة فكر متطرّفي تنظيم 'الدولة الإسلامية'، في صورة نشرت على الانترنت يوم 11 كانون الأول/ديسمبر. [حقوق الصورة لديوان الوقف السني في نينوى]

في أعقاب الهزيمة العسكرية التي لحقت بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، تسعى الحكومة العراقية إلى وضع استراتيجية وطنية لمواجهة التطرّف وتطهير المناطق المحررة من الفكر المتطرّف والمنحرف.

وخلال فترة سيطرة التنظيم على مناطق عدة من العراق، فرض على المدنيين نمط حياة صارم يتوافق وتفسيره المتشدّد للشريعة الإسلامية.

واستند التنظيم إلى هذا التفسير المتشدّد لتبرير جرائمه وانتهاكاته، وخدع الناس عندما حاول إقناعهم أن رؤيته للإسلام تعكس الدين الصحيح وأنزل بحقهم أشدّ العقوبات عندما لم يمتثلوا لأحكامه.

وأوضح مدير الوقف السني في محافظة نينوى، أبو بكر كنعان، أن الجهود الرامية إلى القضاء على تأثير التنظيم تبدأ بتفنيد رؤيتهم المشوهة للدين والبعيدة كل البعد عن التعاليم الإسلامية.

وشدّد على مسؤولية رجال الدين في هذا المسعى، إذ يتوجب عليهم "تصويب كل الأفكار والمفاهيم المغلوطة ونشر التعاليم الدينية الصحيحة".

وقال كنعان لديارنا، إن دائرته تحركت بهذا الاتجاه منذ بداية هذا العام واتخذت حزمة تدابير شملت أموراً عدة أبرزها:

"التواصل المباشر مع الأهالي في الجوامع وتنظيم المؤتمرات والندوات التي تركز على كشف زيف إدعاءات الإرهابيين وبطلان تفسيراتهم".

وأضاف: "نتعاون أيضاً مع مديرية تربية نينوى لإقامة مثل تلك النشاطات بالمدارس"، مشيراً إلى أهمية هذه المسألة مشيراً إلى أهمية هذه المسألة لأن داعش كانت تستهدف بالدرجة الأساس شريحة الأطفال واليافعين لغسل عقولهم.

وكشف أن أول خطوة اتخذتها داعش في المناطق التي خضعت لنفوذها كانت تعديل المناهج التعليمية واستبدالها بأخرى تحض على العنف والتطرّف والتجنيد القسري للأطفال.

جهود مكافحة التطرّف

ووفقاً لكنعان، وللتخفيف من الأضرار الاجتماعية التي خلفتها داعش، وضع الوقف السني في نينوى برامج تهدف إلى مواجهة تداعيات الإرهاب على عقول الناس وتطوير مهاراتهم المعرفية القائمة على المعرفة.

وتابع: "ألزمنا كل كوادرنا الدينية على الخضوع لدورات تعرّفهم بالتعليمات الصادرة عن ديوان الوقف السني والتي تحث على انتهاج الخطاب الديني المعتدل".

وأردف: "وضعنا أيضاً خطبة موحدة لصلاة الجمعة تكتب أسبوعياً من قبل لجان دينية مختصة، وتوزع على الخطباء وأئمة الجوامع لإلقائها على المصلين".

ولفت كنعان إلى أنه في حال عدم الالتزام بالخطبة المحددة، يؤخذ تعهد خطي من الخطيب أو الإمام بعدم تكرار التجاوز وإلا سيواجه عقوبة توقيفه عن العمل.

ونّوه أن الخطباء والأئمة في نينوى ملتزمون بكل هذه التوجيهات.

بدورها، أشارت أستاذة علم النفس والاجتماع في جامعة بغداد، نهى درويش، إلى أن الحرب على فكر داعش تقتضي "عمليات مكافحة تتميز بالشمولية والتكامل".

وأوضحت لديارنا أن "أي إستراتيجية يجب أن تأخذ بالاعتبار كل أبعاد هذه القضية، وعلى كل مؤسسة وطنية أن تلعب دورها في مواجهة التطرّف".

وقالت إنه "ينبغي إعلاء شأن التربية ودعم دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي المناهض للفكر الإرهابي والتصدي لمحاولات تسميم العقول بالرؤى المنحرفة".

تعزيز سيادة القانون

وأكّدت درويش أيضاً الحاجة إلى مساعدة الشباب على تنمية عقل منفتح وأهمية تفاعلهم مع مجموعة متنوعة من الثقافات والهويات ليتمكنوا من تقبل التنوع كمصدر قوة للمجتمع.

وفي حديث لديارنا، أشارت رئيسة جمعية الأمل، هناء أدور، إلى جانب مهم لا بدّ من أخذه بعين الاعتبار عند وضع استراتيجية لمكافحة التطرّف، وهو جبر الضرر الذي لحق بضحايا الإرهابيين "وخصوصاً لدى النساء والأطفال".

وشدّدت على أهمية تأمين خدمات الرعاية النفسية لهم، إضافة إلى مساعدتهم مادياً وتعزيز مشاركتهم في بناء مجتمعاتهم.

وأبرزت ضرورة العمل على إعادة الثقة في المجتمعات المتضررة عبر إنفاذ القانون، وتجنب معاقبة الأبرياء وزجهم بالسجون على أساس شبهة ارتباطهم بالإرهاب أو استناداً إلى صلة قرابتهم بإرهابيين.

ولفتت إلى أن جزءا من الحل يكمن في تحقيق المصالحة الوطنية.

وختمت مسلطة الضوء على ضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني والوجهاء في جهود وأد محاولات استثارة العنف الثأري، وخلق سلام مجتمعي لا مكان فيه لأي نوع من التطرّف والعنف.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no
Captcha