أمن |

2017-12-21

الحياة تعود شيئاً فشيئاً إلى مدن الأنبار المحررة

Di icons tw 35 Di icons fb 35

تجمع للقوات العراقية في راوه في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد أن حررت المدينة الواقعة في وادي الفرات من تنظيم ʼالدولة الإسلاميةʻ. [سليمان الأنباري/وكالة الصحافة الفرنسية]
تجمع للقوات العراقية في راوه في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد أن حررت المدينة الواقعة في وادي الفرات من تنظيم ʼالدولة الإسلاميةʻ. [سليمان الأنباري/وكالة الصحافة الفرنسية]

عادت الحياة تنبض من جديد في المدن العراقية المحررة مع عودة المحلات والمدارس إلى العمل وبدء الأهالي النازحين بالعودة إلى ديارهم.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أعلن في 9 كانون الأول/ديسمبر الفوز في الحرب التي دامت ثلاث سنوات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) واستعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد.

وفي مدينة واوه والقائم المجاورة لها في أقصى غرب محافظة الأنبار، اكتظت الأسواق بالمتسوقين وعاد النساء إلى أعمالهم بالرغم من الدمار الذي خلفته داعش على مدى سنوات.


أهالي راوه يحتفلون بفوز القوات العراقية على ʼالدولة الإسلاميةʻ في مدينتهم في تشرين الثاني/نوفمبر 2017. [حقوق الصورة لمجلس شباب راوه]

أهالي راوه يحتفلون بفوز القوات العراقية على ʼالدولة الإسلاميةʻ في مدينتهم في تشرين الثاني/نوفمبر 2017. [حقوق الصورة لمجلس شباب راوه]

وقال مسؤولون محليون إن المدارس عادت لتستقبل الطلاب، كما عاد الموظفون الحكوميون إلى دوائرهم، وذلك في تحد كبير لكل الصعوبات التي تواجهها المدينتين بعد تحريرهما.

ويُذكر أن راوه والقائم اللتين تقعان في أقصى غرب البلاد وتحيط بهما الصحراء، شكلتا خلال فترة طويلة مخبأً للجماعات الإرهابية. ولكن تم اليوم تطهيرهما من داعش ويعود الاستقرار والأمن إليهما شيئاً فشيئاً.

وكانت القوات العراقية قد أعلنت عن تحرير راوه في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وذلك بعد أسبوعين فقط من طرد عناصر داعش من بلدة القائم المجاورة.

استئناف الخدمات

وفي هذا السياق، قال قائم مقام راوه حسين العكيدي لديارنا إن "الحياة عادت إلى طبيعتها في قضاء راوه، والخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصحة بدأت بالعودة تدريجياً وفقاً للإمكانيات المتاحة".

وكشف أن كوادر مديرية توزيع الكهرباء باشروا برفع العبوات الناسفة عن محطة الكهرباء الوطنية في المدينة وهم يعملون كذلك على إصلاح أبراج النقل المتضررة.

وأشار في حديث لديارنا إلى أنه يتم حالياً تأمين الكهرباء للمواطنين بواسطة مولدات كهربائية وبمعدل 24 ساعة يومياً.

كذلك، نجحت دائرة الماء في تأمين الماء للمواطنين، في حين أمّنت وزارة الصحة مستشفى متنقلاً مجهزاً بالكامل ومركزاً صحياً يقدم الخدمات لسكان المدينة على مدار الساعة.

وفي الإطار نفسه، لعبت مديريات البلدية دورها بإطلاق حملة لرفع الأنقاض وفتح الطرقات وتأمين الخدمات البلدية للأهالي.

التحديات لا تزال قائمة

ولكن في الوقت عينه، لفت العكيدي إلى الخطر الأكبر الذي تواجهه المدينة، ويتمثل في المنازل المفخخة، الأمر الذي يصعب عودة أصحاب تلك المنازل إليها.

وذكر أن نحو 310 عائلة بقيت في راوه أو عادت إليها خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن لا يزال العديد منها في بغداد أو إقليم كردستان حيث هربت بعد أن سيطرت داعش على مدينتها.

وبدوره، قال رئيس المجلس المحلي في قضاء القائم ناظم بردان لديارنا، إن أزمة النازحين طالت أيضاً القائم التي لا تزال خالية من السكان.

وقدر عدد أهالي القائم الذين نزحوا إلى المخيمات والمدن العراقية الأخرى بـ 120 ألف شخص، فيما وصل عدد الذين هربوا إلى المناطق الصحراوية المحيطة بالمدينة إلى 20 ألف. وعبّر عن أمله بأن يعود العديد منهم طوعاً إلى ديارهم خلال الأيام القادمة.

وتابع قائلاً "إلا أن الأحياء السكنية التي لم يغادرها أهلها أثناء الاشتباكات أو التي شهدت عودة للنازحين بعد التحرير، فشهدت عودة إلى الحياة الطبيعية".

وأضاف أن هذه الأخيرة شملت أحياء العبيدي وسعدة وجريجي.

لا مخاوف من تسلل داعش

وقال بردان إن أهالي القائم غير متخوفين من عودة داعش إلى مدينتهم، بالرغم من أنها مجاورة للحدود السورية وللمناطق الصحراوية الشاسعة.

وأكد أن القوات العراقية قامت بتأمين وادي صحراء الجزيرة الذي يمتد من الأنبار إلى محافظة نينوى، وبدأت بإنشاء حاجز رملي وأسلاك شائكة على طول الحدود مع سوريا من أجل منع أي محاولات تسلل عبر الحدود.

وأشار إلى أن داعش في حالة انهيار، مضيفاً أن التنظيم "لم تعد له تلك القواعد القوية والكبيرة التي يمكن أن ينفذ بواسطتها أي اعتداء جديد".

مع ذلك، حذّر من الهجمات المحتملة والمتفرقة التي يمكن أن تستهدف غرب الأنبار، لافتاً إلى أن أمن القائم ممسوك من قبل قوات الفرقة الثامنة من الجيش العراقي وألوية الحدود التابعة لوزارة الداخلية وقوات الحشد الشعبي والحشد العشائري وأفواج الطوارئ التابعة لشرطة الأنبار وشرطة القائم.

سد الفجوة المجتمعية

من جهته، قال الناشط المدني ورئيس منظمة "رواد النهضة المدنية للتنمية والأعمال الخدمية عثمان جمعة، لديارنا إن سياسات داعش القمعية ووحشيتها الشديدة في القائم وراوه لقنت الأهالي درساً لا يُنتسى عن طبيعة التنظيم.

وذكر أن "المدينتين إبان سيطرة داعش عانتا من مشاكل كبيرة لأن بعض الأسر غرر بها وتعاونت مع التنظيم، مما شكل خلافات بينها وبين بقية الأسر".

وأكد أن ذلك "أثر سلباً على النسيج المجتمعي في [المنطقة]".

وتابع "أما اليوم، فأصبح المواطن على معرفة تامة بأن هذه التنظيمات لم تأت لمصلحة المواطن إنما جاءت لسفك الدماء والإساءة إليه مادياً واقتصادياً وهدر المال العام والخاص وتمزيق السلم الاجتماعي".

ودعا إلى بذل الجهود مع مجتمعات أخرى لسد الفجوة المجتمعية، معبراً عن أمله بأن يتم تحقيق نتائج إيجابية في المرحلة التالية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha