http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2017/12/18/feature-02

سياسة |

العراق يصب انتباهه على محاربة الفساد

علاء حسين من بغداد

Di icons tw 35 Di icons fb 35

نساء يشاركن في مظاهرة أقيمت ببغداد في 15 أيلول/سبتمبر ضد الفساد في العراق. وطالب المتظاهرون أيضاً بالإصلاح وبتغيير النظام الانتخابي. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للشعب العراقي مرات عدة بأن محاربة الفساد ستشكل المعركة التالية بالنسبة للعراق.

وقد تعهد بذلك مؤخراً خلال كلمة ألقاها يوم السبت، 9 كانون الأول/ديسمبر، عند إعلان الفوز العراقي على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي وقت سابق، في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، وعد رئيس الوزراء بملاحقة قضية الفساد المالي والإداري في كل مؤسسات الدولة.

التُقطت هذه الصورة في 5 تشرين الأول/أكتوبر، وتُظهر رئيس الوزراء حيدر العبادي في مؤتمر صحافي عقد بباريس. وقال العبادي إن معركة العراق التالية ستكون ضد الفساد، معلناً بعد أيام في 9 كانون الأول/ديسمبر "نهاية الحرب" ضد داعش في العراق. [لودوفيك مارين/وكالة الصحافة الفرنسية]

وأكد أن "الحرب التالية ستكون على الفاسدين"، مشدداً على ضرورة إجراء إصلاح اقتصادي شامل في القطاعي العام والخاص.

وأوضح "كما خيرت [عناصر] داعش في السابق بين الاستسلام أو القتل، فإني اليوم أُخيّر الفاسدين بين إعادة الأموال التي سرقوها من الدولة أو السجن".

وقال إن "الفاسدين حاولوا إضرام النار على العراق وصرف انتباهه عن الحرب على داعش. أعد كل العراقيين بأن ننتصر على الفساد كما فعلنا مع داعش".

'وجهان لعملة واحدة'

وفي هذا السياق، قال النائب في البرلمان العراقي فارس الفارس إن "التلويح بالحرب ضد الفساد في هذا الوقت بالذات ما هو إلا خطوة مكملة للحرب ضد الإرهاب الذي يعتاش على المال الفاسد وغسيل الأموال والاتاوات".

وأكد في حديث لديارنا أن الفساد والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة.

وحذر أن الإرهاب قد يعود مجدداً إذا بقي المال الفاسد سائباً وإذا بقي الفساد الإداري والمالي ضارباً في جذور المؤسسات الحكومية.

وتابع "إذا أردنا أن نحافظ على منجز النصر على داعش فعلينا أن نضرب الفساد بيد من حديد، وأن نقطع كل فرصة يمكن أن تساعد على تمويل النشاطات الإرهابية مجدداً في البلاد".

بدوره، اعتبر النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي، أن التأثير السلبي للفساد لا ينحسر "بكونه ممولاً مباشراً أو غير مباشر للجماعات الإرهابية"، بل يشمل أيضاً إضعاف المؤسسات الحكومية، بما في ذلك الجيش.

وقال لديارنا إن ذلك يسمح للإرهاب بالتنمر والسيطرة.

وأضاف أن "الدولة الفاسدة ستكون مؤسستها العسكرية بلا شك فاسدة كذلك، وبالتالي فإنها ستتحول إلى مؤسسة غير قادرة على مواجهة الإرهاب".

وشدد على أهمية الحرب على الفساد، كونها ضرورية لوضع حد لأي شخص أو كيان يموّل الإرهاب ويساعد في تعزيزه.

وتابع أن "كل مقومات هذه الحرب موجودة حالياً"، من المؤسسات المختصة كديوان الرقابة المالية ومؤسسة النزاهة ومجلس النواب إلى التشريعات القانونية المقررة لمعاقبة المفدسين.

ضرورة اتخاذ خطوات جدية

ومن جانبه، ذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري في حديث لديارنا، أن الحرب على الفساد هي "معركة صعبة".

وأوضح أن "المال الفاسد الذي يغذي الإرهاب والجماعات المتطرفة لن ينضب بسهولة، ما لم تتظافر جهود الحكومة مع كل فعاليات المجتمع والقوى السياسية الأخرى في البلاد".

وتابع أن العملية ستكون صعبة وتحفها المخاطر، ذلك أن الفساد ضارب في المجتمع وقد كوّن له سواتر دفاعية كبيرة لحماية مصالحه مع مرور الوقت.

وأضاف "بالتالي فإن التعرض اليوم للمفسدين الكبار ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلاً".

واعتبر أن أي حملة يتم إطلاقها اليوم ضد الفساد ستحظى بدعم شعبي "منقطع النظير"، لأن المواطن البسيط تضرر من الفساد والمفسدين في مؤسسات الدولة والطبقة السياسية.

وشدد على ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات جدية لمحاربة الفساد وكسب ثقة الشعب، كاعتقال المفسدين الكبار وإعادة الأموال المسروقة التي تم تهريبها إلى دول الخارج.

وأشار إلى أن مقومات نجاح الحرب على الفساد تعتمد على إرادة الحكومة والدعم الذي تقدمه مؤسسات الدولة والجهات التربوية والدينية والإعلامية والأسرة والأشخاص أنفسهم.

هل أعجبك هذا المقال؟
8
1
Di icons no

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha