إعلام |
2017-12-14

الثناء على صحافية عراقية بأنها 'رمزاً للشجاعة'


قُتلت الصحافية العراقية رنا العجيلي جراء لغم زرعه تنظيم 'الدولة الإسلامية'، عندما كانت تغطي العمليات العسكرية في غرب الأنبار. [حقوق الصورة لصفحة رنا العجيلي على موقع الفيسبوك]
قُتلت الصحافية العراقية رنا العجيلي جراء لغم زرعه تنظيم 'الدولة الإسلامية'، عندما كانت تغطي العمليات العسكرية في غرب الأنبار. [حقوق الصورة لصفحة رنا العجيلي على موقع الفيسبوك]

عندما اتصلت مريم طارق مهدي بأمها ليلة 15 تشرين الثاني/نوفمبر، لم يكن لديها أدنى فكرة بأن هذه المكالمة ستكون المرة الأخيرة التي تسمع فيها صوتها.

رنا العجيلي، والدتها والمراسلة الحربية التي كانت تغطي العمليات العسكرية في غرب العراق، قُتلت بعد وقت قليل من هذه المكالمة في انفجار لغم زرعه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وقالت مريم، طالبة المرحلة الابتدائية والأكبر بين أخوتها الأربعة، إنها سألت أمها خلال هذه المكاملة إذا ما كانت بخير.

فأجابتها أمها: "لا تقلقي يا ابنتي، فأنا أقوى من 100 رجل".

وأضافت مريم لديارنا: "تحدثنا مطولاً، لكنها في ختام المكالمة أوصتني بأشقائي الأربعة وطلبت مني الاهتمام بهم، وهذا ما أثار قلقي أكثر".

وفي اليوم التالي، علمت مريم أن والدتها قُتلت.

'رمز للشجاعة'

قتلت العجيلي، 38 عاماً، عندما كانت تغطي عمليات القوات العراقية أثناء تأمينها مدينة القائم في غرب الأنبار وإزالة المتفجرات منها.

انفجرت السيارة التي كانت تستقلها عندما اصطدمت بلغم، وأصيب في الحادث المصور الصحافي منتظر عادل وسائق سيارة العجيلي.

وأوضحت مريم أنه بعد هذا الانفجار الأول، خرجت والدتها من السيارة وتعثرت.

وقتلت "في انفجار ثان وقع بالقرب منها".

وقالت ابنة العجيلي: "أفنت والدتي حياتها في خدمة الإعلام. كانت تقول لنا إنها جندية أيضاً ومهمتها كيف تنقل الحقيقة للناس بأمانة".

وأشارت مريم إلى أنها فخورة بأمها التي أصبحت رمزاً للشجاعة وعنوناً لوفاء المرأة العراقية لوطنها وأبناء بلدها".

وأضافت: "أمي كانت هي المعيلة الوحيدة لنا بعد مرض والدي"، مؤكدة أن الحكومة العراقية تعهدت بمساعدة العائلة.

توثيق انتهاكات داعش

والعجيلي عضو في اتحاد الصحافيين العراقيين، وعملت في عدة مؤسسات إعلامية قبل أن تقرر خوض تجربة العمل كمراسلة حربية ضمن فريق الإعلام الحربي المرافق لمعارك القوات العراقية ضد داعش.

ووثقت العجيلي في صفحتها على موقع الفيسبوك الكثير من انتهاكات التنظيم، وآخر ما كتبته على صفحتها على موقع الفيسبوك مخاطبةً مسلحي داعش:

"لم يبق منكم سوى ذكرى غابرة مزيفة باسم الدين، يا من لا دين لكم".

والعجيلي هي ثاني مراسلة حربية عراقية تلقى حتفها هذا العام أثناء تغطيتها المعارك مع داعش. ففي 25 شباط/فبراير الماضي، لقيت الإعلامية شفاء كردي مصرعها إثر انفجار عبوة ناسفة خلال تغطيتها للمعارك في غرب مدينة الموصل.

وعن العجيلي، قال إبراهيم السراجي، رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الصحافيين، "كانت مثالاً للمرأة العراقية الشجاعة".

وأضاف أنها أمنت تغطية "رفيعة المستوى" لانتصارات القوات العراقية "فاضحةً زيف الإرهابيين وواضعةً حد لدعايتهم الكاذبة".

وتابع: "شكلت خسارتها صدمة كبيرة وخسارة للأسرة الصحافية"، داعياً "كل الجهات المعنية للإسراع بمد يد العون لأسرة الراحلة وتأمين سكن لها لأن أفرادها يعيشون في منزل مستأجر".

الصحافيون العراقيون في خطر

ووفق أرقام دورية نشرها المرصد العراقي للحريات الصحافية، بلغ عدد الصحافيين العراقيين الذين قتلوا منذ أيار/مايو 2016 حتى أيار/مايو من هذا العام 21 صحافياً، قضى معظمهم أثناء تغطيتهم لوقائع الحرب على داعش.

وأكد عميد كلية الإعلام في جامعة الفارابي، كاظم المقدادي، إن فقدان المزيد من المراسلين الحربيين يحتاج لوقفة موضوعية.

وأوضح لديارنا أن "المشكلة هنا تتعلق بآلية العمل كمراسل حربي، إذ يتطلب خبرة طويلة في كيفية التعامل مع مجريات الأحداث في البيئات المحفوفة بالمخاطر كميادين القتال".

وختم المقدادي قائلاً إن "الشجاعة والسعي وراء سبق صحافي والتضحية، هي سمات تستحق الاحترام"، لكنه استدرك أن "علينا في المقابل الإشارة الى أهمية اكتساب المهارات الضرورية والتدريب الكافي والالتزام بقواعد السلامة المهنية".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha