إرهاب |
2017-12-01

النزاعات الداخلية تنخر هيئة تحرير الشام

  • * معلومات ضرورية


عناصر من هيئة تحرير الشام يشاركون في جولة الاعتقالات الأخيرة لقادة تنظيم القاعدة في مدينة سارمين بالقرب من إدلب. [حقوق الصورة لمصعب عساف]
عناصر من هيئة تحرير الشام يشاركون في جولة الاعتقالات الأخيرة لقادة تنظيم القاعدة في مدينة سارمين بالقرب من إدلب. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

لا تزال حالة التوتر تسود مناطق إدلب وحلب الخاضعة لهيئة تحرير الشام التي تسيطر عليها جبهة النصرة سابقاً، بعد حملة الاعتقالات التي شنتها الهيئة وطالت قادة القاعدة وعناصرها.

وأكد ناشطون محليون لديارنا أن هذه التوترات امتدت لتصل إلى دوائر الهيئة الداخلية، ودفعت بعشرات القادة إلى الإعلان عن رفضهم لحملات الاعتقال وتعليق عملهم لصالح الجماعة.

ووصل الأمر ببعضهم إلى التهديد بالانشقاق عن الهيئة والتراجع عن بيعتها في حال عدم إطلاق سراح الذين تمّ اعتقالهم.


مقاتلون من قوات النخبة في هيئة تحرير الشام يعلنون هذا الأسبوع تعليق عملهم في الهيئة احتجاجاً على حملة الاعتقالات التي تشنّها. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

مقاتلون من قوات النخبة في هيئة تحرير الشام يعلنون هذا الأسبوع تعليق عملهم في الهيئة احتجاجاً على حملة الاعتقالات التي تشنّها. [حقوق الصورة لمصعب عساف]


قوات النخبة في هيئة تحرير الشام التي تظهر في هذه الصورة، هي من بين المجموعات التي أعلنت تعليق عملها لصالح الهيئة احتجاجاً على الجولة الأخيرة من الاعتقالات التي طالت عناصر من القاعدة. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

قوات النخبة في هيئة تحرير الشام التي تظهر في هذه الصورة، هي من بين المجموعات التي أعلنت تعليق عملها لصالح الهيئة احتجاجاً على الجولة الأخيرة من الاعتقالات التي طالت عناصر من القاعدة. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

وكشف الناشط في مدينة إدلب مصعب عساف لديارنا، أن عشرات المسؤولين في هيئة تحرير الشام أصدروا يوم الأربعاء 29 تشرين الثاني/نوفمبر، تصريحات دانوا فيها حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت عشرات القادة والفقهاء من تنظيم القاعدة.

وقال عباس الذي فضل استخدام اسم مستعار حفاظاً على سلامته، أن عدد المعترضين على حملة الاعتقالات هذه والذين علّقوا عملهم في الهيئة وصل إلى 60 قيادياً من جنسيات مختلفة، بينهم قادة عسكريون وفقهاء ومسؤولين اداريين.

وأبرز المعترضين كانت قوات النخبة، وفقاً لما أضاف.

التوترات الداخلية تنخر هيئة تحرير الشام

وتابع عساف لديارنا، أنه علم من أكثر من مصدر أن حالةً من الغليان تسود صفوف الهيئة في إدلب، إضافة إلى ترقب الإعلان عن انشقاق كبير عنها.

وأشار عساف أنه في أعقاب حملة الاعتقالات، أعلن كلّ من قاطع البادية الشمالي والغربي ومعهما جيش البادية والإدارة العسكرية تعليق عملهم لصالح الهيئة.

ومن أبرز القياديين الذين جاهروا بمعارضتهم المدعو أبو همام، وهو مسؤول الآليات في الهيئة، والفقيه أبو عقبة الكردي وأبو مريم التونسي وأبو المقداد الأردني وأبو سلمة الأردني وعبد الغني المقدسي وأبو علي الأنصاري ومهاجر الشامي وأبو حسن النعيمي.

من جهته ربط المحلل الاستراتيجي اللواء المتقاعد يحيى محمد علي، بين إسراع الهيئة بتنفيذ حملة الاعتقالات، وتقدم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق والشام من مدينة إدلب.

وقال إن عناصر تنظيم القاعدة في إدلب سيزدادون قوةً إذا تواصلوا مع داعش، إذ أن الجماعتين ترتبطان إيديولوجياً وأصبحتا أقرب سياسياً في ضوء التطورات الأخيرة في سوريا.

صراع بين أجنحة القاعدة

وأضاف علي "أن الصراع حالياً ليس إلا صراعاً على السلطة والتمدد بين مختلف أجنحة القاعدة".

ولفت إلى أن قدامى تنظيم القاعدة سبق لهم وأن قاموا بتجميع أنفسهم في بعض مناطق إدلب تحت مسمى "أنصار الفرقان"، وسيطروا على بعض البلدات سيطرةً كاملة.

ويدلّ هذا الأمر، وفقاً لعلي، على أن الصراع بين قدامى القاعدة في جبهة النصرة وبين أنصار أبو محمد الجولاني ما يزال موجوداً، رغم محاولات جبهة النصرة التعتيم عليه.

وأردف أنه "من الممكن أن يكون عدد كبير من قادة وعناصر تنظيم داعش قد استطاعوا الوصول إلى مناطق سيطرة هذه المجموعات بعد هربهم من المناطق التي خسرها التنظيم مؤخراً، كالرقة ودير الزور والبوكمال".

وأوضح أن تفضيل مقاتلي داعش للجماعات المرتبطة بالقاعدة، يأتي بعد انكشاف محاولات النصرة التهرّب من صبغة الإرهاب بأيّ وسيلة، منها تشكيل هيئة تحرير الشام.

من خلال محاولتها إبعاد نفسها عن تنظيم القاعدة، سعت جبهة النصرة إلى تجنب ضربات التحالف الجوية، وخاصة في معقلها الرئيس في إدلب، كما سعت إلى كسب موقع لها في الحل السياسي للأزمة السورية.

بيان الظواهري مُعبر

من جانبه، قال المحلل العسكري المصري المتخصص في شؤون القاعدة اللواء المتقاعد عبد الكريم أحمد، إن البيان الذي صدر عن معارضي هيئة تحرير الشام جاء في أعقاب صدور بيان عن زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وأضاف لديارنا أنها المرة الأولى التي يكشف فيها الظواهري علانيةً أن بيعة جبهة النصرة لتنظيم القاعدة لم يتم حلها، مؤكداً أن الجبهة كانت تحتاج لموافقته على هذا الأمر.

وأشار إلى أن قول الظواهري "إن البيعة بيننا وبين كل من بايعنا هي عقد ملزم يحرّم نكثه ويجب الوفاء به"، هي تذكير واضح لعناصر جبهة النصرة وخصوصاً القدامى منهم والموالين فكرياً لأفكار التنظيم، بأنهم لا يزالون على بيعتهم للقاعدة.

وأضاف أحمد، أنه بطلبه من عناصر الجبهة الموالين للقاعدة والرافضين لحملة الاعتقالات التواصل مع قادتهم، فإنه يدعو بذلك إلى مواجهة مفتوحة مع جبهة النصرة.

وتابع أن "هذا يعني أن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة بين الطرفين".

القاعدة تستفيد من انحسار نفوذ داعش

وقال أحمد إن تنظيم القاعدة يحاول بعد انحسار نفوذ داعش في سوريا، لمّ شمل العناصر المتطرّفة لتعود إلى صفوفه من جديد، ويعلم الظواهري تماماً أن هناك المئات من العناصر المتطرّفة التي لا تتوافق مع التوجه الحالي لجبهة النصرة.

وأكد أنه لا مفرّ لهذه العناصر إلا العودة إلى كنف التنظيم الأم.

وأضاف أن الوضع في سوريا ليس في صالحهم في ضوء الحرب الدولية على الإرهاب، والتي وضعت الجماعات المتطرفة تحت خطر غارات التحالف الجوية.

وختم قائلاً أنه في ضوء هذه الأوضاع، "يستغل الظواهري الظروف الصعبة التي يواجهها هؤلاء المقاتلين في محاولة منه لبث الحياة مجدداً في كيان القاعدة".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 4
Captcha