إقتصاد |
2017-11-30

مظاهر الحياة تعود إلى مدينة حلب القديمة

  • * معلومات ضرورية


أعيد فتح سوق خان الجمرك، الذي يُعدّ جزءا من المدينة القديمة الشهيرة في حلب، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لفيصل الأحمد]
أعيد فتح سوق خان الجمرك، الذي يُعدّ جزءا من المدينة القديمة الشهيرة في حلب، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لفيصل الأحمد]

ضخّت أعمال الترميم الحياة إلى جزء صغير من سوق المدينة القديمة الشهير في حلب.

وكانت الحرب السورية المستمرة منذ ست سنوات، قد عاثت دماراً بمدينة حلب القديمة وسوقها، والتي ضم الى لائحة اليونسكو للتراث العالمي.

وتحدث الأهالي لديارنا عن تجديد خان الجمرك الذي بدأ يشهد عودة عدد من التجار إلى محالهم.


الأهالي يؤدون رقصةً شعبيةً احتفالاً بافتتاح سوق خان الجمرك يوم 16تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لفيصل الأحمد]

الأهالي يؤدون رقصةً شعبيةً احتفالاً بافتتاح سوق خان الجمرك يوم 16تشرين الثاني/نوفمبر. [حقوق الصورة لفيصل الأحمد]

وفي هذا الإطار، قال الموظف الحكومي المتقاعد غالب الطحان، "لم أكن أحلم بأن تعود حركة الأسواق إلى سابق عهدها بعد سنوات من الحرب والدمار".

وأضاف لديارنا أن "فرحة أبناء المدينة عارمة".

الأسواق مزدحمة بالناس

وبمناسبة إعادة فتح المنطقة، أقامت رابطة التجار ورجال الأعمال سوقاً استمرت أربعة أيام، فامتدت الأشكاك على طول الزقاق حيث باع التجار الحرف اليدوية والسجاد التقليدي وحتى صابون حلب الشهير، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد الناشط الإعلامي فيصل الأحمد من حلب، أن السوق شهدت إقبالاً ممتازاً ما دفع بالتجار إلى تمديد الفترة المحددة لها بضعة أيام أخرى، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد.

وقال لديارنا إن "الحياة بدأت تعود إلى المدينة، وبدأ أهلها وزوارها بالتدفق مرة أخرى إلى المحلات التجارية، خصوصاً بعد إعادة فتح سوق خان الجمرك، وهي واحدة من أشهر أسواق المدينة".

وأعادت العديد من المحلات فتح أبوابها، بعضها يبيع المجوهرات والبعض الآخر يبيع الملابس والأحذية والأقمشة.

إلى هذا، شهدت السوق في المدينة القديمة عودة صانعي الصابون والنساجين، إضافة إلى بائعي الطعام السوري التقليدي.

وأشار الأحمد إلى أن الإسراع بافتتاح الأسواق أعاد الروح إلى المدينة "بسرعة مقبولة"، بعد سنوات من الحرب أجبرت الأهالي والتجار على النزوح عنها.

مناشدة تجار حلب العودة إلى مدينتهم

أما حسين حمامي، وهو من لجنة أعمار سوق خان الجمرك، فأوضح أن أعمال الترميم وإعادة الإعمار ركزت في مرحلتها الأولى على الأسواق القديمة.

وقال إن الأسواق القديمة تُعتبر "شريان الحياة الأساسي للمدينة، فعندما تدبّ الحركة فيها تدبّ أيضاً في سائر شوارع المدينة".

وأضاف حمامي لديارنا، أن العمل جارٍ لإزالة مخلفات الحرب وترميم الأبنية، وخصوصاً التراثية منها.

وكشف حمامي أنهم عملوا على ترميم سوق خان الجمرك بدعم من غرفة التجارة في حلب وبالتعاون مع أصحاب المحلات التجارية في السوق.

ولفت إلى أنه تمّ حتى الآن ترميم 77 متجراً بعضها في الطابق الأرضي وبعضها الآخر في الطابق العلوي، ويجري العمل على ترميم سائر المحلات.

وتابع أن اللجنة تقوم حالياً بالاتصال بالتجار وأصحاب المحلات التجارية وأصحاب المصانع والورش الحرفية، لحثهم على العودة إلى المدينة ومباشرة أعمالهم بعد أن تأمنت الكهرباء والمياه والمحروقات.

وذكر أن أصحاب المحلات الذي غادر أغلبهم إلى الدول المجاورة، أعربوا عن رغبتهم الجامحة بالعودة، لكنهم بحاجة إلى بعض الوقت لينظموا أمورهم كون معظمهم أسس أعمالاً تجارية جديدة في الدول المضيفة.

وتوقع حمامي أن تشهد "الأشهر المقبلة عودة العدد الأكبر منهم".

العودة أمر 'حتمي'

وبالعودة إلى الطحان، فقد أشار إلى أن أعمال الترميم طالت مناطق أخرى من المدينة القديمة، بينها منطقة ساحة العزيزية وندوة الشهباء وساحة المسجد وساحة الجامعة.

وقال إن الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً في المدينة، بعد افتتاح المدارس وتأمين الخدمات كالكهرباء والمياه.

من جانبه، قال صاحب أحد المتاجر في سوق خان الجمرك، عبد عطار: "تعمل عائلتنا في بيع الألبسة المطرزة على النسق الدمشقي، وهي من الحرف التراثية المعروفة عالمياً".

وأضاف لديارنا أن قرار العودة إلى المدينة بعد غياب ست سنوات قضوها في دمشق كان "حتميا".

وأوضح أنه منذ الإعلان عن إعادة ترميم الأسواق وفتحها، بدأ والده التجهيز للعودة، وهم يستعدون حالياً لنقل المشغل من دمشق إلى حلب للبدء بعملية الانتاج منها.

ولفت العطار إلى أن "المدينة تعود إلى الحياة، وشوارعها مهيئة لاستقبال الأهالي والزوار".

وتابع أن التجار متفقون فيما بينهم على عدم رفع الأسعار وتخفيضها قدر الإمكان لجذب الزبائن، خصوصاً أن المدينة القديمة تُعتبر مركزاً تجارياً بالنسبة لكل سوريا.

وأردف أن السياحة الداخلية بدأت تعود إلى المدينة، ولو بشكل خجول، مع توافد أبناء المحافظات الأخرى إليها بعد سنوات من الغياب.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 0
Captcha