أمن |

2017-11-01

عوائق أمام العودة إلى الوطن: أوروبا تبحث مصير العائلات المتطرّفة

Di icons tw 35 Di icons fb 35

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يلقي خطاباً أمام طاقم حاملة الطائرات شارل ديغول الفرنسية خلال زيارة لها في 4 كانون الأول/ديسمبر 2015 عندما كانت متمركزة قبالة الساحل السوريّ. جاء خطاب هولاند بعد ثلاثة أسابيع من إعلانه "الحرب" على تنظيم 'الدولة الإسلامية' في أعقاب الهجمات التي استهدفت باريس وأودت بحياة 130 شخصاً. [فيليب دو بولبيكيت / بول / وكالة الصحافة الفرنسية]
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يلقي خطاباً أمام طاقم حاملة الطائرات شارل ديغول الفرنسية خلال زيارة لها في 4 كانون الأول/ديسمبر 2015 عندما كانت متمركزة قبالة الساحل السوريّ. جاء خطاب هولاند بعد ثلاثة أسابيع من إعلانه "الحرب" على تنظيم 'الدولة الإسلامية' في أعقاب الهجمات التي استهدفت باريس وأودت بحياة 130 شخصاً. [فيليب دو بولبيكيت / بول / وكالة الصحافة الفرنسية]

مع انهيار دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم "الدولة الإسلامية " (داعش)، تواجه حكومات الدول الأوروبية مشكلة مشتركة تتجسّد في كيفية تعاملها مع المقاتلين العائدين وأسرهم.

ولم تخف الحكومات تردّدها في استقبال مواطنيها الذين توجهوا للقتال في العراق أو سوريا وباتوا اليوم مع اقتراب النهاية يجدون أنفسهم مضطرين للعودة إلى ديارهم.

ويفتح احتمال استقبال المتطرّفين الباب واسعاً أمام مخاطر أمنية تتهدّد القارة التي تعرّضت خلال السنوات الأخيرة لموجة من الهجمات الإرهابية.


أعضاء التحالف العالمي ضد تنظيم  'الدولة الإسلامية ' خلال اجتماعٍ في مدينة الكويت يوم 15 آذار/مارس لمناقشة التنسيق بينهم لوقف تدفّق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا. [ياسر الزيات/وكالة الصحافة الفرنسية]

أعضاء التحالف العالمي ضد تنظيم 'الدولة الإسلامية ' خلال اجتماعٍ في مدينة الكويت يوم 15 آذار/مارس لمناقشة التنسيق بينهم لوقف تدفّق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا. [ياسر الزيات/وكالة الصحافة الفرنسية]

لكن هذه القضية تثير معضلة أخلاقية وخصوصاً بالنسبة إلى مصير زوجات المتطرّفين وأطفالهن: هل تمد الحكومات يدها إليهن أم تتركهن في مهب الريح؟

لم تتوان نادية رمضان البالغة من العمر 31 عاماً والمتحدّرة من فرانكفورت، من مناشدة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عبر تسجيل مرئي قائلةً: "سيدتي المستشارة، أريد العودة إلى وطني مع عائلتي، ساعدينا".

وأضافت في الفيديو الذي بثته صحيفة دي تسايت وطفلها بين ذراعيها، "لست إرهابية".

واحتجزت رمضان مع أطفالها الثلاثة في مدينة الرقة، معقل داعش السابق الذي حرّرته الشهر الماضي قوات سوريا الديموقراطية. وما زالت برلين حتى الآن ترفض مساعدتها.

ورمضان واحدة من عددٍ كبيرٍ من الأوروبيين الذين يناشدون حكوماتهم مساعدتهم، إما عن طريق وسائل الإعلام أو من خلال أسرهم.

وفى الأسبوع الماضى، وجّهت نحو 20 عائلة رسائل إلى الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، طالبةً منه العمل على تأمين عودة بناتهن إلى الوطن للمثول أمام القضاء.

وكتبوا في رسائلهن: "من الصعب علينا أن نتقبّل أن تُعامل بناتنا اللواتي لم تقاتلن بنفس الطريقة" التي يُعامل بها أزواجهنّ.

وحثت العائلات "فرنسا، دولة حقوق الإنسان"، على عدم السماح بأن تتعرض النسوة للتعذيب أو القتل في سوريا أو العراق.

'أقتلوهم'

ووفقاً لمركز صوفان غير الحكومي والمتخصّص في الأبحاث حول الأمن العالمي، عاد إلى الوطن نحو ثلث الـ 5000 متطرّف أوروبي الذين يُعتقد أنهم ذهبوا للقتال.

وحذّر من أن "البعض سيظلّ ملتزماً بنهج التطرّف العنيف، مضيفاً أنه "من الواضح أن أيّ شخصٍ يرغب في مواصلة القتال سيجد وسيلة للقيام بذلك".

وحتى الآن، تعاملت فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع العائدين على أساس كل حالة على حدة.

وقال ضابط ٌرفيع المستوى في وحدة مكافحة الإرهاب في جهاز الشرطة، مارك رولي، إن بريطانيا شهدت عودة نحو 425 شخصاً، وهدفنا هو "جلبهم أمام القضاء، ليصدر في حقهم أحكاماً بالسجن لسنين طويلة".

أما الذين لا يمكن وضعهم وراء القضبان، فقال إنه يتعيّن على السلطات رصد الأموال لمراقبتهم واتخاذ إجراءات أخرى لتأمين سلامة البلاد.

لكن بعض الأصوات في بريطانيا اتّخذ موقفاً أكثر صرامةً.

وفي هذا الإطار، تحدّث وزير الدولة لشؤون التنمية الدولية ووزير الدولة لشؤون الخارجية والكومنولث روري ستيوارت الأسبوع الماضي عن وجود طريقة واحدة لتجنب تداعيات عودة مقاتلي داعش البريطانيين.

وقال لإذاعة بى بى سي، إن "هؤلاء الناس يشكّلون خطراً كبيراً علينا"، مضيفاً: "لسوء الحظ، الطريقة الوحيدة للتعامل معهم جميعاً هي قتلهم".

إلى هذا، اعتبر وزير الدفاع مايكل فالون البريطانيين الذين يقاتلون مع داعش "هدفاً مشروعاً".

اعتبار الأطفال خطراً محتملاً

من جهته، قال مدير الدراسات الأمنية الدولية في مركز الأبحاث البريطاني روسي، رافايلو بانتوتشي، إن الحكومات "لم تهرع" لطلب تحمّل مسؤولية رعاياها الذين أسرتهم قوات سوريا الديموقراطية في الرقة وخارجها.

وعلى الرغم من أن المقاتلين وزوجاتهم اختاروا طوعاً التوجه إلى مناطق حرب، "فعلينا واجب رعاية مواطنينا"، وفقاً له.

وأضاف "إذا عادوا وتمكنا من مقاضاتهم وفقاً للإجراءات المرعيّة، فهذا ما يتوجّب علينا فعله".

وتابع أنه لا يمكن تحميل أطفال المتطرفين الأوروبيين مسؤولية قرارات آبائهم ومعتقداتهم.

ولكن في ألمانيا على الأقلّ، حتى هؤلاء الأطفال يُعتبرون تهديداً أمنياً.

وفي هذا السياق، قال رئيس الاستخبارات الألمانية هانز جورج ماسن هذا الشهر: "نعتبر عودة أطفال الجهاديين إلى ألمانيا خطراً لا سيما وأنهم تعرضوا لغسل أدمغتهم في منطقةٍ تشهد حروباً"، وأضاف: "لا يمكن السماح لجيلٍ من الجهاديين بالإقامة هنا".

وفي فرنسا التي شهدت عودة نحو 300 من أصل 1700 مواطن، لم تعر السلطات أذناً صاغية لمناشدات أسرهم إنقاذ أحبائهم المحتجزين في الأراضي التي تحرّرت من داعش.

وقالت وزيرة الدفاع فلورنس بارلي يوم الثلاثاء، إنه من الممكن للمواطنين الفرنسيين المحتجزين في العراق أن يحاكموا هناك.

أما المواطنين الفرنسيين المحتجزين لدى تنظيمات مختلفة في سوريا، فتتولى رعايتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأكّدت أن الذين عادوا إلى الوطن سيخضعون للمساءلة عن أعمالهم.

وختمت بالقول إن "الناس الذين يعودون إلى فرنسا يدركون أنهم عرضةً لإجراءاتٍ قانونيةٍ منهجيةٍ".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no

0 تعليق

Captcha