إقتصاد |
2017-10-06

إيران تُطبق على قطاع الطاقة في سوريا

  • * معلومات ضرورية


قال خبراء إن النظامين الإيراني والسوري وقعا مؤخراً سلسلة من الاتفاقيات طويلة الأجل لإصلاح قطاع الكهرباء فى سوريا، الأمر الذي يضع هذا القطاع تحت سيطرة الشركات الإيرانية. [حقوق الصورة لبشير البسام]
قال خبراء إن النظامين الإيراني والسوري وقعا مؤخراً سلسلة من الاتفاقيات طويلة الأجل لإصلاح قطاع الكهرباء فى سوريا، الأمر الذي يضع هذا القطاع تحت سيطرة الشركات الإيرانية. [حقوق الصورة لبشير البسام]

أكّد خبراء لديارنا أن النظام الإيراني يستغلّ الصراع في سوريا لتعزيز مصالحه الاقتصادية في تلك البلاد، وظهرت هذه الاستراتيجية مؤخراً عبر مجموعة جديدة من الاتفاقيات الثنائية في قطاع الطاقة.

وفي هذا الإطار، وقّع وزير الكهرباء السوري محمد زهير خربوطلي في 12 أيلول/سبتمبر مذكرة تفاهم مع نظيره الإيراني ستار محمودي، حول توفير خدمات الكهرباء في سوريا.

وتشمل هذه الاتفاقيات إنشاء محطة توليد كهرباء في اللاذقية وتقييم محطة توليد الطاقة الحرارية في حلب وإعادة تأهيل محطتين تعملان بالغاز الطبيعي، إضافة إلى إعادة تأهيل محطات توليد الكهرباء في حمص ودير الزور وإعادة تأهيل وتشغيل مركز التحكم الرئيس لشبكة الكهرباء السورية.


وزير الكهرباء السوري محمد زهير خربوطلي يوقّع في 12 أيلول/سبتمبر، اتفاقاً مع نظيره الإيراني ستار محمودي يتعلق بتوفير خدمات الكهرباء. [حقوق الصورة لبشير البسام]

وزير الكهرباء السوري محمد زهير خربوطلي يوقّع في 12 أيلول/سبتمبر، اتفاقاً مع نظيره الإيراني ستار محمودي يتعلق بتوفير خدمات الكهرباء. [حقوق الصورة لبشير البسام]

واعتبر الباحث في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، سامي غيط، أنه "منذ السنة الأولى لاندلاع الحرب في سوريا، سعت إيران إلى التوغّل في العمق السوري على المستويات العسكرية والسياسية والدينية والاجتماعية".

وأضاف لديارنا أنه لتحقيق هذه الغاية، استغلت شركات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني الفرصة للسيطرة على موارد الدولة السورية.

وقال إن هذه الشركات تمكّنت من تقييد النظام السوري بمجموعة من العقود، تغطي تأمين الإمدادات الصناعية والغذائية وإعادة الإعمار وتأهيل الطرق وإعادة تأهيل المصانع وبنائها.

وتابع غيط: "من الواضح أن القطاعات الرئيسة لها أهمية كبيرة، لأن شركة الكهرباء السورية تعتمد حالياً على محطات إيرانية ويديرها مهندسون إيرانيون".

وذكر أن العلاقات الاقتصادية بين النظام السوري وإيران ليست خافية على أحد، ولطالما أعلن مسؤولون سوريون عبر وسائل الإعلام عن توقيع العديد من العقود الثنائية.

وكشف أنه "في الوقت عينه، رمت إيران طعما أمام سوريا تمثّل برفع قيمة الخط الائتماني إلى أكثر من عشرة مليار دولار".

وأوضح غيط أن سوريا تصدر تشريعات لتسهيل الحركة التجارية بين البلدين وتذليل العقبات أمام حصول ايران على حقوق حصرية تتعلق بمدّ سوريا بالمواد الأولية والفوز بعقود إعادة الإعمار.

قطاع الكهرباء بأيدي الحرس الثوري الإيراني

من جهته، قال المحامي السوري بشير البسام لديارنا، إن اتفاقيات قطاع الكهرباء الجديدة بين النظام السوري والإيراني ليست الأولى من نوعها.

وكشف أنه "في أواخر عام 2013، توصّل الطرفان إلى صفقة كبيرة وقعت إثرها الحكومة السورية عقوداً كبيرة مع شركتين إيرانيتين هما سانير ومبنى، بلغت قيمتها آنذاك 16 مليون دولار".

وتشمل الصفقة توريد قطع غيار لمعامل الكهرباء بالإضافة إلى تقديم الصيانة وتأهيل محطات التوليد وشبكات الكهرباء التي تضرّرت بسبب الحرب الدائرة.

وأعلن خربوطلي في 10 أيلول/سبتمبر عزمه زيارة إيران لتوقيع عقودٍ لاستيراد خمسة مولدات كهرباء لتركيبها في محطة توليد الكهرباء في حلب.

وذكرت وسائل الإعلام السورية أن قيمة هذه العقود تبلغ 159 مليون دولار.

وأضاف البسام أن "ما يبعث على القلق أن العقود لم تتناول فقط استيراد قطع الغيار اللازمة لتشغيل أو تأهيل محطات توليد الطاقة المتضرّرة، بل شملت أيضاً عمليات الصيانة وإعادة التأهيل".

واعتبر أن من شأن ذلك وضع هذا القطاع الأساسي والحيوي بأيدي الحرس الثوري الإيراني.

وأردف أن "الاتفاقيات الملحقة بالعقود تمتد لسنوات طويلة، ومن شأنها الإضرار باليد العاملة السورية لا سيّما أن العديد من الشبان السوريين يملكون الخبرات اللازمة لإدارة المشاريع الكهربائية وتشغيلها وصيانتها".

عقود مُلزمة طويلة الأجل

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في جامعة عين شمس شاهر عبد الله، إنه "على الرغم من دعم إيران المطلق والواضح للنظام في سوريا وتصميمها على بقائه على قيد الحياة، فهي تتخذ ما يلزم من إجراءات تحسباً لسقوطه ووصول جماعات معادية لها إلى سدّة الحكم".

ورأى أن الشركات الإيرانية قد شدّدت قبضتها على الموارد الاقتصادية السورية عبر ربط المؤسسات الحكومية السورية بعقود طويلة الأجل.

وأردف أن النظام السوري مُلزم بهذه العقود ويفرض فسخها عقوبات شديدة تشمل تحمل تكلفة المواد الخام ومحطات توليد الكهرباء واستخراج النفط وتكريره.

وأضاف أن "هذه العقود تؤمن استثمارات طويلة الأمد للحرس الثوري الإيراني الذي يحاول جاهداً التوغل بدول المنطقة عسكرياً واقتصادياً لتأمين موارده المالية الخاصة".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 3
Captcha