إرهاب |
2017-09-29

التحالف يستهدف محلات تبييض الأموال التابعة لداعش

  • * معلومات ضرورية


الصرافون ينتظرون الزبائن في محل صرف العملات وتحويل الأموال هذا في ريف دير الزور. وسيواجه أصحاب هذه المحلات عواقب وخيمة في حال تعاونوا مع ʼالدولة الإسلاميةʻ. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]
الصرافون ينتظرون الزبائن في محل صرف العملات وتحويل الأموال هذا في ريف دير الزور. وسيواجه أصحاب هذه المحلات عواقب وخيمة في حال تعاونوا مع ʼالدولة الإسلاميةʻ. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

أكد خبراء لديارنا أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لجأ إلى محلات الصرافة لتهريب الأموال إلى خارج سوريا، من أجل تجنب الحصار الدولي المفروض على عملياته المالية.

ولذلك، استغل التنظيم الشريحة الضعيفة من المجتمع، وهم السوريون الذين يعتمدون على الحوالات الواردة من الخارج كمصدر أساسي للدخل.

وفي هذا السياق، قال حسين صفار لديارنا إن الضغوط التي تعرض لها عندما كان يملك مكتب تحويل أموال وصرف عملات في دير الزور، من قبل تنظيم داعش أجبرته على إقفال محله.

وأضاف صفار الذي أصبح يملك مكتب تحويل أموال وصرافة في مدينة إدلب، أنه مُنع من التصرف بأي تحويل مالي قبل مراجعة "المكتب المالي" الخاص بالتنظيم.

ثم منعت داخل مكتبه من صرف الحوالات بالعملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأميركي واليورو.

وتابع أنه لاحقاً، أرسلت داعش تعميماً إلى جميع العاملين بالقطاع المالي الخاص، بوجوب دفع التحويلات بالليرة السورية.

وأشار إلى أنه بعد ذلك، تم التعميم بوجوب تسليم قيمة الحوالات بالعملة الخاصة بداعش وتسليم العملات الأجنبية إلى التنظيم مباشرة وبشكل يومي.

وأوضح أنه بدفع الحوالات بالليرة السورية أو بعملتها الخاصة، تستطيع داعش الاحتفاظ بالعملة الأجنبية الأكثر قيمة واستخدامها.

وذكر أن "التنظيم كان يفرض الضريبة على التحويل بحيث يتم اقتطاعها مرتين، الأولى عند التحويل والثانية عن الاستلام، وتختلف النسبة حسب قيمة التحويل والدولة الصادر منها أو التي سيصل إليها، وتصل أحياناً إلى 15 في المائة".

تضييق دولي على مصادر تمويل داعش

وأكد صفار أنه حصل تغيير ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال إنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لم تصل إلى دير الزور إلا الحوالات التي صدرت عن مكاتب تحويل أموال مرخص لها في دول أجنبية.

وأضاف "توقفت التحويلات العشوائية التي كانت تصل إلى الأهالي"، مشيراً إلى أن ذلك مرده حسبما يتم تداوله بين العاملين في قطاع التحويل إلى التضييق الدولي الذي يتم على مصادر تمويل داعش.

وبدوره، قال الناشط الإعلامي أبو الرحمن الديري وهو من مدينة دير الزور، لديارنا إن "التحويلات المالية باتت أمراً حياتياً هاماً بالنسبة للسوريين".

وشرح، "انعدمت فرص العم وبات سوريو الخارج العاملين واللاجئين على حد سواء من مصادر المال الأساسية لسوريي الداخل".

ولفت إلى أن الظروف المالية هي الأسوأ في المناطق الخاضعة لداعش، وبالتالي فإن الحوالات أساسية ضرورية جداً لمعيشة العائلات.

وقال إنه مع أن الحوالات المالية خاضعة لضوابط قاسية، إلا أن العديد من السوريين المقيمين في الخارج تمكنوا من إرسال الأموال إلى أقربائهم في سوريا عبر شركات غير رسمية وعاملين في هذا المجال.

ويتم بعض هذه العمليات بالتواطؤ مع داعش، في حين يتم استغلال البعض الآخر.

وذكر الديري أن "التنظيم بفرضه التعامل بعملته فقط، يكون قد حافظ على كمية الأموال الموجودة لديه بالعملة الصعبة وزاد من هذه الأرباح من خلال عمليات الاستبدال".

غارات التحالف تستهدف المتعاونين مع داعش

وفي هذا الإطار، قال المحامي السوري بشير البسام لديارنا إن التحالف الدولي استهدف بغاراته الجوية شركات تصريف الأموال التي تتعاون مع داعش في سوريا.

فقتل المدعو فواز محمد جبير الراوي المتعاون مع داعش والذي كان يدير شركة حنيفة للصرافة المتعددة الفروع، في غارة جوية نفذت في 16حزيران/يونيو في ألبو كمال.

كذلك، قتل مبيّض الأموال العالمي والميسّر المالي لداعش سامر إدريس، في غارة جوية نفذت في 7 حزيران/يونيو بالقرب من الميادين في سوريا، بحسب بيان صدر عن وزارة الدفاع الأميركية.

وكانت القيادة العليا في التنظيم قد أوكلت إليه مهمة نقل الأموال عبر الحدود لتمويل الهجمات الإرهابية الخارجية، حسبما جاء في البيان.

وأشار البسام إلى أن "جهود منع استفادة داعش من التحويلات، تشمل أيضاً توزيع النشرات الأمنية التي تضع قوائم الشركات والأشخاص الذين يعملون بهذا المجال وتدور حولهم الشكوك".

وأضاف أنه تمت مداهمة مثل هذه الشركات في عدد من البلدان، كما تم تعليق عمل الجهات المتورطة في أنشطة مشبوهة.

قيود على الحوالات الدولية

وذكر البسام أن "معظم الدول باتت تفرض قيوداً صارمة على مسألة تحويل الأموال"، مضيفاً أنه بعد أن تم تسليط الضوء على هذه الأنشطة، "بات لزاماً على تنظيم داعش التفتيش عن طرق أخرى" لإجراء صفقاته المالية.

ولتجنب هذه القيود، أرسل أفراداً متصلين بأشخاص في الداخل السوري إلى الخارج لتشكيل شبكات من الأفراد المستعدين للمشاركة في تجارة صرافة الأموال.

وشرح أن هؤلاء الأفراد إما موالين تماماً للتنظيم، وأجبروا على التعامل معه نتيجة أوضاعهم المالية.

وقال البسام إن البعض منهم يرسلون الأموال من وإلى سوريا من دون معرفة هوية صاحب الأموال.

ولفت إلى أن غالبية هذه الحوالات تتم بمبالغ صغيرة لا تتجاوز الـ 500 دولار، وتتراوح عادة بين مائة و300 دولار.

وتابع "هي مبالغ شهرية تصل إلى العائلات التي لها أقارب في الخارج".

وأضاف أن البعض قد يظنون أن هذه المبالغ صغيرة ولا تشكل خطراً، إلا أن الخطورة تكمن ليس بقيمة التحويل الواحد بل بمجمل قيمة هذه التحويلات.

وأكد أن قيمتها الإجمالية قد تصل إلى آلاف الدولارات في الشهر الواحد.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 1
Captcha