أمن |
2017-09-22

المدنيون محاصرون مع خوض داعش لآخر معاركها في مدينة الرقة السورية

  • * معلومات ضرورية


أحد أفراد قوات سوريا الديموقراطية يمشط مبنى في مدينة الرقة، معقل 'الدولة الإسلامية'، في 21 أيلول/سبتمبر الجاري. يسعى المقاتلون السوريون إلى القضاء على آخر مسلحي تنظيم داعش المحاصرين في المدينة. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]
أحد أفراد قوات سوريا الديموقراطية يمشط مبنى في مدينة الرقة، معقل 'الدولة الإسلامية'، في 21 أيلول/سبتمبر الجاري. يسعى المقاتلون السوريون إلى القضاء على آخر مسلحي تنظيم داعش المحاصرين في المدينة. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وسط أنقاض شارع في مدينة الرقة السورية، وقف مقاتل مناهض للمتطرّفين وهو يحمل مكبراً للصوت وتوجه إلى الأهالي قائلاً: "أيها المدنيون، نحن في انتظاركم لتغادروا إلى برّ الأمان".

وأكّدت قوات سوريا الديموقراطية أنها باتت على قاب قوسين من إلحاق الهزيمة بآخر مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المحاصرين في المدينة.

وكان التحالف العربي-الكردي قد سيطر على معظم أجزاء ما كان يعرف بمعقل داعش السوري، وأصبحت المدينة مرادفاً لأسوأ الفظائع التي ارتكبها التنظيم.

ووفقاً لقوات سوريا الديموقراطية، الخوف يبقى على آلاف المدنيين الذين ما زالوا في الرقة وتستخدم داعش بعضهم كدروع بشرية.

ويحاول المقاتلون تشجيع المدنيين الذين ما زالوا في الجيوب التي يسيطر عليها التنظيم على الفرار منها قبل أن يدخلوا إليها.

وحثّ مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية المدنيين المقيمين بالقرب من صوامع الحبوب الكبيرة في المدينة والذين يخشون قناصة داعش، على مغادرة منازلهم.

وبلحيته الطويلة ووشاحه الأسود الملفوف حول رأسه، يقوم المقاتل في قوات سوريا الديموقراطية أحمد أبو الشيخ بمراقبة الوضع حاملاً فى يده جهاز راديو.

ويرأس أبو الشيخ وحدة خاصة مسؤولة عن المساعدة على إجلاء المدنيين.

وقال: "جئنا الى هنا بسبب وجود مجموعة من المدنيين بالقرب من هذه النقطة وحصلنا على معلومات حول محاولتهم مغادرتها".

وأضاف: "يفصلنا نحو 70 متراً عنهم، وسنخرجهم من بين أيدي داعش".

آخر جيوب القتال

وكان عشرات الآلاف من المدنيين قد فرّوا من الرقة خلال الأشهر الأخيرة، بعضهم هرب بينما كانت قوات سوريا الديموقراطية تعمل على تطويق المدينة قبل أن تقتحمها في حزيران/يونيو الماضي.

لكن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى إمكانية وجود نحو 15 ألف مدني في أجزاء من الرقة، يواجهون "ظروفاً صعبة للغاية" تشمل نقص الغذاء والمياه والدواء.

ويعدّ الهرب عملاً خطيراً إذ يقوم قناصة داعش بإطلاق النار بشكل ممنهج على المدنيين الذين يحاولون الهرب، إضافة إلى أن أغلب الطرق مزروعة بالألغام.

وما تزال مظاهر حكم داعش ماثلة، ومنها لوحة إعلانية تقف بين الأنقاض كُتب عليها "الجهاد".

وتمكن أيضا رؤية السواتر الترابية التي أقامها تنظيم داعش في العديد من شوارع المدينة لإعاقة تقدم قوات سوريا الديموقراطية، كما تمكن قراءة عبارة "الله أكبر" مكتوبة على الجدران.

وكانت قوات سوريا الديموقراطية قد بدأت هجومها على المدينة فى حزيران/يونيو على جبهتين، ودخلت من الشرق ثم من الغرب.

لكنّ تقدّمها إلى وسط الرقة يتيح لمقاتليها حالياً العبور مباشرة من جهة إلى أخرى.

وفي هذا الإطار، قالت المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" لتحرير الرقة جيهان الشيخ أحمد: "عبرنا للمرة الأولى من الجبهة الغربية إلى الجبهة الشرقية لأن قواتنا باتت حالياً تسيطر على المدينة".

وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية: "إننا نسيطر على 80 في المائة من الرقة والـ 20 في المائة المتبقية تقع على مرمى نيران قواتنا".

وكشفت أن مقاتلي داعش تحصنوا داخل مستشفى الرقة الوطني والملعب الرياضي المحلي والعديد من الحدائق القريبة.

وأردفت: "يوجد أنفاق تربط عدداً من الأماكن الاستراتيجية، ونحاول السيطرة على المستشفى الوطني ولكن داعش تحتجز المدنيين داخلها كدروع بشرية، وهذا ما يبطئ تقدمنا".

'لحظات تاريخية'

وكانت طائرات التحالف الدولي قد قصفت يوم الخميس بالقرب من الصوامع والملعب، فتصاعدت سحب من الدخان الرمادي إلى الهواء.

ويمكن سماع الصوت المتقطع لإطلاق النار ومدافع الهاون، ولكنّ الروح المعنوية في صفوف قوات سوريا الديموقراطية مرتفعة جداً.

وكان بعض المقاتلين حول الشيخ أحمد يغنون وحتى أنهم رقصوا الدبكة التقليدية لإظهار ثقتهم بأن معركة المدينة تقترب من نهايتها.

وقالت الشيخ أحمد: "نحن في المرحلة النهائية وسنحقق انتصاراً لشعبنا في الرقة خلال أسابيع".

"النصر قريب"

من جهته، قال قائد قوات سوريا الديموقراطية روجدا فيلات، إن مقاتلى داعش المتبقين فى المدينة "لم يعد لديهم القدرة على شنّ هجمات أو إرسال سيارات مفخخة".

وأشار إلى أن ذلك "يتجلى من خلال تحركاتهم الأخيرة، ونتوقع أن يقتلوا جميعاً في الرقة".

ولفتت الشيخ أحمد إلى أن قوات سوريا الديموقراطية تتوقع إعلان النصر فى المدينة خلال "أسابيع".

أما المقاتل الشاب بيرخدان فقال ورأسه ملفوف بوشاح مورد أخضر اللون: "لقد وعدنا أصدقائنا الذين استشهدوا بهذا النصر".

وأضاف: "نشعر بالسعادة لأننا نشهد لحظات تاريخية مع سقوط الرقة وهزيمة داعش".

وختم مؤكداً أن "تحرير الرقة سيدخل في كتب التاريخ".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 0
Captcha