تربية |
2017-09-13

مجلس الرقة المدني يعيد فتح المدارس في المنطقة


أساتذة يخضعون لدورة تدريبية في أكاديمية تدريب المجتمع الديموقراطي في قرية تل حبش بناحية عامودا في محافظة الرقة. [حقوق الصورة لمجلس الرقة المدني]
أساتذة يخضعون لدورة تدريبية في أكاديمية تدريب المجتمع الديموقراطي في قرية تل حبش بناحية عامودا في محافظة الرقة. [حقوق الصورة لمجلس الرقة المدني]

يعمل مجلس الرقة المدني على تجهيز المدارس في المناطق المحررة من المحافظة الواقعة شمالي البلاد، ليلتحق بها الطلاب بعد غياب استمر سنوات عدة في ظل حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ولهذا الغرض، عمل المجلس على تدريب الهيئة التعليمية وإعادة تأهيل مباني المدارس وتوعية الأهالي والطلبة حول أهمية التعليم.

وفي هذا الإطار، أكد محمد حسن الذي يعمل على تدريب الأساتذة الجدد في مركز عين عيسى التربوي التابع للمجلس، أن اللجنة التربوية فيه تسابق الزمن لاستكمال الاستعدادات لانطلاق العام الدراسي 2017-2018 قبل نهاية شهر أيلول/سبتمبر الجاري.

وأوضح لديارنا أن المدارس الجاهزة ستفتح صفوفها في منتصف أيلول/سبتمبر، على أن تتبعها المدارس الأخرى ما ان تصبح جاهزة.

تدريب الأساتذة

وأضاف حسن أن "تدريب الهيئة التعليمية والإدارية جارٍ"، مشيراً إلى أنه سيتم تعيين الأساتذة عند استكمالهم بنجاح الدورة التدريبية التي تستمر شهرين.

وتابع أن هؤلاء المتدربين الذين وصل عددهم إلى 365 معلماً ومعلمة، سينضمون إلى المعلمين والإداريين السابقين الذين يتمتعون بخبرة كبيرة.

ولفت إلى أن "مجلس الرقة المدني سيؤمن رواتب الأساتذة إضافة إلى المستلزمات الدراسية وتجهيزات المدارس".

وقال إن مجموعة من المدرسين تلقوا أيضاً تدريباً في أكاديمية تدريب المجتمع الديموقراطي بقرية تل حبش في ناحية عامودا.

وأردف حسن أن "المجلس فتح خطوط التعاون مع الجميع لإعادة الحياة المدرسية إلى أبناء الرقة".

وكشف أن "بعض المنظمات قدم مساعدات، ويتمّ في بعض البلدات التعاون مع الأهالي الذين يتبرعون بالمبنى والتجهيزات البسيطة، حتى أنه في بعض المناطق، عرض الأهالي فتح منازلهم لتعليم الأطفال".

واعتبر أن "عودة أطفال الرقة إلى المدارس أمر حيوي، ويصرّ المجلس على إنجاح هذه المهمة، خصوصاً وأن الأحداث الماضية وسيطرة تنظيم داعش على المنطقة أبعد بعض الأطفال عن المدارس مدة ثلاث أو أربع سنوات حتى".

وأكد حسن أن اللجنة التربوية في المجلس أخذت على عاتقها مهمة توعية الأهل والأطفال على أهمية العودة إلى الدراسة،"لمحاربة الجهل الذي كان تنظيم داعش يسعى لزرعه في عقول الجيل الجديد".

إعادة تأهيل المدارس

وفي حديث لديارنا، قال رئيس لجنة الإعمار في مجلس الرقة المدني عبد الله العريان، لديارنا إن تكلفة إعادة بناء وترميم بعض المدارس مرتفعة جداً.

وأضاف أنه "مع ذلك، العمل جار حالياً لتجهيز المدارس المؤهلة أو المؤهلة جزئياً لاستقبال الطلاب".

وتابع أن هذه المدارس تتوزّع بين ريف الرقة الشمالي وصولاً إلى أطراف عين عيسى، وستعتمد نظامي التعليم النهاري والمسائي لاستقبال أكبر عدد ممكن من طلاب.

وقال إنه لم يتم بعد تحديد العدد الإجمالي للمدارس التي سيتم فتحها، موضحاً أن العمل متواصل وأن الاعتبارات الأمنية لا تزال تلعب دورها.

وذكر أنه من غير الممكن فتح المدارس التي يحتمل أن تتعرض للخطر، مشدداً على أن "جميع المدارس التي ستفتح أبوابها ستكون ضمن المناطق الآمنة كلياً".

وأشار إلى أن مهمة إعادة فتح المدارس هي مهمة مشتركة بين جميع اللجان والمكاتب، مؤكداً أنها تتصدر أولويات المجلس.

'آفات اجتماعية تحتاج إلى علاج'

وتحدث لديارنا أحد المدرسين القدامى، محمود المطر، الذي هرب من الرقة إلى الجزء الشمالي من المحافظة، قائلاً إن غالبية الكوادر التعليمية قد غادرت المنطقة.

واعتبر أن عدد المدرسين لا يكفي لعودة الحياة المدرسية إلى سابق عهدها، لذلك تمت الاستعانة بالمدرسين الجدد الذين يخضعون لدورات تدريبية مكثّفة يجريها المجلس المدني.

وأشار إلى أن فتح المجلس للمدارس أمر حيوي، "إذ يوجد جيل من الأطفال لم يتلقوا في حياتهم أي تعليم".

وتابع "هذا الأمر يعتبر آفة اجتماعية يجب معالجتها بكل الوسائل الممكنة، وتحتاج إلى تضافر جهود كلّ المعنيين دون استثناء لأن ذلك يصبّ في مصلحة الجميع".

وأشار المطر إلى أنه عايش فترة سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة قبل هروبه منها، "ورأيت بأم العين كيف كان التنظيم يمنع التعليم الحقيقي ويستبدله بنشر أفكاره الإرهابية السوداء".

وأردف "للأسف، وقع العديد من الأطفال في هذا الفخ وتغيرت عقولهم وكانت الكارثه لتكون أكبر لولا بدء الحرب على التنظيم وانطلاق عملية التحرير".

واعتبر أن "عملية التحرّر من داعش لم ولن تكتمل إلا بعد عودة نشر الوعي والعلم بين الأطفال".

ومن الناحية الأكاديمية، قال المطر إن أطفال الرقة يحتاجون إلى طريقة تعامل خاصة نظراً إلى تفاوت أعمار الطلبة في كل صف.

وأوضح "على سبيل المثال، يوجد عدد كبير من الأطفال تخطوا سن العاشرة ولم يدخلوا المدرسة في حياتهم، بينما كان يجب أن يكونوا في نهاية المرحلة الابتدائية، أو على الأقل في الصف الثالث أو الرابع".

وختم مؤكداً أن الفترة الأولى ستكون الأصعب، لكنها لن تدوم طويلاً إذ في نهاية المطاف، سيعتاد الأطفال على الانضباط والتركيز أثناء الحصص التعليمية.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no
Captcha