عدالة |
2017-08-23

التهويل الإعلامي يرسم صورة غير دقيقة عن الوضع الأمني في بغداد

  • * معلومات ضرورية


عراقي يبيع العصير في سوق بالهواء الطلق في شارع المتنبي بالعاصمة بغداد، يوم 11 آب/أغسطس الجاري. قال مسؤولون لديارنا إن الوضع الأمني في المدينة مستقر والناس يتوجهون إلى أعمالهم كالمعتاد. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]
عراقي يبيع العصير في سوق بالهواء الطلق في شارع المتنبي بالعاصمة بغداد، يوم 11 آب/أغسطس الجاري. قال مسؤولون لديارنا إن الوضع الأمني في المدينة مستقر والناس يتوجهون إلى أعمالهم كالمعتاد. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

يفاجأ زوار بغداد القادمون من المحافظات المجاورة أو من خارج البلاد بالوضع الأمني المستتب في العاصمة العراقية.

ويتناقض ذلك مع ما تنقله لهم وسائل التواصل الاجتماعي من صورة قاتمة لهذه المدينة النابضة بالحياة.

وعلى الرغم من القصص التي يتمّ تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول استهداف الأطباء والفنانين والإعلاميين، ترى هؤلاء يتوجهون كالمعتاد إلى أعمالهم في المدينة.

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي لديارنا، إن "بغداد تعيش من الناحية الأمنية في نعمة كبيرة بالنظر لما كانت عليه معدلات الجريمة المنظّمة وجرائم الإرهاب قبل عام واحد من الآن على سبيل المثال".

ولفت الى أن معدل تفجير السيارات المفخّخة في حي الرصافة ببغداد تراجع إلى تفجير سيارة واحدة كل 18 شهراً، وهذا تراجع كبير مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح الربيعي أن معدل جرائم الاختطاف في شوارع العاصمة تراجع من 129 حالة خطف في الشهر الواحد في النصف الأول من العام 2016، إلى 13 حالة خطف فقط خلال العام الحالي.

وعزا التحسن الأمني هذا إلى عمل الجهات الأمنية الدؤوب وإلى التوصيات التي ترفعها اللجنة الأمنية في مجلس بغداد إلى قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية ومديرية الاستخبارات.

وأضاف أن هذه الكيانات تعمل متضافرة للسيطرة على الوضع الأمني في العاصمة.

واستدرك قائلاً: "أنا لا أنكر أن مستوى الجريمة في بغداد أعلى بقليل من الحدّ الطبيعي للجريمة في بقية دول العالم، ولكنه ليس بتلك السوداوية التي يصورها البعض".

التهويل الإعلامي

واعتبر الربيعي أن مواقع التواصل الاجتماعي هي المصدر الأول للتهويل حول معدل الجريمة في بغداد، مضيفاً أن هذه القنوات تصوّر خطأ الجرائم الشائعة على أنها جرائم كبيرة خارجة عن المألوف.

وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً حول بعض القضايا الجنائية مصنّفة هذه الحوادث على أنها جريمة منظّمة، علماُ أنها ليست في بعض الأحيان سوى نزاعات عائلية أو مجرد شائعات.

إلى هذا، أشار عميد كلية الاعلام هاشم حسن إلى "وجود جيوش إلكترونية تمارس عمليات الإرهاب الفكري والدعاية المضادة بهدف التشويش على الواقع الأمني وإرهاب المجتمع لأهداف معينة".

وأوضح لديارنا أن هذه الجماعات التي عادة ما تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، تحاول التأثير على من وصفهم "بالجهلة"، للوصول إلى بقية شرائح المجتمع وإثارة روح اليأس والبلبلة والخوف بينهم.

وشدّد على ضرورة التصدّي لهذه المشكلة عبر تثقيف جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على تقصي صحّة المعلومات التي يقرأون قبل نقلها إلى الآخرين.

وأضاف أن عليهم أن يتعلموا "كيفية التعامل مع المعلومات والتحقق من صحتها" قبل التسليم بها وتداولها.

وأكّد أن "الحكومة مطالبة اليوم بوضع أسس التربية الإعلامية كمادة منهجية لطلبة المدارس".

وأكّد من جهة أخرى، أهمية دور منظمات المجتمع المدني في توعية المجتمع حول هذه القضية ووضع أسس للتعامل مع وسائل الإعلام والأخبار التي تنقلها.

وانتقد حسن ردة فعل الأجهزة الأمنية في مواجهة الشائعات التي تهدف إلى تقويض الأمن، ووصفها بالبطيئة مقارنة بالسرعة التي تنتشر بها الأخبار المفبركة والسيئة.

ومع ذلك، رأى أن الانتصارات الأخيرة التي حققتها القوات العراقية في معركتها ضد الإرهاب خلقت جواً عاماً داعماً للجهود الأمنية في بغداد، ما خفّف من تأثير الشائعات الضارة.

وفي السياق نفسه، أكّد المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن، أن "الأجهزة الأمنية أحبطت مراراً العديد من العمليات الإرهابية والجرائم وأوقفت منفذي جرائم أخرى بعد ساعات قليلة على ارتكابها".

واستشهد بجريمة الاعتداء على المسنة المسيحية (ام سرجون)، التي تعرضت إلى جريمة سرقة مسلحة مطلع شهر آب/أغسطس في حي الدورة في بغداد.

وقال أنه في الوقت الذي ضجت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الجريمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من اعتقال الجناة بعد ساعات قليلة على وقوعها.

وختم لافتاً إلى أن نسبة الجرائم المرتكبة في بغداد تبقى ضمن المعدلات الطبيعية مقارنة بباقي دول العالم، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظروف الإستثنائية التي يمرّ بها العراق.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 3
Captcha