أسواق شرقي الموصل تعجّ بالمتسوقين


متاجر مدينة الموصل المحررة تعرض بضائع مختلفة كان تنظيم 'الدولة الإسلامية' قد حظّر بيعها سابقاً. [حقوق الصورة لمركز نينوى الإعلامي]

متاجر مدينة الموصل المحررة تعرض بضائع مختلفة كان تنظيم 'الدولة الإسلامية' قد حظّر بيعها سابقاً. [حقوق الصورة لمركز نينوى الإعلامي]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

عاد أهالي مدينة الموصل إلى شراء سلع ومنتجات كانت محرّمة خلال حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وفي سوق حي النبي يونس شرقي الموصل، تعرض المحال التجارية أنواعاً مختلفة من الملابس ومستحضرات التجميل.

وعن هذا الموضوع، تحدث صاحب متجر لبيع الألبسة النسائية واثق الطائي، 41 سنة، وقال إن "عناصر الحسبة [شرطة داعش الدينية] كانوا يجوبون السوق كل يوم للتأكد بأننا لا نبيع سوى ما يسمحون لنا ببيعه".

وأشار لديارنا إلى أن "قائمة محظوراتهم كانت طويلة، وكل شيء كان ممنوعاً".

وأضاف: "أما الآن، فقد عدنا كما كنّا بالسابق وبات بمقدورنا أن نعرض على الناس ما يطلبونه وهم يشترون ما يريدون".

وتشهد حركة التسوّق في الموصل طفرة كبيرة على الرغم من الهجمات الإرهابية المتفرقة والتي كان آخرها الهجوم الانتحاري الذي استهدف سوق حي المثنى شرقي الموصل في 23 حزيران/يونيو الماضي، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

الأعمال تزدهر من جديد

من جانبه، أكد مستشار محافظ نينوى دريد حكمت طوبيا، أن مئات الشاحنات المحمّلة بالبضائع تدخل الموصل يومياً.

وقال لديارنا إنه بعد سنوات من الحرمان، "عاد النشاط التجاري ليزدهر وعادت الأسواق تعجّ بالمتسوقين مع فتح المتاجر أبوابها حتى ساعات متأخرة"، مثنياً على الجهد الأمني الكبير الذي يُبذل للحؤول دون وقوع هجمات إرهابية وضمان سلامة الأهالي.

وتابع أن متاجر الملابس استأنفت بيع مجموعة واسعة من الملابس كالفساتين والسراويل والجينز والملابس الرياضية.

ولفت إلى أن "زجاجات العطور ومستحضرات التجميل وأدوات الزينة والأكسسوارات والمقتنيات الشخصية، عادت لتظهر مجدداً على الرفوف بعد أن كانت داعش قد حظّرتها"، مضيفا أن التنظيم كان يعاقب بشدة كلّ من لا يلتزم بأحكامه.

أما الصحافي رياض العبيدي، وهو من مدينة الموصل، فقال: "عندما نتجول في أسواق مدينتنا، نلمس تغيرات جوهرية".

وأوضح لديارنا أن " حركة التبضع كانت تقتصر على الرجال والأطفال دون النساء، والملابس المعروضة للبيع كانت كلها متشابهة".

وذكر أن مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والجسم وحتى لعب الأطفال ودمى الحيوانات، كانت غير موجودة.

وأردف العبيدي: "كانت الممنوعات كثيرة وتصل عقوبة تجاهلها أو تجاوزها إلى حدّ القتل".

قطع مصدر مالي لداعش

وكانت داعش تفرض على تجار الموصل استيراد كل بضائعهم وسلعهم من مناطق خاضعة لسيطرتها في سوريا.

وأكد أن هذا الأمر كان يوفر للتنظيم مصدر دخل إضافي.

وأضاف العبيدي أنه مع بدء معارك التحرير، أغلقت القوات الأمنية الطريق بين الموصل ومدينة الرقة السورية، ما قطع مصدر التمويل هذا عن التنظيم.

أما اليوم، بات تجار الموصل وفقاً له يدخلون بضائعهم عبر ثلاثة منافذ رئيسية هي محافظات أربيل ودهوك وكركوك.

ومع ذلك، لفت إلى أن "القوة الشرائية للمواطنين ما زالت دون المستوى المطلوب".

وفي هذا الإطار، أوضح صادق البهادلي، أستاذ قسم العلوم المالية والمصرفية بالجامعة المستنصرية، أن "القوة الشرائية مرهونة بعودة مجمل الأنشطة الاقتصادية كالزراعة والصناعة والقطاع المصرفي".

وقال إن "استئناف هذه النشاطات وخصوصاً في القطاع الزراعي الذي تشتهر به محافظة نينوى، سيساهم في خلق فرص عمل جديدة للسكان وينوّع مصادر دخلهم".

وقال البهادلي إن "اقتصاد المدينة يعتمد الآن على قطاع تجارة التجزئة فقط الذي لا يخلق العديد من فرص العمل"، ولكن استئناف مؤسسات الدولة لجميع أعمالها اليومية سيساهم في الانتعاش الاقتصادي.

وأضاف أن "داعش فرضت على سكان الموصل نمط حياة يتعارض مع ثقافتهم وتركيبتهم الدينية"

وأكد أن هذا الأمر ألحق ضرراً بالمدينة وبأصحاب الشركات والمتاجر والمؤسسات الصغيرة.

وختم مردفاً: "أما الآن، وبعد تحريرها من الإرهاب، تمضي مدينة الموصل قدماً نحو الاقتصاد المفتوح".

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test