إرهاب |
2017-05-04

داعش تضلل المدنيين بمزاعم ’الملاذ الآمن‘

  • * معلومات ضرورية


المدنيون الذين فروا من ’الدولة الإسلامية‘ يلجأون إلى ريفالرقة.  ويمنع التنظيم أهالي الرقة من الفرار مع تقدم قوات سوريا الديموقراطية نحو المدينة. [حقوق الصورة لقوات سوريا الديموقراطية]
المدنيون الذين فروا من ’الدولة الإسلامية‘ يلجأون إلى ريفالرقة. ويمنع التنظيم أهالي الرقة من الفرار مع تقدم قوات سوريا الديموقراطية نحو المدينة. [حقوق الصورة لقوات سوريا الديموقراطية]

دأب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من خلال آلته الإعلامية إلى الإيحاء بأن خلافته المزعومة تعتبر مكانا آمنا ومرغوبا للعيش فيه.

لكن هذه الرؤية المثلى بعيدة كل البعد عن الحقيقة، بحسب ما ذكره أهالي المناطق التي تخضع لسيطرة داعش ومراقبون لموقع ديارنا، حيث أن التنظيم قد منع المدنيين من المغادرة.

وفيما تقترب قوات التحرير مدعومة بالقوة الجوية لقوات التحالف، من المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، ، دأب التنظيم على إبقاء السكان في مناطقه لتحويلهم الى دروع بشرية يستعملها عند الحاجة.

الصحافي السوري محمد العبدالله قال لموقع ديارنا إن "آلة تنظيم داعش الإعلامية دأبت منذ الإعلان عن تأسيس الدولة المزعومة للتنظيم بتصوير دولته بأنها مناطق آمنة للمدنيين".

وذكر أن التنظيم قد استخدم وعود الأعمال والمنازل وعيش الحياة الإسلامية بشكل تام لجذب أكبر عدد من المقاتلين والمدنيين على حد سواء إلى دولته، حتى فيما يمنع سكان تلك المناطق الذين لا يتبنون أيديولوجيته من الفرار.

وقال العبد الله إن التنظيم يسعى الآن لاستخدام المدنيين كدروع بشرية في تلك المناطق "لإطالة أمد الحرب بهدف إجبار قوات التحالف الدولي على نشر قوات على الأرض وشن حرب استنزاف طويلة الأمد".

وأضاف أن التنظيم أغلق المناطق التي لا تزال تحت سيطرته بشكل كامل ومنع خروج المدنيين منها، كما انتشر مقاتلوه بين منازل أهالي الرقة، ما يُعَرّض المدنيون للخطر خلال الغارات الجوية".

واعتبر العبدالله أن هذا التكتيك يهدف كذلك لردع القوات البرية كقوات سوريا الديموقراطية من اقتحام معاقل التنظيم في المدن.

وقال إن "التقارير الواردة من من مدينة الطبقة تشير إلى أن التنظيم عمد فعلًا إلى إجبار الأهالي على البقاء في منازلهم الواقعة عند أطراف المدينة التي وصل عناصر قوات سوريا الديموقراطية الى مشارفها".

وأشار إلى أن مقاتلي داعش توغلوا بعد ذلك إلى المناطق السكنية لإبطاء وتيرة القتال، حيث "حاول مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية تجنيب المدنيين الخطر الناجم عن وقوعهم في وسط النيران".

إغراء السكان بالبقاء

وائل مصطفى وهو من أهالي مدينة الرقة، والذي فضل استخدام اسم مستعار له خوفًا على سلامته، قال إن تنظيم داعش عمم خلال الفترة الماضية فكرة أن "مدينة الرقة منطقة آمنة بالنسبة لأهالي المدينة وأنهم محميون مما سيتعرضون له لو غادروا".

وصرح لديارنا أنه لهذه الغاية، نشر تنظيم داعش عشرات التقارير الزائفة التي تتهم قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف كردي-عربي، بالتنكيل وتنفيذ الإعدامات بحق المواطنين العرب.

وذكر أن داعش زعم كذلك أن قوات سوريا الديم,قراطية تعتزم مصادرة أملاكهم ومنازلهم، على أمل إخافة الأهالي ودفعهم إلى البقاء في المدينة.

وأضاف أن "التنظيم يهدف من جراء هذه الإشاعة إلى أمرين، أولًا وقف أي تعاون قد يقدمه السكان المحليون لقوات سوريا الديموقراطية، وثانيًا وقف عمليات هروب الأهالي".

وأشار مصطفى إلى أن فرار المدنيين من المدينة كاد يفرغ بعض المناطق بشكل تام، "وهو أمر لا يريده التنظيم على الإطلاق كون أحد أهدافه الأساسية هو تحويل المدنيين لدروع بشرية".

وأكد أن الهروب من مدينة الرقة في الوقت الحالي بات شبه مستحيل، "حيث ضيّق التنظيم الخناق على الأهالي بشكل كبير وأقام نقاط مراقبة على مشارف المدينة وفي المناطق المشرفة على الحقول الزراعية".

وقال إن عدد المهربين المستعدين لمرافقة الأهالي لخارج المدينة عبر حقول ألغام التنظيم قد تقلص، مضيفًا "من تبقى منهم يطلب أسعار خيالية لا قدرة لمن بقي في الرقة على تحملها".

وأضاف أن تكلفة تهريب عائلة من أربعة أشخاص تصل إلى 3000 دولار أميركي على الأقل.

حماية حياة المدنيين

ومن جانبه، أكد غسان ابراهيم وهو قائد فصيل في قوات سوريا الديموقراطية، أن "قوات سوريا الديموقراطية وجميع الفصائل المسلحة المنضوية تحت راية غرفة عمليات غضب الفرات، تضع في قائمة أولوياتها سلامة المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش".

وقال إنه يتم تأجيل عمليات الاقتحام التي تستهدف داعش في حالة وجود شكوك حول إمكانية تعرض المدنيين لأي أذى، وأوضح أن فرقًا خاصة من القوات تتواصل مع أهالي المناطق التي يتم الاقتراب منها لتنسيق عمليات الاجلاء الى المناطق الآمنة.

وأضاف إبراهيم "لقد جرت عشرات عمليات الاجلاء بهذا الشكل خلال المراحل الأربعة من عملية غضب الفرات".

ويشير إلى أن مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية يواجهون صعوبات في عمليات الإجلاء، حيث "يقوم تنظيم داعش بنشر قناصيه لقتل كل من يحاول الهروب، كما قام بزرع آلاف الألغام والمفخخات".

وقال إن "وجود الأطفال وكبار السن يبطئ عمليات الاجلاء بشكل كبير"، مضيفًا أن "إجلاء المدنيين من مناطق ريف الرقة أسهل من إجلائهم من داخل المدينة".

وأوضح أنه من الأسهل التسلل إلى القرى والمزارع وإجلاء الأهالي بسبب عدم كثافة عناصر التنظيم هناك و"المساحات المفتوحة الشاسعة التي يصعب مراقبتها وضبطها بشكل تام".

وأشار إلى أن التنظيم بدأ بتشديد سيطرته على نقاط التفتيش بداخل الرقة منذ شهور بهدف منع فرار المدنيين منها.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 3
Captcha