إرهاب |

2017-04-26

أطفال داعش: جيل جديد بلا هوية رسمية

Di icons tw 35 Di icons fb 35

أطفال سوريون في دوما بضاحية دمشق، في آذار/مارس 2015، يعيدون تمثيل مشاهد من أشرطة فيديو لداعش. ويعرب الخبراء عن قلقهم إزاء مصير الأطفال الذين يولدون لعناصر هذه الجماعة. [عبد دوماني/أ ف ب]
أطفال سوريون في دوما بضاحية دمشق، في آذار/مارس 2015، يعيدون تمثيل مشاهد من أشرطة فيديو لداعش. ويعرب الخبراء عن قلقهم إزاء مصير الأطفال الذين يولدون لعناصر هذه الجماعة. [عبد دوماني/أ ف ب]

من النتائج الكارثية المترتبة على وجود تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في بعض المناطق السورية والعراقية، ظهور جيل جديد من الأطفال غير الحاصلين على أوراق ثبوتية تثبت جنسيتهم الأصلية وتاريخ ولادتهم أو حتى بأنهم على قيد الحياة.

ويرى خبراء في حديثهم لديارنا، أن هذا الأمر سيؤدي إلى صعوبات حياتية ومجتمعية يومية سيواجهها هذا الجيل.

وقال المحامي السوري بشير البسام المقيم في القاهرة، إن "قضية الأطفال الذين ولدوا أو سيولدون من أب أو أم يقاتلون مع داعش ستشكل معضلة حقيقية في المستقبل، وسيكون لها أثر سلبي كبير على المستقبل السوري".

وأوضح في حديث لديارنا: "هؤلاء الأطفال مهما كانت جنسيات آبائهم، لم يتم تسجيلهم بأي من الدوائر الحكومية العربية أو الغربية، وبالتالي فهم دون أوراق ثبوتية حكومية، وهم بنظر القانون غير موجودين أصلا".

وأضاف أنه "عند الانتهاء من مشكلة داعش وإقفال ملف الأزمة السورية، وعودة الأمور إلى طبيعتها ولو بحدها الأدنى، سيتم اعتبارهم مجهولي النسب، وحسب التعبيرات الحكومية ’مكتومي القيد‘ أو ’بدون‘".

وبحسب القوانين السورية، كما أوضح البسام، فإن تسجيل المواليد الجدد في الدوائر الحكومية يستلزم وجود عقد الزواج الشرعي الصادر عن جهة شرعية حكومية.

وقال "لذا تسجيل الأولاد المولودين لأب أو أم من مقاتلي داعش مستحيل قانونا، كون عقد الزواج صدر أساسا من جهة غير قانونية [...] علما أن عقود الزواج التي تقام تحت سيطرة التنظيم غير موثقة، وبالتالي يستحيل إثبات الزواج قانونا".

وبدأت نتائج هذه القضية بالظهور فعليا في مناطق سيطرة داعش في سوريا، لاسيما الرقة، حيث أكد الأستاذ المتقاعد محمود الأمين، وهو من أهالي الرقة، أن السكان يطلقون على مواليد عناصر داعش الجدد تسمية "البدون".

وقال لديارنا إن "العديد من الفتيات السوريات تم إجبارهن على الزواج من عناصر داعش، وهن بالمئات في محافظة الرقة وحدها، وتعاني النساء وأهلهن من قضية إثبات نسب الطفل، حيث يتم الزواج بطريقة غير رسمية عبر رجال دين داعش، كما إن الحصول على إفادة ولادة من الطبيب مستحيل كون داعش فرضت أن تتم عمليات الولادة على أيدي نساء محليات متخصصات بالولادة (الداية)".

قنبلة موقوتة للمجتمع

وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة باسمة حسني، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، إن قضية مواليد داعش تعتبر من "أسوأ الكوارث الاجتماعية التي سيتعرض لها المجتمع السوري".

وأردفت أن هؤلاء الأطفال سيشكلون عبئا على أجهزة الدولة، إذ سيكون من الضروري استيعابهم في المؤسسات المتخصصة للوقوف على حالتهم النفسية والعقلية، والتأكد مما إذا كانوا يشكلون خطرا على المجتمع أم لا.

وأضافت "كما سينعكس الأمر على مستقبل الأطفال مجهولي النسب أنفسهم، والذين سيعانون من الشعور بالظلم من الأبوين والمجتمع مما سيدمر البناء النفسي الخاص بهم ويولّد نقمة عارمة تجاه الأهل والمجتمع، مع اضطراب سلوكي حاد".

وغياب الأوراق الثبوتية سيحرمهم هو الآخر من التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية كافة، بدءا من الزواج والإنجاب والتوظيف وصولا إلى حقوقهم المدنية كالمشاركة بالانتخابات وغيرها، بحسب حسني.

واعتبر المحلل العسكري المصري اللواء المتقاعد عبد الكريم أحمد والمتخصص في شؤون القاعدة، أن "تنظيم داعش لا يريد إلا أن ينتج جيلا جديدا من المقاتلين الذين يمتلك ولاءهم بالكامل، وهذا ما يفسر انتشار الترويج الإعلامي للزواج وإغراء الشبان بالزواج والإنجاب".

ويرى أحمد أن هذا الأمر من شأنه أن يغذي المعسكرات المخصصة للأطفال التي أنشأتها داعش ، مثل "معسكر أشبال الزرقاوي" في منطقة غوطة دمشق، والتي يعول عليها لتشكل قوة مستقبلية للتنظيم.

وختم بإشارته إلى ضرورة معالجة هذه المشكلة بأسرع وقت قبل فوات الأوان.

هل أعجبك هذا المقال؟

7 Di icons no
Captcha