إعلام |
2017-03-23

سكان الموصل يتهافتون على اقتناء أطباق الأقمار الصناعية بعد إطاحة داعش


محلات الموصل تعيد إنعاش تجارة أطباق الأقمار الصناعية منذ طرد تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' من مناطقها. [حقوق الصورة لمركز الإعلام في نينوى]
محلات الموصل تعيد إنعاش تجارة أطباق الأقمار الصناعية منذ طرد تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' من مناطقها. [حقوق الصورة لمركز الإعلام في نينوى]

تشهد مناطق شرقي الموصل ظاهرة اختفاء أطباق الأقمار الصناعية من على رفوف المحلات بعد أن كان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) قد حظر اقتناءها.

وكانت داعش أثناء احتلالها للموصل قد حظرت استخدام أطباق الأقمار الصناعية في جميع المنازل، مهددة المخالفين بالسجن ستة أشهر ودفع غرامة وبعقوبة أشد على الذين يكررون هذه المخالفة.

كما عمدت حتى تحرير الجزء الشرقي من المدينة في كانون الثاني/يناير إلى شن حملات روتينية لمصادرة هذه الأجهزة وتدميرها على مرأى من الناس.

وفي حديث لديارنا، أكد أحد أهالي حي الميثاق المواطن ناجي عبد السلام، 56 عاما، أنه كان يخفي الجهاز في حفرة نهاراً ويشّغله خفية كل ليلة.

وقال "كان هذا الأمر مجازفة، لكن لم يكن أمامنا خيار آخر. كانوا يحظرون هذه الأجهزة بحجة أنها من المحرمات، والحقيقة أنهم أرادوا عزلنا عن باقي العالم".

وتابع "لا شيء أغلى من الحرية"، مشيراً إلى أنه اشترى جهازين آخرين، "واليوم نشّغل لاقط الأقمار الصناعية دون خوف".

وأردف أن أكثر ما كانت تخشاه داعش هو تمكن الناس من التواصل مع مصادر خارجية للمعلومات والأخبار، وهو ما يؤثر سلباً على جهودها الدعائية.

داعش تمارس تعتيماً إعلامياً

من جهته، أكد لديارنا بنيان الجربا، عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى، إلى أن التنظيم مارس "بقسوة سياسة التعتيم الإعلامي على المواطنين".

وأوضح أنه كان لا يريد للأهالي أن يطلعوا على ما يجري حولهم.

وذكر الجربا أن التنظيم "حاول قطع صلتهم بالعالم الخارجي بشكل كلي لا يحصلون معه على معلومات إلا من مصادره".

وبات المصدر الوحيد للمعلومات والأخبار هو إذاعة البيان التابعة لداعش، والتي أوقفت عن البث في 25 شباط/فبراير الماضي إثر استهدافها بغارة جوية عراقية .

ويُضاف إلى هذه الإذاعة "نقاط إعلامية" أخرى تابعة لداعش ومنتشرة في معظم الأحياء السكنية، تتولى عملية توزيع بياناتها وآخر المعلومات حول نشاطاتها.

وتابع أن التنظيم "سعى عبر تلك المصادر إلى تشويه الحقائق وخداع الناس بانتصارات لا أساس لها من الصحة وإيهامهم أن دولته المزعومة تتمدد وأنه لا يقهر. وكل هذا الهراء".

وأكد الجربا أنه على الرغم من ذلك، شكل فرض تعتيما إعلامياً "تحدياً كبيراً" لعناصر التنظيم.

وقال: "على الرغم من التهديد والوعيد والمخاطرة، احتفظ مواطنون بأجهزتهم اللاقطة للبث الفضائي وكانوا يتابعون سراً أخبار عمليات التحرير ويتحدثون عنها ويتناقلونها بينهم".

وشدد أن "زمن التعتيم قد ولّى إلى غير رجعة".

وأردف أن "الأهالي يشاهدون الآن الأخبار بحرية ويحاولون بأي طريقة ممكنة إيصال المعلومات لإخوانهم في أحياء الجانب الغربي من الموصل" حيث تواصل القوات العراقية محاربة التنظيم.

تجارة أطباق الأقمار الصناعية مزدهرة

أما الصحافي سفيان المشهداني، نائب رئيس مؤسسة إعلام نينوى، فقال إن الطلب على شراء أطباق الأقمار الصناعية كبير جداً.

وأضاف لديارنا أن "الطلب على هذه الأجهزة كان بمثابة حلم يتحقق". وتابع: "الناس يحتاجون إلى الوصول للأخبار ومعرفة آخر التطورات العسكرية، إضافة إلى رغبتهم في الانفتاح على العالم بعد فترة طويلة من الحرمان".

وأشار المشهداني إلى أن التعتيم الإعلامي الذي فرضته داعش حوّل حياة الناس إلى جحيم.

وأوضح أن "داعش حاربت بقوة لمنع المعلومات من دخول المناطق الواقعة تحت سيطرتها أو الخروج منها"، مؤكداً أنها "منعت أي بث إذاعي أو تلفزيوني، وزجت الإعلاميين في سجونها وقامت بتصفية العشرات منهم سعياً منها لمواجهة تسريب أخبارها أو كشف حقيقتها وزيف ادعاءاتها".

بدوره، لفت رئيس قسم الإعلام بكلية الفارابي الجامعية كاظم المقدادي، إلى أن عودة أطباق الأقمار الصناعية إلى منازل الموصل من جديد يمثل "نهاية لحقبة تاريخية مظلمة".

وذكر لديارنا أن "الناس تنفست الصعداء إذ لم يعودوا تحت تأثير دعاية وإعلام تنظيم داعش وفكره الدموي".

وختم مؤكداً أن وسائل الإعلام المحلية عاودت بث برامجها المعتادة من داخل المدينة ونقل الأخبار، مضيفاً أن اهتمام الناس وانفتاحهم على الخارج يمثل الوجه الأخر للإنتصار على داعش.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no
Captcha