http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2017/03/02/feature-02

إرهاب |

2017-03-02

تجار الرقة على حافة الانهيار المالي

Di icons tw 35 Di icons fb 35

عناصر من ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ (داعش) يقفون عند مدخل محل في سوق الرقة الرئيسي. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]
عناصر من ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ (داعش) يقفون عند مدخل محل في سوق الرقة الرئيسي. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

يواجه التجار في مدينة الرقة السورية خطر الإفلاس في ظل دخول المدينة عامها الرابع تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) وتواصل ركود الحركة التجارية.

وعانت المنطقة من ضغط هائل جراء احتلال التنظيم لها وقطعت كل الطرقات التي تربط المدينة بالمناطق الأخرى بسبب الوضع الأمني السائد .

وتكون معظم البضائع التي تدخل المدينة من نصيب مناصري داعش والمتعاونين معها، وتشهد المدينة حالة بطالة عارمة كما أن القوة الشرائية منعدمة لدى الأهالي.

وفي هذا السياق، قال الصحافي السوري محمد العبدالله لموقع ديارنا، إن المدينة الواقعة على الضفة الشمالية الشرقية لنهر دجلة، كانت تعتبر مركزاً تجارياً هاماً ليس فقط على صعيد محافظة الرقة، بل على صعيد سوريا ككل.

وأوضح أنها كانت تستخدم كمركز لتبادل البضائع والمزروعات بين مختلف المناطق السورية، إلا أن الأمور ساءت تدريجياً بعد وصول تنظيم داعش.

وتابع "بدأت البضائع تختفي من الأسواق بشكل تدريجي بعد أن قطعت معظم الطرقات التي تصل الرقة بباقي المناطق".

وأشار إلى أن التجار العاملين حالياً بالرغم من الظروف السائدة، هم من عناصر داعش أو مناصريها، إذ يستلم هؤلاء المواد التي تصل إلى المدينة ويقومون ببيعها أو إعادة توزيعها على باقي التجار بأسعار خيالية.

وأكد العبدالله أن "المواد التموينية قليلة جداً في المدينة"، لافتاً إلى أن "المواد الأساسية كالسكر والأرز والخضار واللحم أصبحت تباع "بأسعار خيالية".

وأضاف أن "فصل الشتاء زاد من معاناة الأهالي، حيث ارتفعت أسعار مواد التدفئة فوصل المازوت إلى 250 ليرة (1.62 دولار) لليتر الواحد ووصل سعر الغاز إلى 15 ألف ليرة (7 دولارات) أحياناً للأسطوانة الواحدة من غاز الطبخ".

وتابع أن أسعار هذه المواد "ترتفع بإيعاز من ’أمراء‘ داعش المسيطرين على حقول ومصافي البترول والغاز، غير مبالين بالأزمة التي يمر بها المدنيون في المنطقة".

وقال إن سكان ريف الرقة كانوا يتسوقون في أسواق المدينة ويأتون بمنتوجاتهم الزراعية والحيوانية لبيعها فيها، مضيفاً أنه من دون هذا النشاط، بات سوق الرقة "كأي سوق آخر بل أقل أهمية وأكثر فقراً".

منع بيع ألعاب الأطفال

ومن جانبه، قال حمد المطر وهو تاجر من الرقة فضّل استخدام اسم مستعار خوفاً على سلامته، إن "آخر تعليمات التنظيم كانت لأصحاب محلات الألعاب".

وأوضح أن هذه التعليمات منعت بيع ألعاب الأطفال التي لها وجوه، "أي الألعاب المعتادة التي تلعب بها الفتيات"، بالإضافة إلى مجسمات الحيوانات بحجة أن ذلك يعتبر شكلاً من أشكال عبادة الأصنام.

وأكد أن "دوريات الحسبة (أي الشرطة الدينية) تداهم حتى محلات الألعاب وتصادر الألعاب الممنوعة وتقوم بحرقها أمام المواطنين في السوق".

وذكر أنه إلى جانب ما يشعر به التجار من حزن جراء حرق بضائعهم، يجد العديد منهم أنفسهم على حافة "الإفلاس التام".

وشرح أن "العديد من هؤلاء التجار يخزنون هذه البضائع استباقاً للأعياد، حيت تنشط هذه التجارة بشكل كبير، وبعضهم لم يكن قد دفع ثمن بضاعته بعد وأصبح ملزماً بالدفع الآن".

وأكد المطر أنه وعلى الرغم من الأوضاع المادية المأساوية، إلا أن معظم العائلات تحاول توفير بعض المال ولو بقدر قليل جداً لشراء الألعاب للأطفال وصور أبطال الألعاب الرياضية للمراهقين، مشيراً إلى أن هذه ممنوعة أيضاً.

داعش تسيطر على عمليات تحويل الأموال

وبدوره، أكد وائل مصطفى وهو من تجار الرقة واختار استخدام اسم مستعار خوفاً على سلامته، أن الأموال لا تدخل المدينة في الوقت الحالي.

وأوضح لديارنا "فالتحويلات الخارجية التي كان يرسلها أبناء المدينة لأهاليهم من الخارج أصبحت شبه معدومة، حيث نادراً ما تصل تحويلاتهم بسبب التضييق العالمي على نشاطات التنظيم".

وأشار إلى أن التنظيم يسيطر على كل شركات تحويل الأموال في المدينة إما مباشرة أو من خلال فرض ضرائب عالية جداً على كل عملية وصلت في الفترة الأخيرة إلى 30 في المائة من قيمة التحويل.

وأضاف مصطفى أنه في الفترة الأولى من سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، كانت الأموال تتدفق في السوق بسبب تجارة التنظيم غير الشرعية بالنفط والمحاصيل الزراعية والآثار المسروقة.

وتابع أن "تجارة النفط أصبحت شبه معدومة بسبب الغارات التي باتت تستهدف وبشكل شبه يومي مصافي النفط في المنطقة، كما أن تجارة الآثار باتت معدومة بسبب استحالة نقلها إلى الخارج".

أما المحاصيل الزراعية، فباتت قليلة جداً بسبب امتناع المزارعين عن زرع الأراضي مع اقتراب المعارك، حسبما ذكر مصطفى.

وختم قائلاً إن كل هذه العوامل أدت إلى "انتشار البطالة بشكل كبير في المدينة، وبات الجميع تقريباً بلا عمل إذ لا أعمال من الممكن ممارستها إلا فيما نادراً".

هل أعجبك هذا المقال؟

4 Di icons no

0 تعليق

Captcha