http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2017/02/21/feature-01

×
×

إرهاب |

أهالي دير الزور عالقون في اشتباكات الحرب القائمة

وليد أبو الخير من القاهرة

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

هرب العديد من أهالي دير الزور من المدينة باتجاه مخيم الهول شمالي شرقي محافظة الحسكة. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

ازدادت ظروف الحياة صعوبة بالنسبة لسكان الناحية الشرقية من مدينة دير الزور، في ظل احتماء مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في الأحياء السكنية وتكثيف النظام السوري غاراته الجوية.

ومع تقاسم الطرفين المتناحرين السيطرة على المدينة، اختار الكثير من الأهالي الهروب إلى مناطق أكثر أماناً في ريف محافظة الحسكة، ولا سيما إلى مخيم الهول بالقرب من قرية رجم الصليبي.

ويتعرض هؤلاء الأهالي أثناء فرارهم، بحسب شهود عيان ومواطنين تحدثوا لديارنا، إلى خطر القصف والقنص والألغام الأرضية التي زرعتها داعش، كما يتعرضون لجشع المهربين الذي يفرضون رسماً بمئات الدولارات لنقلهم إلى مناطق آمنة.

رحلات التهريب

وفي هذا السياق، قال مصطفى العاني وهو مدرس للمرحلة المتوسطة ومن أهالي دير الزور، إنه تمكن من الهروب مع عائلته إلى الحسكة إذ أن مكان ولادته المدون على بطاقة هويته هو الحسكة.

وأشار إلى أن الرحلة استغرقت أسبوعاً في قافلة أحد المهربين على "طريق خطيرة جداً"، مضيفاً أن المجموعة اضطرت إلى الاختباء من مراكز مراقبة تنظيم داعش مراراً خلال الرحلة.

وتابع "كان لا بد من الاستعانة بالمهربين لتفادي الأعين والقناصين، بالإضافة إلى تفادي حقول الألغام التي زرعها التنظيم لاصطياد الهاربين"، لافتاً إلى أن المهربين تقاضوا منه مبلغ 1500 دولار أميركي لقاء تهريبه مع زوجته وولديه إلى بر الأمان.

وقال إن مهمة المهربين تنتهي بعد الخروج من المناطق الخطرة، ليكمل الهارب طريقه نحو القوات الكردية في محافظة الحسكة.

وهناك، يتم جمع الهاربين في مخيم أمني في قرية رجم الصليبي لإجراء تدقيق أمني يشمل تدقيقاً في هوياتهم وجوازات سفرهم.

ويسمح للمتحدرين من محافظة الحسكة الذهاب إلى أقاربهم في المدينة، فيما يُنقل الباقون إلى مخيم الهول، إلا إذا كان لديهم كفيل فيُسمح لهم في هذه الحال بالانتقال إلى الحسكة أو قرية مجاورة.

أحوال متردية في دير الزور

وقال العاني "أكثر ما دفعني للهروب من مدينة دير الزور هي الأحوال الأمنية المتردية".

وأضاف أن "التنظيم يسيطر على أجزاء كثيرة من المدينة منذ أكثر من عامين تقريباً، مارس خلالها كل المضايقات التي حولت حياة الأهالي إلى جحيم وازدادت الأمور سوءاً مؤخراً".

وأشار إلى أنه إلى جانب معا يعانيه سكان دير الزور مع داعش، يتعرضون لقصف عنيف من النظام يستهدف الأحياء الواقعة تحت سيطرة التنظيم.

وأكد أن الوضع في كل المدينة "صعب، فجزء تحت احتلال داعش وجزء آخر تحت سيطرة النظام حيث الأوضاع الأمنية سيئة جداً ولا مجال للهرب منها".

وأشار العاني إلى أن تنظيم داعش وضع يده على كل منازل المدينة التي هرب مالكوها، ويستخدمها كثكنات لمقاتليه.

وقال إن "أوضاع من بقي في الجزء الشرقي من المدينة حيث تسيطر داعش صعبة جداً، إذ تنتشر البطالة والفقر بشكل كبير، كما أوقفت جميع المنظمات الإنسانية عملها بسبب تدابير داعش تجاهها وبسبب الأوضاع الأمنية".

النازحون

ومن جانبها، أوضحت مسؤولة العلاقات العامة في مخيم الهول بريفان حسين لديارنا أن "عدد النازحين في مخيم الهول يفوق الـ 17 ألف نازح حالياً من سوريا والعراق".

وذكرت أن عدد النازحين السوريين الذين وصلوا منذ بداية العام ارتفع إلى ألف شخص تقريباً، أي أكثر من 260 عائلة، غالبيتهم هربوا من مدينة دير الزور في حين قدم آخرون من الرقة.

ويقع المخيم تحت إشراف الإدارة الذاتية في شمال سوريا بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية.

وأضافت حسين أنه "من الممكن وصف الأوضاع في المخيم ورغم ارتفاع عدد النازحين بأنه ʼلا بأس بهاʻ، حيث يتم تأمين وجبات الطعام والتقديمات الطبية البسيطة، أما الحالات الطبية الحرجة فيتم نقلها إلى مدينة الحسكة لتلقي العلاج".

وشددت على أنه يتم اتخاذ إجراءات أمنية صارمة للإشراف على دخول وخروج النازحين "وذلك لحمايتهم أولاً ومنع عناصر داعش من استغلال وضع النازحين للتوغل في باقي المناطق".

وأكدت حسين أنه في ظل وصول المزيد من النازحين من مناطق ساخنة كالموصل ودير الزور، يتم إجراء ترتيبات لاستيعاب أكبر عدد ممكن منهم.

ʼالموت ينتظر أهالي المدينةʻ

وبدوره، قال محمد فواز وهو من أهالي مدينة دير الزور المقيمين في مخيم الهول، "ما دفعني للهروب من دير الزور هي الأوضاع السيئة التي كنت أعيشها منذ أن سيطر تنظيم داعش على جزء كبير من المدينة وريفها".

وأضاف فواز لديارنا أن زوجته وطفله ووالده غادروا دير الزور منذ بضعة أشهر متجهين إلى تركيا، قائلاً إنه سيحاول الانضمام إليهم بعد قيامه بالإجراءات اللازمة.

وأشار إلى أنه فضل البقاء لحماية ما تبقى من بضاعة في متجره المتخصص بمواد البناء، بالإضافة إلى أثاثه ومنزله وسيارته، إلا أنه قام ببيع كل ما يمكن بيعه "للتخلص من الجحيم".

وتابع أن "الموت ينتظر أهالي المنطقة الشرقية من المدينة كل يوم، ومن يستطيع الخروج منها يصبح كالهارب من الموت".

وقال إن "الأوضاع في المدينة سيئة جداً بعد أن بدأ التنظيم بفرض قواعده وضوابطه"، وهي تشمل فرض لباس صارم ومنع اختلاط النساء والرجل ومنع خروج المرأة من المنزل بمفردها.

وأضاف فواز أن داعش منعت "الدش ومشاهدة القنوات الفضائية تحت طائلة قطع اليد، ومنعت الموسيقى والصور والتدخين. باختصار كانت الحياة أشبه بالحياة في سجن كبير".

ولفت إلى أن الأمور ساءت بعد وصول مقاتلي داعش الهاربين من مختلف أنحاء العراق وسوريا، والرقة تحديداً، إلى دير الزور.

وذكر أن الأوضاع تفاقمت أيضاً بعد اندلاع المعارك بين التنظيم وقوات النظام، إذ بدأ مقاتلو داعش ينتشرون في كل المناطق وأصبح العديد من مواقعهم منتشراً في الأحياء السكنية.

وأكد أن ذلك حوّل كل المنازل إلى أهداف محتملة.

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
2
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha