خبراء: عام 2016 سجّل بداية نهاية داعش


شهدت ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ خلال عام 2016 تراجعاً في قدراته. في الصورة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية التي شنت هجوما لاستعادة السيطرة على مدينة الرقة من قبضة التنظيم. [حقوق الصورة لمجموعة الرقة تذبح بصمت]

شهدت ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ خلال عام 2016 تراجعاً في قدراته. في الصورة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية التي شنت هجوما لاستعادة السيطرة على مدينة الرقة من قبضة التنظيم. [حقوق الصورة لمجموعة الرقة تذبح بصمت]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

قال خبراء لديارنا إن عام 2016 شكّل بداية نهاية تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في سوريا والعراق، مع خسارته لمناطق عدة كان يسيطر عليها ومقتل العديد من قادته.

وما عجّل في نهاية التنظيم العمليات التي أطلقت لاستعادة المدينتين الرئيستين الواقعتين تحت سيطرته: الرقة في سوريا والموصل في العراق.

وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر، وبعد عامين من الإستعدادات والتدريب، شنت القوات العراقية المشتركة عملية لاستعادة الموصل، وتمكنت منذ ذلك التاريخ من السيطرة على جزء كبير من غربي المدينة.

وفي 5 تشرين الثاني/نوفمبر، باشرت قوات سوريا الديموقراطية حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة وريفها من قبضة داعش.

وأسفرت المرحلة الأولى من العملية عن تحرير عدد من القرى والمزارع في ريف مدينة الرقة، وما زالت المرحلة الثانية منها والتي أطلقت في 10 كانون الأول/ديسمبر، مستمرة.

وتهدف هذه العملية إلى عزل مدينة الرقة ومحاصرة داعش داخلها.

وأمنت قوات التحالف الدولي غطاءً جوياً للقوات العراقية ولقوات سوريا الديموقراطية في قتالها ضد داعش.

اللواء المتقاعد والمتخصص بشؤون المنظمات الإرهابية وائل عبد المطلب قال لديارنا، إن "عام 2016 كان عام الانقضاض الدولي الجوي على تنظيم داعش".

في سوريا، دعم التحالف مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية على الأرض وساعدهم عام 2016 على تحرير منبج كما ساعدهم عام 2015 على تحرير مدينتي كوباني وتل أبيض.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر وضمن المرحلة الثالثة من عملية درع الفرات، حررت فصائل الجيش السوري الحر بدعم من تركيا قرى وبلدات في شمالي حلب من قبضة داعش، بينها بلدة دابق التي تحمل معنى رمزيا للتنظيم .

وتمكن الجيش السوري الحر أيضاً من استعادة بلدة جرابلس الاستراتيجية في 24 أغسطس/آب الماضي.

وعن هذه الإنجازات، قال عبد المطلب إن خسارة منبج وجرابلس "حرمت داعش من حرية الحركة من وإلى الأراضي السورية"، مشيراً إلى أنهما كانتا تشكلان ممرات حيوية لتهريب النفط والتجارة ومركزاً للتواصل مع مناطق أخرى.

أما في العراق، فتكبدت داعش على يد الجيش العراقي وقوات البيشمركة خسائر كبيرة بسيطرتهم على مدن تكريت وسنجر والرمادي والفلوجة.

ضرب مصادر تمويل داعش

من جهته، رأى استاذ الاقتصاد الدولي في جامعة القاهرة ناصر الأسيوطي، أن عام 2016 "كان كارثياً بالنسبة لتنظيم داعش لجهة التمويل، إذ أن الضربات الجوية التي نفذها طيران التحالف الدولي قطعت معظم خطوط الإمداد التي كان يستغلها لبيع النفط ومواد أخرى مسروقة".

وبالتالي، توقفت أنواع التجارة كافة التي كان يمارسها التنظيم، بينها بيع المحاصيل الزراعية والقطن والآثار، وفق ما أكده لديارنا.

وأضاف أن داعش كانت تموّل العديد من نشاطاتها عبر تهريب النفط الخام من الآبار في مناطق سيطرتها كالقيّارة جنوب الموصل، والتي تحتوي على واحد من أهم وأقدم حقول النفط في العراق.

وطُرد تنظيم داعش من القيّارة في 25 آب/أغسطس الماضي ، وخسر بذلك أخر وأهم منطقة نفطية في العراق.

وتابع الأسيوطي أن "التحالف الدولي تمكن أيضاً من إحكام الطوق الأمني - المالي، ما أسفر عن قطع التمويل الذي كان التنظيم يتلقاه من الخارج".

وكان لخسارة مصادر التمويل تأثيراً كبيراً على قدرات التنظيم المالية ، ما دفعه إلى تخفيض رواتب مقاتليه إلى النصف كما أفادت بعض التقارير.

وكشف أن هذا الوضع دفع بالعديد منهم للهرب إلى خارج سوريا أو إلى مناطق أخرى لا تقع تحت سيطرة داعش.

وأردف أن "الحوافز المالية كانت الوسيلة الأنجع التي استخدمها التنظيم لتجنيد مقاتلين في صفوفه، ومن دون هذا السلاح توقف تدفق المقاتلين".

خسارة قادة من الصف الأول

إضافة إلى خسارتها عدة مدن استراتيجية وطرق تهريب النفط عام 2016، شهدت داعش هذا العام أيضاً خسارة مطردة لكبار قادتها الذين كان لهم تأثيراً كبيراً على أتباعهم .

وعن هذا الموضوع قال الصحافي السوري محمد العبدالله المقيم في القاهرة، إن "التنظيم خسر عام 2016 عدداً من قياديي الصف الأول، ما أثار فوضى شديدة في صفوفه أسفرت عن عمليات هرب فردية وجماعية من ساحات القتال".

وأضاف لديارنا أن عناصر داعش بدأوا بالإنشقاق عنها والإنضمام إلى جبهة النصرة التابعة للقاعدة، والتي باتت اليوم تعرف باسم جبهة فتح الشام.

وأبرز هذه القيادات التي استهدفتها الغارات الجوية للتحالف الدولي، المتحدث الرسمي باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني واسمه الحقيقي طه صبحي فلاحة، والذي قُتل في غارة جوية شمالي سوريا في 30 آب/أغسطس الماضي، حسبما أكدت وزارة الدفاع الأميركية في 12 أيلول/سبتمبر.

وأوضح العبدالله أن العدناني كان يُعتبر "الرجل الثاني بعد أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم".

وفي تموز/يوليو، أكد التنظيم مقتل أحد أبرز قادته وهو أبو عمر الشيشاني واسمه الحقيقي طرخان باتيرشفيلي، وذلك في بلدة الشرقات العراقية. وكان الشيشاني يتنقل كثيراً بين العراق وسوريا.

وفي غارة للتحالف شُنت في تشرين الثاني/نوفمبر في الرقة، قتل التونسي بوبكر الحكيم الذي قالت عنه وزراة الدفاع الأميركية في بيان صدر يوم 10 كانون الأول/ديسمبر، "إنه شخصية رئيسة تتمع بتاريخ حافل بتسهيل العمليات الخارجية وما زال متورطاً في هذا الموضوع".

وقُتل "وزير الإعلام" لدى داعش وائل الفايد، المعروف بأبو محمد الفرقان، في غارة جوية شُنت في 7 أيلول/سبتمبر بالقرب من الرقة، وفقا لعبدالله. إلى هذا، قُتل أيضا سامي محمد الجبوري مسؤول التنظيم عن عمليات النفط، وذلك في غارة استهدفت في آب/أغسطس بلدة القائم بالقرب من الحدود العراقية السورية.

وقرب سد تشرين في ريف حلب، تمكنت القوات الكردية في تموز/يوليو "من قتل أبو فراس الصفراني"، حسبما أضاف.

وفي غارة نفذت في تشرين الثاني/نوفمبر على ريف الرقة، قُتل أيضاً أبو محمد البانياسي وهو المسؤول عن تجهيز السيارات المفخخة. وقال عبدالله إن قوات سوريا الديموقراطية استطاعت قتل أمير داعش المدعو أسامة التونسي في معارك تحرير منبج في شهر حزيران/يونيو.

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test