مسيحيو الرقة يحتفلون بعيد الميلاد في الخفاء تحت حكم داعش


استولت ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ على كنيسة سيدة البشارة في الرقة وحولتها إلى مكتب للدعوة. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

استولت ’الدولة الإسلامية في العراق والشام‘ على كنيسة سيدة البشارة في الرقة وحولتها إلى مكتب للدعوة. [حقوق الصورة لمحمد العبدالله]

  • شارك بتعليقك الآن
  • إطبع المقالة
  • زيادة حجم الخط تقليل حجم الخط

مع اقتراب عيد الميلاد لدى المسيحيين، يحتفل مسيحيو الرقة بالعيد بحزن كبير وخوف متزايد بعد أن أجبروا على الاحتفال سرا خوفا من أي رد انتقامي ضدهم من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

ومنذ شباط/فبراير 2014، فرض داعش قواعد صارمة على المسيحيين في الرقة تحد من حرياتهم الدينية.

وقد فرض التنظيم "الجزية" (على غير المسلمين) واجبرهم على الاحتفال بعاداتهم الدينية والاحتفال بالأعياد في منازلهم.

"أي عيد هذا سيمر دون صلاة؟ إلا أن الصلاة في القلب وهو ما لا يقدرون على منعه"، قال جميل مردم الاستاذ متقاعد من الرقة وهو من مسيحيي المدينة ولا يزال مقيما فيها.

وأضاف مردم الذي فضل استخدام اسم مستعار خوفا على سلامته لديارنا إن "قدوم العيد يحمل الغصة لقلوب مسيحيي الرقة، الذين يحاولون التعايش مع الاوضاع المستجدة".

وأضاف "الألم الذي يشعر به مسيحيو الرقة هو بسبب انهم لا يستطيعون ممارسة الصلوات في الكنائس بعد أن حولتها داعش إلى مقرات لها، ومنع التنظيم ايضا من التجمع في المنازل للصلاة".

وكان في الرقة نحو 300 ألف شخص وأقل من 1 في المائة منهم من المسيحيين. وقد فر الكثير من المسيحيين من المدينة بعد أن بدأ التنظيم بشن هجمات على الكنائس وإحراقها.

وأكد أن من تبقى من مسيحيي الرقة يعيش في حالة من "الرعب الحقيقي، فهم يتصرفون في حذر شديد إلى حد وكأنهم مراقبون طوال الوقت داخل منازلهم وخارجها".

ممنوعون من المغادرة

ناصر العلي وهو من اهالي الرقة ويعمل مدرسا، والذي فضل ايضا استخدام اسم مستعار له قال لديارنا إن "فترة عيدي الميلاد ورأس السنة كانت في السابق مصدرا للفرح في المدينة، حيث كان الجميع يزين الطرقات ويشارك بتزيين الكنائس".

وأضاف "أما الآن فحتى الكنائس لم تعد موجودة في ظل حكم داعش".

ولفت إلى أن التنظيم بدأ بتطبيق هذه التعليمات منذ سبعة اشهر، ومنعت المسيحيين المتبقين في الرقة من مغادرة المدينة تحت أي ظرف.

"حيث لم يحصل منذ ذلك الوقت اي مسيحي على اي اذن لمغادرة المدينة مهما كانت ضمانات عودته"، بعكس المسلمين الذين بامكانهم الخروج من المدينة، وحتى هم كان عليهم العودة ضمن مهلة محددة .

وأكد انه من الواضح ان التنظيم يلجأ إلى هذا التكتيك للضغط على السكان بشكل عام وعلى المسيحيين بشكل خاص للبقاء في المدينة ليكونوا "دروع بشرية" مع تكثيف الضربات على داعش.

ويعمد التنظيم على استغلال الأقلية المسيحية ليكونوا كأوراق ضغط في حال فرض حصار على الرقة أو بعد تحريرها بهدف تحقيق بعض المطالب وإخراج عناصره من المدينة.

وحدة بوجه المشقات

وشرح سامي مندور وهو أيضا من مسيحيي الرقة، وفضل استخدام اسم مستعار أن المسيحيين في الرقة هم من طائفة الروم الارثوذوكس والروم الكاثوليك والارمن، ويعيشون اليوم تحت خط الفقر.

وأوضح لديارنا أن من "بقي منهم هو من الاساس من محدودي الدخل والفقراء وبقي في المدينة لهذه الأسباب بسبب عدم تحملهم تكلفة الخروج من المدينة".

واشار إلى أن قسما من المسيحيين خرج مع بداية العمليات المسلحة الشهر الماضي وخرج قسم آخر ابان سيطرة داعش على المدينة في العام 2014، ومن "بقي في المدينة حاليا بات لا يملك الا المنزل الذي يسكنه".

وتابع "فقد صادر التنظيم كل الممتلكات الاخرى كالمحال التجارية والاراضي الزراعية والسيارات والجرارات الزراعية، وباتوا بمعظمهم دون أي مورد مالي، باستثناء قيامهم ببعض الاعمال الحرة ان توفرت".

وأوضح أن العائلات المسيحية والمسلمة الميسورة التي لا تزال في المدينة تساعد الفقراء على تحمل الظروف الصعبة.

وأكد "تلعب الصداقات والعلاقات التاريخية القوية مع بعض مسلمي المدينة دورا هاما بدعم هذه العائلات الفقيرة".

أضف تعليقا (سياسة ديارنا بشأن التعليقات) * معلومات ضرورية

* معلومات ضرورية

Test