إرهاب |
2016-11-28

عمل شاق بانتظار العراق لإعادة ترميم النمرود

  • * معلومات ضرورية


ضابط عراقي يشير إلى بعض الأضرار التي خلّفتها ʼالدولة الإسلامية في العراق والشامʻ (داعش) في مدينة نمرود القديمة بالقرب من الموصل. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع العراقية]
ضابط عراقي يشير إلى بعض الأضرار التي خلّفتها ʼالدولة الإسلامية في العراق والشامʻ (داعش) في مدينة نمرود القديمة بالقرب من الموصل. [حقوق الصورة لوزارة الدفاع العراقية]

عمل شاق ينتظر الحكومة العراقية لإصلاح الأضرار الكبيرة التي خلّفها عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في مدينة نمرود القديمة التي حُررت مؤخراً من قبضته.

وقد حررت القوات العراقية الموقع الأثري المهم الواقع جنوب الموصل في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد مرور أكثر من عامين على سيطرة مقاتلي داعش عليه.

وخلال فترة سيطرته، حوّل التنظيم المباني الأثرية في المدينة القديمة إلى "كومة ركام"، حسب الخبير في ملف استرداد الآثار بهيئة التراث والآثار العراقية عباس القريشي.

وأوضح لديارنا "دمر الإرهابيون كل شيء في المدينة أي معابدها وقصورها وزقوراتها الشاهقة. وإن الصور التي وصلتنا من المنطقة بعد تحريرها مؤلمة. كل شيء سوي بالأرض".

وسبق لتنظيم داعش أن نشر على مواقعه الإلكترونية في آذار/مارس 2015 صوراً وفيديوهات لعناصر تابعين له وهم يحطمون تماثيل ضخمة لثيران مجنحة وجداريات وألواح وقطع أثرية في نمرود باستخدام مطارق حديدية ومثاقب كهربائية.

وبعد شهر، أقدم التنظيم على تجريف بعض أجزاء المدينة وعلى زرع البعض الآخر بالبراميل المتفجرة قبل نسفها.

تقييم الأضرار

وقال القريشي "كانت التفجيرات وحسب ما علمنا في وقتها ضخمة للغاية حيث امتد تأثيرها إلى القرى المجاورة، وتأكدنا لاحقاً من حجم الدمار المروع من صور الأقمار الصناعية".

وأشار إلى أن الحكومة العراقية تستعد لإرسال فرق ميدانية متخصصة لتقييم الأضرار بهدف البدء بخطة لإعادة الإعمار، لافتاً إلى أنها "لن تكون مهمة سهلة".

وأكد "سنحتاج إلى دعم المجتمع الدولي. هذه الآثار هي تراث إنساني عالمي وعلى العالم الآن استنفار كل ما لديه لمساعدتنا في إعمارها".

وطالب منظمة اليونسكو باستضافة اجتماع عاجل لمناقشة مسألة الخراب "وإطلاق خطة عمل مشتركة معنا لترميم المدينة".

وتابع "يجب تجهيزنا بالخبرات البشرية وبالتقنيات التكنولوجية الحديثة في مجال تجميع وترقيم وإعادة بناء الآثار المدمرة واستحداث معامل متخصصة لهذا الغرض".

وأضاف "هناك الكثير من القطع ولا سيما الكبيرة المهشمة يمكن إرجاعها إلى ما كانت عليه، لكنها بحاجة لعمل طويل ومضنٍ".

تأمين المنطقة

وحذر القريشي أيضاً من تهديد محتمل آخر يمثله اللصوص ومهربي الآثار في حال لم تكن المواقع مؤمنة بالشكل المناسب.

وقال "من المهم أن تتحرك القوات الأمنية بشكل عاجل لتأمين المنطقة"، مشيراً إلى أن مهربي الآثار يتوقون لوضع يدهم على القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن.

وأضاف "على رجال الأمن تسوير المدينة بالأسلاك الشائكة ونشر دوريات مكثفة للمراقبة والمباشرة بنقل القطع الصغيرة والألواح التي عليها كتابات ورسومات إلى متحف بغداد".

ومن جهته، أوضح رئيس لجنة الثقافة والآثار في مجلس النواب العراقي علي المالكي لديارنا، أن اللجنة بدأت بالتحرك لضمان سلامة المدينة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

وأكد قائلاً "ننسق مع القوات الأمنية لتوفير الحماية الكاملة لآثار النمرود"، شارحاً أن القوات تطوق الموقع من كل الجهات وتم أيضاً نشر طائرات بلا طيار لتأمينه.

وأضاف المالكي "نجهز أنفسنا حالياً لزيارة المنطقة حال تأمينها وتطهيرها من المتفجرات. نريد مشاهدة كل التفاصيل الأثرية التي طالها التخريب وإعداد تقارير بشأنها".

وضع خطط عمل

وقال المالكي "تلك المدينة الآشورية العريقة تعرضت لهجوم بشع على يد جماعة داعش، فسرقوا وهرّبوا بعض آثارها الثمينة إلى خارج البلاد وفجروا مبانيها".

وذكر أن لجنته ستقود حملة كبيرة لإطلاع العالم على الدمار الذي لحق بالمدينة وحثّ الدول والمنظمات الدولية على تقديم العون اللازم للعراق.

وبدوره، أوضح مستشار محافظ نينوى دريد حكمت، أن مدينة نمرود القديمة تشكل اليوم شاهداً حيّا على مدى وحشية تنظيم داعش.

وقال "أراد الإرهابيون تدمير آثار وتراث نينوى ومحو الهوية الثقافية والتاريخ الحضاري والإنساني للعراق لأنهم متخلفون وهمجيون وحاقدون".

وتابع "لكننا عازمون بعد أن استطاعت قواتنا البطلة دحر هؤلاء، على إعمار كل آثارنا المدمرة واكتشاف المزيد منها حيث لا يزال معظمها مدفوناً تحت الأرض ولم يكشف بعد".

وشدد حكمت على ضرورة وضع "استراتيجية عمل وطنية" لترميم وصيانة الآثار بالتعاون مع المجتمع الدولي واستعادة القطع الأثرية التي سرقتها داعش.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 6
Captcha