إرهاب |
2016-11-21

إيران تستميل أعداء مفترضين لها في أفغانستان

  • * معلومات ضرورية


عناصر من الميليشيات الأفغانية يقفون حاملين سلاحهم خلال معارك بين مقاتلي طالبان والقوات الأمنية الأفغانية في قندز في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2016. [بشير خان صافي/أ ف ب]
عناصر من الميليشيات الأفغانية يقفون حاملين سلاحهم خلال معارك بين مقاتلي طالبان والقوات الأمنية الأفغانية في قندز في 4 تشرين الأول/أكتوبر 2016. [بشير خان صافي/أ ف ب]

علت موجة الانتقادات من مسؤولين ورجال دين ومحللين أمنيين أفغان بعد تقارير أخيرة تشير إلى علاقات رسمية بين إيران وطالبان.

وتسلط تلك التقارير الضوء على التاريخ الطويل لإيران في تهديد الأمن الاقليمي ودعمها المنافق للجماعات المتطرفة العنيفة كطالبان والقاعدة والتي يفترض أن يكون النظام الايراني على خلاف فكري وايديولوجي معها.

علاقات إيرانية مع زعيم طالبان السابق

وظهرت أدلة عن علاقات بين إيران وطالبان في أفغانستان في أيار/مايو، بعد مقتل زعيم الجماعة الملا أختر محمد منصور في محافظة بالوشستان في باكستان. وكان منصور في طريقه إلى باكستان من إيران لحظة قتل، وفق ما كشف المحققون.

وكشف عن مزيد من الأدلة الشهر الماضي أن طالبان عينت ملا نيك محمد مبعوثا لها في طهران، بحسب ما نقلت صحيفة اكسبرس تريبيون في 17 تشرين الأول/أكتوبر. وترأس محمد وزارة التربية خلال حكم طالبان في أفغانستان بين العامين 1996 و2001.

وفي إشارة أيضا إلى العلاقة المتقاربة أكثر فأكثر بين إيران والجماعة الارهابية الأفغانية، زار وفد من ثلاثة أعضاء طهران بحثا عن مساعد عسكري مطلع العام الحالي، وفق ما ذكرت الصحيفة.

ويزيد النظام الايراني دعمه لطالبان خلال العشر سنوات الماضية سعيا منه بشكل أساسي لإحباط جهود بناء السلام في أفغانستان، بحسب ما تشير إليه تقارير ومقابلات اعلامية مع محللين.

وترى إيران من خلال دعمها لطالبان مصلحة في تشجيع الفوضى في المنطقة بدلا من تدعيم أسس النقاوة الايديولوجية التي تدعي أنها تحمل لواءها، وفق ما يقول معنيون.

طالبان تعثر على ’حليف هام‘ في إيران

ويرى مسؤولون أفغان وغربيون أن التعاون بين إيران وطالبان يعود إلى سنوات مضت وهو إلى تزايد مستمر.

وقد وجدت طالبان، التي كانت تستخدم باكستان قاعدة لعمليات استقطاب العناصر وتتخذ فيها مقرا لها، "حليفا هاما" لها في إيران من خلال الحرس الثوري الايراني، وفق ما نقلت صحيفة وال ستريت جورنال في حزيران/يونيو 2015.

ومنذ العام 2007، يشير مسؤولون إلى قوافل محملة باسلام تعبر إلى أفغانستان من إيران إلى طالبان، بحسب تقارير إخبارية.

وفي حزيران/يونيو 2103، تحولت تلك العلاقة حين قامت طهران رسميا بدعوة وفد من طالبان للاجتماع بمسؤولين إيرانيين.

وفي وقت لاحق من العام ذاته، قال مسؤولون أفغان إن ثمة دليل بأن إيران تدرب مقاتلين من طالبان على أراضيها. وثمة حاليا أربعة مخيمات تدريب لطالبان على الأقل وتتوزع في منطقة مشهد وزهدان في محافظة كرمان، وفق ما أفاد مسؤولون أفغان وقياديين في طالبان.

وتدير طالبان أيضا مكاتب في زهدان ومشهد، بحسب صحيفة الغارديان ووال ستريت جورنال.

وقال مسؤول أفغاني كبير لوال ستريت جورنال "في البدء كانت إيران تدعم طالبان ماديا. لكنها الآن تدربهم وتقدم لهم العتاد أيضا".

وتستهدف إيران أيضا المهاجرين الأفغاني على أرضها وتجندهم للقتال مع طالبان.

ومن بين هؤلاء المقاتل في طالبان والمدعوم من إيران، عبدالله الذي قال إنه وبعد أن اعتقل على خلفية عمله بشكل غير شرعي في مدينة بندر عباس على الخليج، عرض عليه مسؤول في المخابرات الايرانية مضاعفة أجره إلى 580 دولارا بالشهر إذا وافق على العمل لهم في أفغانستان، بحسب الصحيفة.

وأضاف "تقدم لنا إيران كل ما نحن بحاجة إليه".

غضب إزاء ’النفاق‘ الايراني

وعبّر مسؤولون وشيوخ عشائر أفغان خلال حديث لهم مع صحيفة سلام تايمز عن غضبهم إزاء الفوضى التي تعيث بها إيران وطالبان في بلدهم.

حيث هرب لاجئون أفغان إلى إيران بدءا من ثمانينيات القرن الماضي مع بدء الاحتلال السوفييتي والحرب الأهلية التي مزقت البلاد، "فرضت الحكومة الايرانية ... قيود وضيقت على اللاجئين"، وفق ما قال علي أحمد جيلاني، وهو مسؤول في وزارة اللاجئين والعائدين الأفغانية.

وأضاف لسلام تايمز "من ناحية أخرى، ساعدوا أعداء أفغانستان من خلال إمدادهم بالسلام والأموال والسماح لهم بفتح مكاتب في إيران. إنه نفاق".

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى قد أكدت ما قاله جيلاني حول سوء معاملة إيران للاجئين الأفغان. وأشارت إلى أن الاساءة شملت اساءات جسدية نفذتها الشرطة وترحيل عشوائي وتقليص فرص العمل ومنع الكثيرين من متابعة دراستهم.

وبدوره، قال الملا صابر عزيزي وهو شيخ سني من محافظة نانغرهار لسلام تايمز، إن إيران تدعم الجماعات المتشددة المفسدة كطالبان والقاعدة وهي تتعارض مع ادعاءاتها وما تزعمه من حرب على الارهاب.

وأضاف عزيزي الذي يساعد الحكومة الافغانية في الحفاظ على السلام في المحافظة "تعمل إيران ... على إحداث ارباك من خلال دعم دولي موجه للجماعات الارهابية".

وأوضح المحلل السياسي فيصل حق مراد لسلام تايمز "خلال السنوات العشر الماضية رأينا إيران تدعم الارهابيين والمتمردين حتى وإن كانوا من طالبان. هم يستخدمون تلك التكتيكات للتأثير على أفغانستان".

وأضاف مراد "إذا كان أحد ما يدعم الارهابيين... فهو يقتل شعبنا، وهو عدو أفغانستان أيضا".

وتتحمل طالبان مسؤولية الاعتداءت الارهابية التي تقتل أفغانيين، بحسب ما قال أحمد ضيا رفعت، وهو أستاذ علوم سياسية في جامعة كابول.

وأشار "لقد رأينا أنهم يحصلون على دعم إيران".

وقد صادرت القوات الأفغانية وقوات التحالف مرارا معدات إيرانية من مقاتلين من طالبان قتلوا أو قبض عليهم، بحسب ما أكد المحلل الأمني الأفغاني رحمة الله صهيون للصحيفة في آب/أغسطس.

وتشير المزيد من الأدلة على تواطئ إيران مع ارهابيين وقد ظهرت في 20 تموز/يوليو حين برز اسم ثلاثة قياديين كبار من القاعدة، يتخذون من إيران مقرا لهم، على قائمة دولية للارهابيين وهم فيصل جاسم محمد العمري الخالدي ويسرا محمد ابراهيم بيومي وابو بكر محمد محمد غمين.

ويرى مراقبون أن إيران والقاعدة على علاقة منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي.

دور إيران في الارهاب بباكستان

ولدى باكستان تحفظاتها الخاصة على سوء تصرف إيران على الرغم من أنها تعيش في وضع أمني نسبيا جيد بعد أن أطلق الجيش عملية أمنية شمال وزيرستان في حزيران/يونيو 2014.

وفي 2 أيار/مايو، أقرت إيران يمنح الجنسية لعائلات مقاتلين باكستانيين قتلوا في المعارك في سوريا والعراق، لكن هذه الخطوة لاقت تنديدات عارمة في اسلام آباد.

على مدى سنوات، عبّرت باكستان عن مخاوف من أن إيران تسعى لاستغلال الانقسام الطائفي في البلاد.

وفي رسالة بتاريخ 14 آب/أغسطس 2014، حذر جهاز مكافحة الارهاب في باكستان الحكومات المحلية من أن الحكومة الايرانية تدفع الأموال لأكثر من 2000 طالب باكستاني لإكمال دراستهم في النجف والعراق حيث يتم "غسل دماغهم ... في إطار طائفي".

وحذر الجهاز من أن هؤلاء الطلاب في حال تم توجيههم نحو التطرف "قد يتم توجيههم ضد الحكومة الباكستانية".

هذا وتدعم إيران العنف الطائفي في كاراتشي بحسب ما كشف تقرير أخير للشرطة الباكستانية.

وذكر التقرير أن عددا من الأحياء مثل "بلدة عباس وجمعية جعفر الطيار الخيرية ومالي وأنجولي رزفيا ونيو جوليمار ومنطقة شاه فيصل تشكل منطقة عمليات ممتازة للمخابرات الايرانية".

لعبة إيران الاقليمية

ولا يخفى على علماء وشيوخ المنطقة السبب خلف قيام إيران بإيواء الارهاب ودعم الجماعات الارهابية في مساعيها.

الدكتور فتحي السيد الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، قال لسلام تايمز إن "إيران قد تتحالف مع الشيطان خدمة لمصالحها السياسية".

وأوضح أن "ايران دخلت العراق وسوريا بحجة وقف المد الارهابي في البلدين خصوصا وفي المنطقة عموما، إلا انها وعلى الجانب الآخر ترتبط بعلاقات وثيقة تم التأكد منها بحركة طالبان".

وفضلا عن ذلك بات استعمال التحريض الطائفي "امرا ملاصقا" للسياسة الايرانية في دول المنطقة، وفق ما قال.

وقد أطال التدخل الدامي لإيران في سوريا من أمد النزاع وألهب نار التوتر الطائفي وسمح للمجماعات الارهابية بالتسلل إلى داخل الأراضي السورية، وفق ما نقل موقع ديارنا في آب/أغسطس.

وقال فتحي السيد الباحث المتخصص بالشأن الإيراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية لموقع ديارنا إن إيران، وقبل اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، أدخلت مجموعات قتالية تتألف من إيرانيين وجنسيات أخرى لقمع التظاهرات.

[اعزاز الله من كابول ووليد أبو الخير من القاهرة ساهما في هذا التقرير]

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 14
Captcha