إرهاب |
2016-11-09

قبضة داعش المميتة تخنق البلدات الحدودية بين العراق وسوريا

  • * معلومات ضرورية


أكد أهالي بلدة البو كمال الحدودية في سوريا لديارنا أنهم يعانون من وحشية حكم تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام'. [حقوق الصورة للؤي الصوفي]
أكد أهالي بلدة البو كمال الحدودية في سوريا لديارنا أنهم يعانون من وحشية حكم تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام'. [حقوق الصورة للؤي الصوفي]

مع تكبده لخسائر متتالية في سوريا والعراق، يسعى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) إلى تشديد قبضته على المنطقة الحدودية بين البلدين والتي تشكل العمود الفقري لدولة "الخلافة" التي أعلن قيامها.

وأكد أهالي بلدة القائم العراقية وبلدة البوكمال السورية لديارنا، أنهم تعرضوا "لانتهاكات صارخة" مع سعي داعش للمحافظة على سيطرته على المنطقة الحدودية الاستراتيجية والحفاظ على سرديته الخاصة به.

فعندما اجتاحت داعش محافظة الأنبار في العراق عام 2014، إزالت الحواجز ونقاط التفتيش على طول الحدود الدولية بين مدينة القائم والبو كمال، معلنة أن هذه المناطق ستشكل معا "محافظة الفرات".

ومنذ ذلك الحين، سعى التنظيم إلى تحصين هذه المنطقة الغنية بالتلال والأنفاق الطبيعية بشكل كبير، نظرا لأهميتها بوصفها خط إمداد وموقع رئيس للتدريب وتخزين الأسلحة.

وعلى الرغم من فرار الكثير من سكان هذه المنطقة باتجاه المناطق الآمنة سواء في العراق أو سوريا، ما يزال آخرون في محيط المدينتين محاصرين من قبل داعش ويخشون على سلامتهم وسط تزايد شراستها.

'وحوش كاسرة'

وفي حديث لديارنا، روى مواطن عراقي فرّ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من القائم إلى بلدة الرطبة عن "الانتهاكات الصارخة" لحقوق الإنسان التي يرتكبها المسلحون بحق الأهالي من العراقيين والسوريين على حد سواء.

وقال لديارنا مشترطا عدم ذكر أسمه خوفا على سلامة عائلته إن "هؤلاء الإرهابيون مجردين تماما من الإنسانية. وحوش كاسرة بهيئة بشر".

وأضاف: "حولوا مناطقنا إلى معتقل كبير يمارسون فيه كل ما لا يخطر على بال. فقد أعدموا شبانا وشيوخا ونساءً وحتى أطفال فشلوا بالهرب من قبضتهم".

وهناك من قتل ذبحا أو حرقا أو غرقا أو رجما بالحجارة، وفق ما تابع.

وأشار إلى أنه كان شاهدا على عملية ذبح نفذها عناصر داعش بداية هذا العام في سوق القائم بحق أربعة رجال قالوا أنهم "جواسيس" وهي التهمة الجاهزة لدى التنظيم لتصفية كل من يحاول الاعتراض على "تصرفاته الوحشية".

وأكد أنه عوقب بالجلد 40 جلدة لمخالفته أوامر التنظيم في "تحريم تدخين السجائر". ويُعاقب بالجلد أيضا وأمام الملأ "كل من لا يطلق لحيته أو لم يعجبهم شعره وملبسه، وهناك عقوبات تصل إلى قطع الأطراف".

وتابع: "كنّا نعيش في عصر ما قبل التاريخ. لا اتصالات ولا تلفزيون ولا مقاهي".

وذكر أنه "مع هذا التعسف، يعاني الأهالي من سوء وضعهم المعيشي بسبب البطالة المتفشية ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود ماء شرب أو كهرباء ووقود. وحدهم عناصر داعش يتمتعون بكل شيء ويترك الناس دون أي شيء".

معاناة الأهالي

ومنذ دخول داعش إلى القائم وحتى الأن، تمكن أكثر من ثلثي سكانها من الفرار، حسب قائم مقام البلدة فرحان فتيخان.

وقال لديارنا "فرضت داعش حصارا خانقا على الأهالي المتبقين. لا تسمح لهم بالخروج بتاتا من المدينة وتعاقب المخالفين بالقتل وبأبشع الطرق".

وأضاف أن الأهالي تعرضوا للقتل والتعذيب ومصادرة حقوقهم.

وأكد أن "الإرهابيين دمروا كل شيء تقريبا في البلدة لتعطيل عودة الحياة إليها بعد تحريرها. فقد حرقوا المباني الحكومية والمنشآت التحتية ومنازل المواطنين النازحين وسرقوا ممتلكاتهم".

وتابع: "نأمل أن لا تتأخر عملية التحرير طويلا"، مشيرا إلى أنه بعد انجاز هذه المهمة، يجب مسك الحدود جيدا مع منطقة البو كمال بنشر قطعات كافية من القوات.

من جانبه، أكد لديارنا علي داوود وهو مسؤول محلي في محافظة الأنبار، أن "المعلومات التي تصلنا من مصادرنا في هاتين البلدتين تفيد بحصول إعدامات شبه يومية للسكان".

"ففي 27 تشرين الأول/أكتوبر، أعدم التنظيم ثمانية رجال في ساحة عامة بالقائم قرب المنفذ المؤدي إلى البو كمال، دون أن تعرف الأسباب"، وما إذا كان الضحايا عراقيين أو سوريين.

وكشف أن ثقل داعش العسكري موجود في القائم والبو كمال، لافتا إلى أن طائرات التحالف تضرب أهداف لداعش على طول المنطقة الحدودية .

'لا شيء غير الموت'

وقال داوود إن "الحياة تحت حكم داعش في القائم والبو كمال أصبحت لا تطاق"، مضيفا أن التنظيم يكبت الحريات الشخصية ويحرّم كل شيء، من خروج النساء من البيت إلى ممارسة الرياضة.

وأوضح أن الناس هناك يموتون ببطء، إذ لا توجد أبسط مقومات العيش وكل شيء "أصبح فاحش الغلاء".

وتابع أن كل الخدمات مفقودة من الرعاية الصحية إلى التعليم إلى الخدمات العامة.

"فلا شيء موجود سوى الموت"، أضاف.

أما عذال الفهداوي عضو مجلس محافظة الأنبار، فقال لديارنا إن "السكان الذين يعيشون في القائم والبو كمال يتشاركون بصلة قرابة ويتشاركون اليوم أيضا بالعيش تحت قسوة حكم تنظيم إرهابي كداعش".

وأكد أن "داعش تعامل السكان هناك بعنف، وغالبا ما نسمع عن حصول إعدامات جماعية واحتجاز قسري للناس ومضايقتهم، ويقابل ذلك توقف تام لكل الأنشطة الحياتية".

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 6
Captcha

Di blue bubble 1 تعليق

karzan aziz | 2016-11-14

أتمنى النجاح لكم جميعًا.

الرد