http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2016/09/07/feature-02

×
×

أمن |

مراقبون: التدخل الإيراني يُضعف تأثير الحرب على داعش في سوريا

وليد أبو الخير من القاهرة

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

مقاتل كردي يستخدم مرآة للكشف عن تحركات قوات الخصم خلال المعارك التي كانت قائمة في مدينة الحسكة شمال سوريا. [حقوق الصورة لصفحة روج أفا على فيسبوك]

قال مراقبون في حديث لديارنا إن الاشتباكات الأخيرة بين ميليشيا مدعومة من إيران ومتحالفة مع النظام السوري من جهة، والقوات الكردية من جهة أخرى في مدينة الحسكة الشمالية تعرقل الحرب القائمة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

ففي منتصف شهر آب/أغسطس، اندلعت اشتباكات في المدينة بين القوات الأمنية الكردية المعروفة بالأسايش وقوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، وهي ميليشيا لعب قائد فيلق القدس في إيران قاسم سليماني دوراً أساسياً في تأسيسها.

واشتدت المعارك في 16 آب/أغسطس عندما قصفت الطائرات الحربية التابعة للنظام للمرة الأولى المواقع الواقعة تحت السيطرة الكردية في المدينة.

وتسببت الغارات الجوية والقصف وتواجد القناصين في المناطق السكنية، بسقوط العشرات من الناس وبموجة نزوج جماعية للسكان باتجاه عامودا والقامشلي.

وأوضح مسؤولون ومراقبون متواجدون على الأرض في حديث لديارنا أن مثل هذه الاشتباكات أبطأت وتيرة المكاسب الإقليمية التي تحققها وحدات حماية الشعب الكردية والقوات الحليفة ضد داعش في شمال سوريا.

وأشاروا إلى أن فترة غياب الاستقرار الأمني الحالية سنحت لداعش فرصة تنفيذ الهجمات، لا سيما الهجوم الانتحاري الذي نفذته يوم الاثنين، 5 أيلول/سبتمبر، في الحسكة وقد قتل خلاله رجل كان يستقل دراجة نارية ستة من عناصر قوات الأسايش ومدنيين اثنين.

وأكد المراقبون أن أيران تغذّي موقف النظام العدواني في الحسكة، قائلين إن النظام الإيراني يهمّه تواصل الحرب في سوريا من أجل أن يضمن قدرته على التأثير في الشؤون السورية.

عرقلة الحرب ضد داعش

في هذا السياق، قال فرهاد خوجة وهو أحد ضباط قوات حماية الشعب لديارنا إنه في الوقت التي تتركز جهود قوات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديموقراطية وحلفائهما من الفصائل المعارضة لقتال تنظيم داعش، افتعل النظام السوري ووحدات الدفاع الوطني عدداً من الإشكالات في الحسكة.

ولفت إلى أن إدارة الحسكة وقوات الأسايش حاولت حل هذه الإشكالات لتجنب أي تصعيد إضافي مع النظام الذي يسيطر على أجزاء من الحسكة.

وتابع أن "القوات الكردية امتنعت عن مهاجمة قوات النظام والقوات الموالية له بسبب عدم الرغبة بفتح جبهات إضافية تضاف إلى الجبهات العديدة المفتوحة مع داعش شمالي كوباني".

وأضاف أن "الأوضاع انفجرت بتاريخ 17 آب/أغسطس، مع محاولة ميليشيا النظام التقدم نحو المنطقة الكردية في الحسكة، ورافق هذا التقدم قصف مدفعي وغارات جوية سقط على أُثرها العشرات بين قتيل وجريح".

وأوضح خوجة "استطاعت القوات الكردية السيطرة على عدة مواقع وتحصينات تابعة لجيش النظام وكبدته خسائر كبيرة في العديد والمعدات"، مضيفاً أن قوات الحماية والأسايش حاصرت بشكل كامل مناطق سيطرة النظام.

وأكد أن القوات الكردية استطاعت التقدم باتجاه المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، بما في ذلك "المربع الأمني" والأحياء الغربية لا سيما النشوة الشرقية وغويران والزهور.

وأشار إلى أن ثمة مخاوف متزايدة من أن تمتد المعارك بين القوات الكردية وقوات النظام إلى أكثر من منطقة، خاصةً في القامشلي التي شهدت تصعيداً لأعمال العنف هذه السنة.

وذكر خوجة أن الدعم الذي قدمه الحرس الثوري الإسلامي الإيراني للنظام السوري "ودفعه إلى هذه المواجهات ستؤثر بطريقة أو بأخرى على الحرب التي تشنها قوات الحماية الكردية وقوات سوريا الديموقراطية على تنظيم داعش".

وأضاف أن "أي معركة جانبية تخوضها هذه القوات المدعومة من قبل التحالف الدولي ستضعف الجهود المبذولة"، لافتاً إلى أنه سيكون من الضروري نقل بعض هذه القوات التي تحارب داعش إلى جبهات جديدة.

وشدد على ضرورة حسم معارك الحسكة بشكل سريع حتى لا تدخل قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب في "حرب استنزافية"، ولتعود إلى مواقعها الأساسية على الجبهات ضد داعش.

وقال خوجة إنه "ليست من مصلحة إيران القضاء على داعش وغيرها. فبهذه الطريقة، ستبقى الأوضاع في سوريا مشتعلة ليستمر معها التدخل الإيراني ومعه السيطرة الكلية على النظام والمناطق الواقعة تحت سيطرته".

فترة توتر في الحسكة

بدوره، قال عمار صالح وهو ناشط اجتماعي وأحد أعضاء مجلس السلم الأهلي، إن الأوضاع في الحسكة كانت متوترة وقد شهدت المنطقة محاولات متكررة من قبل قوات النظام والميليشيات الحليفة لها لاستفزاز الأهالي الأكراد.

وأكد أن "هذه الاستفزازات كانت مرفوضة شعبياً بشكل كلي نظراً للتداخل الاجتماعي الكبير بين العرب والكرد والسريان".

وأشار صالح إلى أن أعمال القصف والقنص الأخيرة لم تكن تقتصر على المراكز العسكرية فقط كما روج إعلام النظام، بل كانت تطال أيضاً الأحياء السكنية التي تقطنها كل المكونات وليس المكون الكردي فحسب.

وقال إن ذلك "يدل ويؤكد على عداوة النظام لجميع السوريين من دون استثناء"، لافتاً إلى أن الجهود متواصلة لإيقاف الحرب والتوصل إلى هدنة.

من جانبه، ذكر أوجلان شيخي العامل في المجال الإغاثي على الحدود التركية السورية، في حديث لديارنا أنه في هذه الأثناء، عاش أهالي الحسكة ظروفاً صعبة، موضحاً أن التيار الكهربائي قُطع فيها مع بدء المعارك وأوقفت حركة المرور من المدينة وإليها.

وتابع أن ذلك "أنتج نقصاً ببعض المواد التموينية الضرورية اللازمة للحياة اليومية، مما دفع الأهالي إلى الهروب من المدينة"، مقدّراً عدد الأهالي الأكراد والعرب الهاربين بالعشرات علماً أن العديد منهم فروا سيراً على الأقدام.

ولفت إلى أن "المنظمات الإغاثية تحاول تأمين ما يلزم من ضروريات للنازحين" وقد تم إيواء معظمهم في منازل خاصة. وأشار إلى أنه إذا استمرت الأوضاع بالتفاقم، فإن الحاجة إلى مخيمات نزوح ستصبح ضرورية.

وذكر أن ما لا يقل عن 60 شخصاً قتلوا في الاشتباكات بينهم 30 مدنياً وعدداً من الأطفال. وأصيب ما لا يقل عن 200 مدني وعسكري وسقط العدد الأكبر منهم في الأيام الأولى من المعارك التي شهدت أعمال قصف وقنص عشوائية.

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
7
4

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha