http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2016/08/19/feature-02

×
×
أمن |

الحياة تعود إلى منبج السورية بعد طرد داعش منها

وليد أبو الخير من القاهرة

بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في مدينة منبج السورية بعد طرد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) منها. [حقوق الصورة تعود لقوات سوريا الديمقراطية]

بدأت تعود الحياة إلى طبيعتها في مدينة منبج السورية بعد طرد فلول تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) منها عقب تنفيذ عملية موسعة انتهت بصورة رسمية في 12 آب/أغسطس.

ونجحت قوات سوريا الديمقراطية ومجلس منبج العسكري، بدعم جوي من قوات التحالف الدولي، في تحرير المدينة الواقعة في محافظة حلب شمال البلاد الأسبوع الماضي، حاسمةً بذلك عملية عسكرية دامت أكثر من شهرين.

وذكر مسؤولون لموقع ديارنا أن تحرير منبج يشكل فوزاً مهماً، إذ يعني قطع طريق إمداد داعش إلى مدينة الرقة التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم.

ولكن تأخرت عملية تحرير المدينة لعدة أيام بسبب استخدام عناصر داعش مئات المدنيين دروعاً بشرية.

وقد سُمح حتى لهذه العناصر بالانسحاب شرط المحافظة على أرواح المدنيين الذين أطلق سراحهم عند وصولهم إلى جرابلس.

وقال الناشط الحقوقي منيف الطائي وهو من أبناء منبج، لديارنا إنه رغم المعارك القوية والدمار، استطاع حوالي 150 ألف مدني من منبج الصمود في المدينة، مفضّلين البقاء رغم قلة الإمكانيات المتوفرة.

وأضاف أن "عشرات الآلاف فرّوا إلى المناطق المحاذية للمدينة والتي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الدمقراطية".

استخدام المدنيين دروعاً بشرية

وتابع الطائي أن قوات التحرير استطاعت منذ أوائل شهر آب/أغسطس السيطرة على نحو 80 في المائة من المدينة وانحصرت المعارك بما سمي بـ"المربع الأمني" في حي السرب، حيث منعت داعش آلاف السكان من المغادرة.

ولفت إلى أنه بمنع هروبهم من المدينة، استخدمهم التنظيم دروعاً بشرية لحماية عناصره من الهجمات والغارات.

وأشار إلى أنه في هذه الأثناء، كان يعيش آلاف السكان حياة شبه طبيعية في حي سبع البحرات الذي حُرر في بداية المعارك تقريباً. وقد انتقل إلى الحي مواطنون من مناطق أخرى اختاروا البقاء في المدينة.

وأكد الطائي أن الأيام الأخيرة كانت صعبة جداً بالنسبة للمدنيين في المربع الأمني، إذ تم توزيعهم على السيارات والآليات التي نقلت عناصر داعش إلى جرابلس في موكب ضم 500 وسيلة نقل.

وأشار إلى أن "نحو 3000 مواطن اقتيدوا ساعتها وتم إطلاق سراحهم بعد وصول عناصر داعش إلى مدينة جرابلس، حيث أبقى التنظيم ستة أشخاص منهم فقط قيد الاعتقال لأسباب غير معروفة".

وفي هذا السياق، قال غسان ابراهيم وهو قائد فصيل في المجلس العسكري لمدينة منبج، لديارنا إن معركة تحرير منبج وريفها بدأت في 31 أيار/مايو وانتهت في 12 آب/أغسطس.

وأوضح أن المدينة شهدت طيلة هذه الفترة كافة أنواع العمليات العسكرية، من قصف جوي لمواقع وتمركزات عناصر داعش وعمليات عسكرية أرضية ومواجهات مباشرة.

وتابع أن استخدام داعش المدنيين دروعاً بشرية خلال الأيام الأخيرة من المعركة زاد من صعوبة العملية العسكرية الهادفة إلى تحرير المدينة، إذ عرّض حياة آلاف المدنيين للخطر.

زوال الكابوس

وأشار إبراهيم إلى أنه بعد تحرير المدينة، تستمر قوات سوريا الديمقراطية وقوات مجلس منبج العسكري بتمشيط أحياء المدينة بحثً عن ألغام وعبوات ناسفة تركها عناصر داعش خلفهم.

وقال أيهم عيسى، 35 عاماً، وهو من أبناء منبج في حديث لموقع ديارنا "لم أكن أحلم حتى بزوال كابوس داعش ولم أفكر أن الأمر قد ينتهي يوماً ما".

وأضاف "إنه شعور جميل بأن تحس بأنك عدت إلى الحياة من جديد".

وأوضح أن داعش سيطرت على المدينة لفترة دامت أكثر من عامين وعانى خلالها الأهالي من كل أنواع الظلم والتعذيب وعمليات القتل.

وأكد أن "الأيام الأخيرة من المعركة كانت كابوساً حقيقياً بالنسبة إلى المدنيين".

وذكر أنه ظل في المدينة طيلة الفترة الماضية وكان من حسن حظه وصول قوات سوريا الديمقراطية إلى المنطقة الغربية من المدينة حيث كان يقيم في وقت سابق، مما خفف الضغط على الأهالي.

وقال إنه بعد ذلك، فهم الأهالي أن تحرير باقي المدينة لم يعد إلا مسألة وقت وقد شهدت هذه الفترة تكاتفاً كبيراً بين المواطنين، إذ تقاسمت العائلات المواد الغذائية الأساسية كالطحين وأقامت مطابخ مشتركة.

ولفت عيسى إلى أن أهالي منبج مصرون على عودة الحياة إلى طبيعتها بسرعة كبيرة، قائلاً إن البوادر بدأت تظهر خصوصاً في المناطق التي تحررت قبل غيرها، حيث بدأت عمليات رفع الأنقاض وفتحت المحلات التجارية أبوابها.

وقال الطائي ان الظروف المعيشية في منبج مقبولة حالياً وتتوفر فيها المواد الأساسية، مع أنه ليس بحوزة السكان الكثير من المال نظراً لتوقف النشاط الاقتصادي والعمل.

ودعا المنظمات الإغاثية والإنسانية إلى التدخل بصورة طارئة من أجل توفير المساعدة للعائلات التي تعاني من الأوضاع الراهنة.

هل أعجبك هذا المقال؟
3

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha