2016-07-27

الحياة تستمر في الكرادة وسط حزن عارم


عمال البلدية ينظفون شوارع الكرادة إثر الهجوم الذي استهدف سوقا شعبية أخر شهر رمضان. [حقوق الصورة لصفحة أمانة بغداد على موقع الفيسبوك]
عمال البلدية ينظفون شوارع الكرادة إثر الهجوم الذي استهدف سوقا شعبية أخر شهر رمضان. [حقوق الصورة لصفحة أمانة بغداد على موقع الفيسبوك]

شيئا فشيئا، تعود الحياة إلى طبيعتها في منطقة الكرادة بوسط بغداد، حيث انفجرت حافلة مفخخة في 3 تموز/يوليو مستهدفة مركزا مزدحما للتسوق وخلفت المئات من القتلى والجرحى بين المدنيين قبيل حلول عيد الفطر.

ويعد الهجوم الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الأسوء الذي يشهده العراق منذ عقد من الزمن، لاسيما لجهة حصيلة الضحايا البشرية والتي بلغت نحو 300 قتيلا.

وفتحت المتاجر أبوابها من جديد وعاد الضجيج يسمع من مقاهيها إلى جانب صوت ضحكات روادها، وتنبعث روائح الطعام الشهي من مطاعمها المنتشرة في الشوارع.

أحمد العبيدي، وهو صاحب متجر لبيع الملابس الرجالية قال معلقا: "نعم لقد كانت حصيلة الضحايا ثقيلة وكانوا معظمهم من الشباب، لكن رغم هذا لا بدّ للحياة من أن تستمر".

وأكد في حديث لديارنا، أن "هذا الشارع لن يموت بسبب حادث إرهابي عابر، بل على العكس، فقد سبب التفجير ردة فعل عكسية تجلت بمزيد من التعاضد والتعاطف مع الكرادة، حتى صار موقع التفجير محجة لأبناء العاصمة وبقية المحافظات".

وأشار إلى أن أهالي الكرادة وتجارها تظاهروا مطالبين بفتح المنطقة بعد أن عمدت السلطات إلى إغلاقها عدة أيام لأسباب أمنية.

وعزز كلامه أحمد سلمان وهو صاحب مكتبة في الكرادة إذ قال: "خرجنا في تظاهرة قرب ساحة كهرمانة في مدخل الكرادة وطالبنا المسؤولين فيها بالإسراع بفتح الشارع الرئيس".

وأضاف لديارنا، "نحن محزونون حقا على أصدقائنا وأحبتنا الذين استشهدوا بالانفجار، لكن الحزن ليس حلا ولا يمكن مجابهة الإرهاب بالخضوع له بل على العكس، علينا أن نحاربهم بالإصرار على الحياة والفرح".

جهود إعادة الإعمار

وإثر الحادث، أستنفرت السلطات كوادرها للقيام بأعمال التنظيف ورفع الأنقاض وإصلاح الأضرار في المنطقة بهدف إعادة الحياة الطبيعية إليها بأسرع وقت ممكن.

وعن هذا الموضوع، تحدث مدير العلاقات والإعلام في أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة موضحا أن "أمانة بغداد باشرت حال انتهاء التحقيقات والإجراءات الأمنية في المنطقة بأعمال رفع الأنقاض والنفايات والمخلفات التي سببها الإنفجار الإرهابي".

ولفت لديارنا إلى أن التحدي الأبرز كان في إصلاح أنابيب المياه والمجاري والأضرار التي لحقت بالأرصفة والجزر الوسطية.

وتابع أن الأمانة كلفت كذلك عددا من الجامعات العراقية تقييم مدى الضرر الذي لحق بالأبنية المستهدفة وإمكانية ترميمها أم وجوب هدمها.

تعاون القطاعين العام والخاص

الى هذا، أكد نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، إعادة فتح شارع الكرادة الرئيس أمام السيارات وعودة حركة المرور من جديد إلى المنطقة.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية شددت من إجراءات الأمن عند مداخل الكرادة ونشرت مفارز للكلاب البوليسية المدربة ( k9 )، إضافة إلى وضع كاميرات مراقبة جديدة وإجراء تفتيش دقيق لكل مركبة تدخلها.

وتابع الربيعي "عادت الحياة إلى الكرادة من جديد بفضل التعاون بين مؤسسات الحكومة والمدنيين".

وأضاف أنه "في الوقت الذي شكلت فيه الحكومة لجانا لإعادة إعمار المنطقة وتعويض المتضررين، عمد المئات من المتطوعين إلى تنفيذ أعمال صيانة وطلاء وترميم في موقع التفجير".

وكشف أن التبرعات التي قدمها متطوعون وجهات حكومية لمنطقة الكرادة بلغت حتى الآن أكثر من ثلاثة مليارات دينار عراقي، وضعت في صندوق خاص لتنفق لاحقا في عملية إعادة الأعمار.

التحقيقات جارية

وعلى الرغم من هذه الجهود الإيجابية، ما تزال الغصة تملأ قلوب العراقيين جراء الحادث.

وقال الربيعي إن "الغصة ستبقى ماثلة في نفوس العراقيين عموما واهالي منطقة الكرادة بشكل خاص حتى اعتقال الجناة والمحرضين وإيقاع الجزاء العادل بهم".

بدوره، دعا السياسي العراقي غالب الشابندر الحكومة العراقية إلى فتح تحقيق موسع في القضية، على أن يكون تحقيقا علنيا وشفافا.

وأكد الشابندر الذي سبق وأن استشهد ابنه الإعلامي عمار الشابندر في حادث تفجير سابق في الكرادة ، أن "الدماء التي سالت في الكرادة تستحق اهتماما حكوميا أكبر".

وكان مجلس القضاء الأعلى قد أصدر بيانا أعلن فيه عن تكليف محكمة التحقيق المركزية النظر في حادث تفجير الكرادة ، من أجل التعمق بالتحقيق والوصول إلى الجناة باسرع وقت.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no
Captcha