إرهاب |
2016-07-13

العراقيون يتحدون حداداً على ضحايا الكرادة

  • * معلومات ضرورية


أهالي بغداد محتشدون في مكان وقوع الانفجار الدامي بتاريخ 3 تموز/يوليو في الكرادة لتعليق لافتات إحياءً لذكرى أحبائهم. [علاء حسين/موطني]
أهالي بغداد محتشدون في مكان وقوع الانفجار الدامي بتاريخ 3 تموز/يوليو في الكرادة لتعليق لافتات إحياءً لذكرى أحبائهم. [علاء حسين/موطني]

اتحد عراقيون من مختلف الطوائف والمجموعات العرقية للتعبير عن دعمهم لعائلات الضحايا الـ 292 الذين سقطوا في التفجير الانتحاري العنيف الذي هزّ حي الكرادة في بغداد بتاريخ 3 تموز/يوليو.

ووقع الهجوم الذي تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) عندما فجّر انتحاري قافلة نقل صغيرة مفخخة بالقرب من مركز تسوق مكتظ في شارع الشرقية بالكرادة.

وقال الخبير الأمني عبد الكريم خلف لموطني إن الهجوم نُفذ بين مبنيين عاليين مما زاد من تأثير وقوة الانفجار.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الصحة أحمد الرديني إن الحادث الذي وُصف على أنه أحد أعنف الهجمات الفردية التي نُفذت في العراق في أكثر من 10 سنوات، أسفر عن مقتل 292 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين غالبيتهم من الشباب.

وفي بيان صدر يوم الخميس، 7 تموز/يوليو، ذكرت وزيرة الصحة عديلة حمود أنه لا يزال من المنتظر تحديد هوية 177 شخصاً قتلوا في التفجير، في حين أنه تم تسليم جثث 115 ضحية إلى عائلاتهم.

وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تستغرق عملية تحديد هوية الضحايا بين 15 و45 يوماً.

وأعلنت الحكومة العراقية الحداد على ضحايا التفجير لثلاثة أيام متواصلة، في حين اعتذر الرئيس فؤاد معصوم عن استقبال المهنئين بعيد الفطر إكراماً لأرواح الشهداء.

ومن جانبه، قدم رئيس الحكومة حيدر العبادي تعازيه لعائلات الضحايا متوعداً بمعاقبة "العصابات الإرهابية" المسؤولة عن الجريمة.

وأصدر العبادي سلسلة أوامر لضبط الأمن في العاصمة، بينها الإسراع في إنجاز حزام بغداد الأمني.

وفي هذا السياق، أكد قائد عمليات بغداد الفريق الركن عبد الأمير الشمري في حديث لموطني أن التحقيق جارٍ وأنه تم تحقيق تقدم ملحوظ.

وأشار إلى أنه تم الكشف عن هوية مالك السيارة المفخخة، ذاكراً أن تسجيلات كاميرات أظهرت أن المهاجم حاول دخول الكرادة مسبقاً غير أنه لم يتمكن من ذلك إذ كانت مغلقة، فظلّ يتجول في محيطها إلى أن فتحت الطريق بعد منتصف الليل.

العراقيون متحدون

وفي هذه الأثناء، اتحد جميع العراقيين من مختلف أنحاء البلاد للتعبير عن حزنهم واستنكار الجريمة والأطراف المسؤولة عنها.

وأصدر رئيس ديوان الوقف السني الشيخ عبد اللطيف الهميم بياناً أدان فيه الهجوم معتبراً أنه يعكس هزيمة داعش ومدى الخسائر التي تكبدتها على جبهات القتال.

The كذلك، أصدر الوقف الشيعي بياناً استنكر فيه الهجوم.

وزار زوار فرديون ووفود من رجال الدين من مختلف الطوائف موقع الانفجار للتعبير عن تضامنهم ورفع الصلوات على نية القتلى.

وشملت هذه الوفود رجال دين مسيحيين وممثلين عن الأقلية الأيزيدية وأئمة سنة وشيعة، فيما أحجم أبناء الصابئة المندائيين عن الاحتفاء بعيدهم بعد وقوع الهجوم.

كما زار منطقة الانفجار وفود عشائرية وممثلون عن مختلف النقابات العمالية، فيما حرص المئات من الزوار على إيقاد الشموع في الشارع أو داخل المباني المتضررة.

وبعيداً عن الكرادة، أوقد العشرات من شباب مدينة الرمادي الشموع في مدينتهم التي حررت حديثاً من داعش تعبيراً عن حزنهم على الشهداء.

أما في جنوب البلاد، فنظم ناشطون في الناصرية وقفة شعبية ترحماً عليهم فيما احتشد المواطنون للمشاركة في تجمعات مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.

وعمد آخرون إلى نشر صور للضحايا ومقاطع مصورة عن لحظة الانفجار وما بعدها على مواقع التواصل الاجتماعي، منددين الهجوم وأفعال داعش الإرهابية.

الناجون يصفون الهجوم

وانتشرت شهادات الناجين على محطات التلفزة العراقية المحلية.

وقال مراهق نجا من الانفجار ويداه المحروقتان ملفوفتان بالشاش "حوصرت مع عشرة آخرين في مخزن في الطابق العلوي من المجمع وكانت الأبواب والشبابيك موصدة والنيران تلتهم كل شيء".

وأضاف "لم يكن مجرد دخان كان موتاً أسود وكنت أسمع صوت الأطفال وهم يصرخون حتى الموت وصوت الرجال يصرخون حتى الموت".

وبكى فيما هو يتحدث عن أصدقائه الذين قتلوا في الانفجار.

وقال "عن من تسألني، عن فهد الذي جمعنا له المال ليتزوج بعد العيد أم عن حسن الخجول الذي لا تكاد تسمع له صوتاً طيلة اليوم أم عن حمودي الذي كان ينوي الخطبة ثالث يوم العيد؟".

وموسى الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات هو من بين الجرحى الذين أصيبوا في الهجوم، وهو يعاني من كسور في الساق واليد وحروق في الوجه.

وتحدثت عمة الفتى قائلةً إن موسى لا يعلم أنه خسر والدته ووالده وشقيقته وخالته في الانفجار، مضيفةً أنه لم يتم بعد العثور على جثثهم.

وتابعت "نحن مشغولون بجروحه كانشغالنا بإخفاء حقيقة أهله عنه".

الحزن يجتاح العائلات

وفي حين أن الناجين يعالجون جروحهم ويحدّون على القتلى، يواجه آخرون الحزن العميق الذي يرافق فقدان فرد من العائلة.

ولم تمض سوى دقائق قليلة فقط من آخر اتصال أجرته أم أحمد مع أولادها الثلاثة الذين يديرون متجراً لمواد التجميل في الكرادة، حتى توالت الأنباء العاجلة على شاشات التلفزة عن تفجير وقع بالقرب من مجمع الليث حيث يعملون.

وأوضح خالهم الصحافي فليح الجواري "القلوب صارت تخفق بسرعة بعد أن عاودت الأم الاتصال بأولادها للاطمئنان عليهم لكن جميع هواتفهم النقالة كانت مغلقة".

وتابع الجواري في حديث لموطني "لم نكن نعلم حينها أن هواتفهم النقالة قد انصهرت مع أجسادهم الجميلة في أبشع تفجير إرهابي".

وأكد أن أحمد ومحمود ومحمد كلهم قتلوا في الانفجار.

وأضاف "لقد وجدناهم جثثاً مشوهة ولم نتعرف على محمود ذي الثلاثين عاماً إلا من خلال ساعته اليدوية ولا على أحمد ذي الـ 28 عاماً إلا من سلسلة في رقبته"، مشيراً إلى أنه لم يتم العثور بعد على جثة محمد البالغ من العمر 32 عاماً.

وكان الجواري يتحدث من داخل مجلس العزاء واختنق بالعبرة وهو يصف حال والدتهم.

هل أعجبك هذا المقال؟

Di icons no 0
Captcha